اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
وقت صلاة العشاء في المناطق التي لا يغيب فيها الشفق إلا متأخرًا

[السُّؤَالُ]
ـ[نحن طلاب سعوديون، مبتعثون للدراسة في بريطانيا، وبالتحديد: في مدينة " Birmingham "، وتواجهنا في مثل هذه الأيام - ومع بداية فصل الصيف - مشكلة " طول الفترة بين دخول المغرب، ودخول العشاء ". وفي كل عام تثار ضجة بين المسلمين فيما يفعلون، فبعض المساجد تصلي العشاء بعد ٩٠ دقيقة من دخول المغرب، والبعض ينتظر غياب حمرة الشفق لمدة تصل إلى ٣ ساعات أحيانًا!! مما يوقع الناس في حرج، خصوصًا مع قصر الليل. نحن المسلمون في سكن الكلية في مثل هذه الأيام نصلي العشاء في جماعتين، الأولى: تصلي بعد ٩٠ دقيقة، وتعتمد على ما يلي: أ. أن الشيخ ابن عثيمين ﵀ قد ذكر في إحدى خطبه أن أقصى مدة بين دخول المغرب والعشاء هي ساعة واثنين وثلاثين دقيقة. ب. بناء على فتوى من أحد المشايخ المشهورين في المملكة. ج. أن الشفق لا يغيب طوال الليل في بعض الأجزاء، وبعض الفصول من السنَة. د. أن بعض المساجد، والمراكز الإسلامية تعتمد نظام الـ ٩٠ دقيقة. هـ. أن الحرمين الشريفين تعتمد هذا النظام. أما الجماعة الأخرى: فتصلي متأخرة، بناء على ما يلي: أ. فتوى اللجنة الدائمة، بأن تصلى كل صلاة بتوقيتها الشرعي، حسب علامتها الشرعية (إذا تميز الليل من النهار) . ب. فتوى من شيخ آخر مشهور، في السعودية، أكد فيها أن نظام الـ ٩٠ دقيقة اجتهاد خاطئ. ج. أن بعض المساجد، والمراكز الإسلامية، تفعل هذا. د. التقويم المعتمد من " رابطة العالم الإسلامي ". وفي حقيقة الأمر - يا فضيلة الشيخ - أن تقويم " الرابطة " يوقعنا في حرج، ومشقة، في بعض فصول السنَة. نحن نعتمد في تقاويم الصلاة على الموقع التالي: www.islamicfinder.org والذي يوفر جميع التقاويم، وطرق الحساب المعروفة، بالإضافة إلى إمكانية التعديل الشخصي. ونظرًا لأننا لم نجد في الإنترنت، ولا غيره، بحثًا مؤصَّلًا في هذه المسألة، ولا فتوى واضحة: فإننا - يا فضيلة الشيخ - ننتظر منكم البحث الكافي، والجواب الشافي، الذي نسأل الله أن يوحد به القلوب، ويجمعها على الحق، في هذه المسألة. وجزاكم الله خيرًا.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
من شروط صحة الصلاة المتفق عليها بين أهل العلم: دخول وقت الصلاة، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/ ١٠٣.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
أي: مفروضًا في وقته، فدلَّ ذلك على فرضيتها، وأن لها وقتًا لا تصح إلا به، وهو هذه الأوقات التي قد تقررت عند المسلمين، صغيرهم، وكبيرهم، عالمهم، وجاهلهم.
" تفسير السعدي " (ص ١٩٨) .
ثانيًا:
أول وقت صلاة المغرب: مغيب قرص الشمس في الأفق، وآخره – وبه يدخل وقت العشاء -: مغيب الشفق الأحمر.
فعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَقْتُ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) رواه مسلم (٦١٢) .
وهذه المواقيت المحددة في الشرع إنما تكون في البلاد التي فيها الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة، ولا عبرة بطول النهار وقصَر الليل في هذه الحال، إلا أن يكون وقت العشاء لا يتسع لأداء الصلاة، فإن لم يتسع: فكأنه لا وقت لها، ويقدَّر بأقرب البلاد إليه مما فيه ليل ونهار يتسعان لأداء الصلوات الخمس.
ومسألتكم هذه مما عُني بها العلماء، وتداولوها بينهم بالبحث، والفتوى، وقد ألَّف بعضهم رسالة مستقلة فيها بعنوان " وقت صلاة العشاء ووقت الإمساك في المناطق التي لا يغيب فيها الشفق إلا متأخرًا ويطلع الفجر مبكرًا " وهي لرئيس مركز البحوث الإسلامية في إستانبول، الدكتور " طيار آلتي قولاج "، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: الأخذ برخصة الجمع بين المغرب والعشاء؛ لوجود المشقة التي لا تقل عن المطر، وغيره من أعذار الجمع.
والقول الثاني: تقدير وقت صلاة العشاء، ودعا بعضهم إلى جعل الاعتبار في هذا: مكة المكرمة، وممن قال بهذا القول صاحب الرسالة آنفة الذِّكر.
