موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
إمامهم ألثغ، وبعض المأمومين يخفي أنه أقرأ
[السُّؤَالُ]
ـ[إمامنا يبدل بعض الحروف ببعض، وفينا من يحسن القراءة ويحفظ جزءًا كبيرًا من القرآن.
فما حكم إمامة الموصوف؟ وما حكم المأموم الأحسن حفظا وقراءة عند عدم الإفصاح عن إجادته وحفظه للقرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
سبق في جواب السؤال (٥٠٥٣٦) أن العلماء اختلفوا في حكم إمامة الألثغ (وهو من يبدل بعض الحروف ببعض)، وأن الصحيح صحة إمامته، لكن الأولى أن يقدم من يقرأ قراءة صحيحة.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
إذا صَلَّى أُمِّيٌّ لا يَعرفُ الفاتحةَ بأُمِّيٍّ مثله (والمراد بالأمي هنا من لا يحسن قراءة الفاتحة): فصلاتُه صحيحةٌ لمساواتِه له في النَّقْصِ، ولو صَلَّى أُمِّيٌّ بقارئ (والمراد بالقارئ من يحسن قراءة الفاتحة): فإنَّه لا يَصحُّ، وهذا هو المذهبُ.
وتعليل ذلك: أنَّ المأمومَ أعلى حالًا مِن الإِمامِ، فكيف يأتمُّ الأعلى بالأدنى.
والقول الثاني - وهو رواية عن أحمد -: أنه يَصحُّ أن يكون الأُمِّيُّ إمامًا للقارئ، لكن ينبغي أنْ نتجنَّبَها؛ لأنَّ فيها شيئًا مِن المخالفةِ لقول الرسول ﷺ: (يَؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ) ومراعاةً للخِلافِ.
" وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته "
أي: إنْ قَدِرَ الأُمِّيُّ على إصلاح اللَّحنِ الذي يُحيلُ المعنى ولم يُصلِحْهُ: فإنَّ صلاتَه لا تَصِحُّ، وإن لم يَقْدِرْ: فصلاتُه صحيحةٌ دون إمامتِه إلا بمثلِه.
ولكن الصحيحُ: أنَّها تصحُّ إمامتُه في هذه الحالِ؛ لأنَّه معذورٌ لعجزِه عن إقامةِ الفاتحةِ، وقد قال الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها)، ويوجد في بعضِ الباديةِ مَن لا يستطيعُ أنْ ينطِقَ بالفاتحة على وَجْهٍ صحيحٍ، فرُبَّما تسمعُه يقرأ " أَهدنا " ولا يمكن أنْ يقرأَ إلا ما كان قد اعتادَه، والعاجزُ عن إصلاح اللَّحنِ: صلاتُه صحيحةٌ، وأما مَن كان قادرًا: فصلاتُه غيرُ صحيحةٍ، إذا كان يُحيلُ المعنى.
" الشرح الممتع " (٤ / ٢٤٨، ٢٤٩) .
ولا ينبغي تقديم من لا يحسن القراءة ولو كان حافظًا، بل الذي يقدَّم في الإمامة هو من يحسن القراءة وذلك بإخراج الحروف من مخارجها، ويكون مع ذلك على علم بفقه أحكام الصلاة.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀:
قوله: " الأولى بالإِمامة الأقرأ العالم فقه صلاته " هل المرادُ بالأقرأ الأجودُ قِراءة ً، وهو الذي تكون قراءتُه تامَّةً، يُخرِجُ الحروفَ مِن مخارِجِها، ويأتي بها على أكملِ وجهٍ، أو المرادُ بالأقرأ الأكثرُ قراءةً؟
الجواب: المراد: الأجودُ قِراءةً، أي: الذي يقرؤه قراءةً مجوَّدةً، وليس المراد التجويد الذي يُعرف الآن بما فيه مِن الغنَّةِ والمدَّاتِ ونحوها، فليس بشرطٍ أن يتغنَّى بالقرآن، وأن يحسِّنَ به صوتَه، وإن كان الأحسنُ صوتًا أَولى، لكنه ليس بشرط.
وقوله: " العالم فقه صلاته " أي: الذي يعلم فِقْهَ الصَّلاةِ، بحيث لو طرأَ عليه عارضٌ في صلاتِهِ مِن سهوٍ أو غيرِه تمكَّنَ مِن تطبيقِهِ على الأحكامِ الشرعيَّةِ. . .
وهذا في ابتداء الإمامة، أي: لو حَضَرَ جماعةٌ، وأرادوا أن يقدِّموا أحدَهم، أما إذا كان للمسجدِ إمامٌ راتبٌ فهو أَولى بكلِّ حالٍ ما دام لا يوجدُ فيه مانعٌ يمنعُ إمامتَه.
" الشرح الممتع " (٤ / ٢٠٥، ٢٠٦) باختصار.
ثانيا:
لا ينبغي لمن يحسن القراءة أن يخفي نفسه، ويقدم من لا يحسن القراءة، فإن في ذلك مخالفة لقول النبي ﷺ: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ. . . الحديث) رواه مسلم (٦٧٣) .
قَوْلُهُ: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ) قَالَ الطِّيبِيُّ: بِمَعْنَى الأَمْرِ، أَيْ: لِيَؤُمَّهُمْ.
وقال الحافظ في " الفتح":
وَلا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيم الأَقْرَأ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَكُون عَارِفًا بِمَا يَتَعَيَّن مَعْرِفَتُهُ مِنْ أَحْوَال الصَّلاة، فَأَمَّا إِذَا كَانَ جَاهِلا بِذَلِكَ فَلا يُقَدَّمُ اِتِّفَاقًا. انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[إمامنا يبدل بعض الحروف ببعض، وفينا من يحسن القراءة ويحفظ جزءًا كبيرًا من القرآن.