والقول الثالث: الالتزام بالأوقات الشرعية للعشاء، وهي مغيب الشفق، ما دام الوقت يتسع لأداء الصلاة.
وهذا القول الأخير هو الذي نراه راجحًا، وهو الذي تدل عليه النصوص النبوية، وبه يفتي هيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخان: العثيمين، وابن باز، وغيرهم من أهل العلم.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
وهذه المواقيت المحددة: إنما تكون في مكان يتخلله الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة، سواء تساوى الليل والنهار، أم زاد أحدهما على الآخر زيادة قليلة أو كثيرة.
أما المكان الذي لا يتخلله الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة: فلا يخلو: إما أن يكون ذلك مطردًا في سائر العام، أو في أيام قليلة منه.
فإن كان في أيام قليلة منه، مثل أن يكون المكان يتخلله الليل والنهار في أربع عشرين ساعة طيلة فصول السنة، لكن في بعض الفصول يكون فيه أربعًا وعشرين ساعة أو أكثر والنهار كذلك: ففي هذه الحالة إما أن يكون في الأفق ظاهرة حية يمكن بها تحديد الوقت، كابتداء زيادة النور مثلًا، أو انطماسه بالكلية، فيعلَّق الحكم بتلك الظاهرة، وإما أن لا يكون فيه ذلك فتقدر أوقات الصلاة بقدرها في آخر يوم قبل استمرار الليل في الأربع والعشرين ساعة أو النهار ... .
إما إذا كان المكان لا يتخلله الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة طيلة العام في الفصول كلها: فإنه يحدد لأوقات الصلاة بقدرها؛ لما رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم ذكر الدجال الذي يكون في آخر الزمان فسألوه عن لبثه في الأرض فقال: (أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)، قالوا: يا رسول الله فذلك اليوم كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: (لا، اقدروا له قدره) .
... فإذا ثبت أن المكان الذي لا يتخلله الليل والنهار يقدر له قدره فماذا نقدره؟
... يرى بعض العلماء: أنه يقدر بالزمن المعتدل، فيقدر الليل باثنتي عشرة ساعة، وكذلك النهار؛ لأنه لما تعذر اعتبار هذا المكان بنفسه اعتبر بالمكان المتوسط، كالمستحاضة التي ليس لها عادة ولا تمييز.
ويرى آخرون: أنه يقدَّر بأقرب البلاد إلى هذا المكان، مما يحدث فيه ليل ونهار في أثناء العام؛ لأنه لما تعذر اعتباره بنفسه: اعتُبر بأقرب الأماكن شبهًا به، وهو أقرب البلاد إليه التي يتخللها الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة.
وهذا القول أرجح؛ لأنه أقوى تعليلًا، وأقرب إلي الواقع.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٢/١٩٧، ١٩٨) .
وهو قول هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وأيدته اللجنة الدائمة للإفتاء، وقد نقلنا فتواهم في جواب السؤال رقم: (٥٨٤٢) وفيها قولهم:
" ... إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس، قولًا، وفعلًا، ولم تفرِّق بين طول النهار، وقصره، وطول الليل وقصره، ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بيَّنها رسول الله ﷺ" انتهى.
وبالنظر في حال البلاد التي تدرسون فيها: نجد أن فيها ليلًا ونهارًا في أربع وعشرين ساعة، وقصَر وقت العشاء ليس بالقدر الذي لا يتسع لأداء الصلاة فيه، وعليه: فالمتعين في حقكم: أداء الصلوات في أوقاتها الشرعية.
ثالثًا:
إذا كان وقت العشاء يتأخر كثيرًا بحيث يكون في أداء الصلاة في وقتها مشقة، فلا حرج حينئذ من الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم.
وفي جواب السؤال رقم: (٥٧٠٩) نقلنا عن الشيخ العثيمين ﵀ قوله:
"وإن كان الشفق يغيب قبل الفجر بوقت طويل يتسع لصلاة العشاء: فإنه يلزمهم الانتظار حتى يغيب، إلا أن يشق عليهم الانتظار، فحينئذ يجوز لهم جمع العشاء إلى المغرب جمع تقديم؛ دفعًا للحرج، والمشقة ... " انتهى.
وقد جاء في قرار "المجمع الفقهي الإسلامي" التابع لرابطة العالم الإسلامي:
"تداول أعضاء المجلس في موضوع مواقيت الصلاة، والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية، واستمعوا إلى الدراسات الشرعية، والفلكية، المقدمة من بعض الأعضاء، والعروض التوضيحية للجوانب الفنية ذات الصلة التي تمت التوصية بها في الدورة الحادية عشرة للمجلس، وقرر ما يلي:
" ...
ثالثًا: تقسم المناطق ذات الدرجات العالية إلى ثلاثة أقسام:
المنطقة الأولى: وهي التي تقع ما بين خطي العرض (٤٥ْ) درجة و(٤٨ْ) درجة، شمالًا وجنوبًا، وتتميز فيه العلامات الظاهرة للأوقات في أربع وعشرين ساعة، طالت الأوقات، أو قصرت.
المنطقة الثانية: وتقع ما بين خطي عرض (٤٨ْ) درجة و(٦٦ْ) درجة شمالًا وجنوبًا، وتنعدم فيها بعض العلامات الفلكية للأوقات في عدد من أيام السنة، كأن لا يغيب الشفق الذي به يبتدئ العشاء، وتمتد نهاية وقت المغرب حتى يتداخل مع الفجر.
المنطقة الثالثة: وتقع فوق خط عرض (٦٦ْ) درجة شمالًا وجنوبًا إلى القطبين، وتنعدم فيها العلامات الظاهرة للأوقات في فترة طويلة من السنة نهارًا، أو ليلًا.
رابعًا: والحكم في المنطقة الأولى: أن يلتزم أهلها في الصلاة بأوقاتها الشرعية، وفي الصوم بوقته الشرعي من تبيّن الفجر الصادق إلى غروب الشمس؛ عملًا بالنصوص الشرعية في أوقات الصلاة، والصوم، ومن عجز عن صيام يوم، أو إتمامه لطول الوقت: أفطر، وقضى في الأيام المناسبة ... " انتهى.
وهذه الحالة هي التي وقع السؤال عنها كما هو بَيَّن.
وفي قرار لاحق للمجمع الفقهي الإسلامي أكَّد على القرار السابق، ورخَّص لمن يجد مشقة في أداء صلاة العشاء أن يجمعها مع المغرب، وقد نصَّ على عدم جعل هذا ديدنًا عامًّا، بل يكون فقط لأصحاب الأعذار، فقد جاء في ذلك القرار:
"أما إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيرًا: فيرى " المجمع " وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعًا، لكن مَن كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها - كالطلاب، والموظفين، والعمَّال أيام أعمالهم -: فله الجمع؛ عملًا بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة، ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم وغيره عن ابن عباس ﵄ قال: (جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر)، فسئل ابن عباس عن ذلك فقال: (أراد ألا يُحرج أمته) .
على ألا يكون الجمع أصلًا لجميع الناس في تلك البلاد، طيلة هذه الفترة؛ لأن ذلك من شأنه تحويل رخصة الجمع إلى عزيمة ...
وأما الضابط لهذه المشقة: فمرده إلى العُرف، وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص، والأماكن والأحوال" انتهى من " الدورة التاسعة عشر " المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي، بمكة المكرمة، في الفترة من ٢٢ - ٢٧ شوال ١٤٢٨هـ، الموافق ٣ - ٨ نوفمبر٢٠٠٧ م، القرار الثاني.
رابعًا:
أما تقدير الوقت بين المغرب والعشاء بساعة واثنتين وثلاثين دقيقة: فلم نجده عن الشيخ العثيمين، ولا غيره، وقد ذكرنا فيما سبق كلام الشيخ ﵀ ولم يذكر هذا القول ولا رجحه.
ولعله حصل خطأ من الناقل عن الشيخ، وأن الشيخ ﵀ أراد الوقت بين المغرب والعشاء عادة وغالبا في البلاد المتوسطة، أو في السعودية تحديدًا، وهو الأقرب.
أ. ومن كلامه ﵀:
"وقت العشاء لا يختص بالأذان في الحقيقة؛ لأن وقت العشاء أحيانًا في بعض السنة، وفي بعض الفصول: يكون بين غروب الشمس ودخول وقت العشاء ساعة وربع ساعة، وأحيانًا ساعة وثلث الساعة، وأحيانًا ساعة وخمسًا وعشرين دقيقة، وأحيانًا ساعة وثلاثين دقيقة، يختلف، لا يمكن أن يُضبط في جميع الفصول".
" جلسات رمضانية ".
ب. وقال – ﵀ – أيضًا -:
وقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، فتارة يكون ساعة ونصف، بين المغرب والعشاء، وتارة ساعة وثلث وتارة ساعة، وسبع عشرة دقيقة، يختلف.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (٧/٣٣٨) .
والخلاصة:
١- في البلاد التي يوجد بها ليل ونهار في أربع وعشرين ساعة: يجب الالتزام بالصلوات في أوقاتها الشرعية، ولو طال الليل، أو قصر.
٢- في البلاد التي لا يكون فيها ليل ونهار في أربع وعشرين ساعة: يُلتزم في صلواتها بأقرب مكان إليهم يوجد فيه ليل ونهار.
٣- في البلاد التي يتصل بها الشفق إلى الفجر، أو يغيب ولا يتسع الوقت لصلاة العشاء: يُلتزم بأقرب مكان إليهم يوجد فيه متسع من الوقت لصلاتها.
٤- يجوز لأهل الأعذار الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء إن تعذر عليهم انتظار وقت العشاء.
والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1182
المجلد
العرض
36%
الصفحة
1182
(تسللي: 3160)