فما حكم إمامة الموصوف؟ وما حكم المأموم الأحسن حفظا وقراءة عند عدم الإفصاح عن إجادته وحفظه للقرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
سبق في جواب السؤال (٥٠٥٣٦) أن العلماء اختلفوا في حكم إمامة الألثغ (وهو من يبدل بعض الحروف ببعض)، وأن الصحيح صحة إمامته، لكن الأولى أن يقدم من يقرأ قراءة صحيحة.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
إذا صَلَّى أُمِّيٌّ لا يَعرفُ الفاتحةَ بأُمِّيٍّ مثله (والمراد بالأمي هنا من لا يحسن قراءة الفاتحة): فصلاتُه صحيحةٌ لمساواتِه له في النَّقْصِ، ولو صَلَّى أُمِّيٌّ بقارئ (والمراد بالقارئ من يحسن قراءة الفاتحة): فإنَّه لا يَصحُّ، وهذا هو المذهبُ.
وتعليل ذلك: أنَّ المأمومَ أعلى حالًا مِن الإِمامِ، فكيف يأتمُّ الأعلى بالأدنى.
والقول الثاني - وهو رواية عن أحمد -: أنه يَصحُّ أن يكون الأُمِّيُّ إمامًا للقارئ، لكن ينبغي أنْ نتجنَّبَها؛ لأنَّ فيها شيئًا مِن المخالفةِ لقول الرسول ﷺ: (يَؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ) ومراعاةً للخِلافِ.
" وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته "
أي: إنْ قَدِرَ الأُمِّيُّ على إصلاح اللَّحنِ الذي يُحيلُ المعنى ولم يُصلِحْهُ: فإنَّ صلاتَه لا تَصِحُّ، وإن لم يَقْدِرْ: فصلاتُه صحيحةٌ دون إمامتِه إلا بمثلِه.
ولكن الصحيحُ: أنَّها تصحُّ إمامتُه في هذه الحالِ؛ لأنَّه معذورٌ لعجزِه عن إقامةِ الفاتحةِ، وقد قال الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها)، ويوجد في بعضِ الباديةِ مَن لا يستطيعُ أنْ ينطِقَ بالفاتحة على وَجْهٍ صحيحٍ، فرُبَّما تسمعُه يقرأ " أَهدنا " ولا يمكن أنْ يقرأَ إلا ما كان قد اعتادَه، والعاجزُ عن إصلاح اللَّحنِ: صلاتُه صحيحةٌ، وأما مَن كان قادرًا: فصلاتُه غيرُ صحيحةٍ، إذا كان يُحيلُ المعنى.
" الشرح الممتع " (٤ / ٢٤٨، ٢٤٩) .
ولا ينبغي تقديم من لا يحسن القراءة ولو كان حافظًا، بل الذي يقدَّم في الإمامة هو من يحسن القراءة وذلك بإخراج الحروف من مخارجها، ويكون مع ذلك على علم بفقه أحكام الصلاة.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀:
قوله: " الأولى بالإِمامة الأقرأ العالم فقه صلاته " هل المرادُ بالأقرأ الأجودُ قِراءة ً، وهو الذي تكون قراءتُه تامَّةً، يُخرِجُ الحروفَ مِن مخارِجِها، ويأتي بها على أكملِ وجهٍ، أو المرادُ بالأقرأ الأكثرُ قراءةً؟
الجواب: المراد: الأجودُ قِراءةً، أي: الذي يقرؤه قراءةً مجوَّدةً، وليس المراد التجويد الذي يُعرف الآن بما فيه مِن الغنَّةِ والمدَّاتِ ونحوها، فليس بشرطٍ أن يتغنَّى بالقرآن، وأن يحسِّنَ به صوتَه، وإن كان الأحسنُ صوتًا أَولى، لكنه ليس بشرط.
وقوله: " العالم فقه صلاته " أي: الذي يعلم فِقْهَ الصَّلاةِ، بحيث لو طرأَ عليه عارضٌ في صلاتِهِ مِن سهوٍ أو غيرِه تمكَّنَ مِن تطبيقِهِ على الأحكامِ الشرعيَّةِ. . .
وهذا في ابتداء الإمامة، أي: لو حَضَرَ جماعةٌ، وأرادوا أن يقدِّموا أحدَهم، أما إذا كان للمسجدِ إمامٌ راتبٌ فهو أَولى بكلِّ حالٍ ما دام لا يوجدُ فيه مانعٌ يمنعُ إمامتَه.
" الشرح الممتع " (٤ / ٢٠٥، ٢٠٦) باختصار.
ثانيا:
لا ينبغي لمن يحسن القراءة أن يخفي نفسه، ويقدم من لا يحسن القراءة، فإن في ذلك مخالفة لقول النبي ﷺ: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ. . . الحديث) رواه مسلم (٦٧٣) .
قَوْلُهُ: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ) قَالَ الطِّيبِيُّ: بِمَعْنَى الأَمْرِ، أَيْ: لِيَؤُمَّهُمْ.
وقال الحافظ في " الفتح":
وَلا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيم الأَقْرَأ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَكُون عَارِفًا بِمَا يَتَعَيَّن مَعْرِفَتُهُ مِنْ أَحْوَال الصَّلاة، فَأَمَّا إِذَا كَانَ جَاهِلا بِذَلِكَ فَلا يُقَدَّمُ اِتِّفَاقًا. انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1689