اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يستحب صيام شعبان كاملًا

[السُّؤَالُ]
ـ[هل السنة أن أصوم شعبان كله؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يستحب إكثار الصيام في شهر شعبان.
وقد ورد أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله.
روى أحمد (٢٦٠٢٢)، وأبو داود (٢٣٣٦) والنسائي (٢١٧٥) وابن ماجه (١٦٤٨) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ.
ولفظ أبي داود: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٤٨) .
فظاهر هذا الحديث أن النبي ﷺ كان يصوم شهر شعبان كله.
لكن ورد أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان إلا قليلًا.
روى مسلم (١١٥٦) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا.
فاختلف العلماء في التوفيق بين هذين الحديثين:
فذهب بعضهم إلى أن هذا كان باختلاف الأوقات، ففي بعض السنين صام النبي ﷺ شعبان كاملًا، وفي بعضها صامه النبي ﷺ إلا قليلًا. وهو اختيار الشيخ ابن باز ﵀.
انظر: مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٥/٤١٦) .
وذهب آخرون إلى أن النبي ﷺ لم يكن يكمل صيام شهر إلا رمضان، وحملوا حديث أم سلمة على أن المراد أنه صام شعبان إلا قليلًا، قالوا: وهذا جائز في اللغة إذا صام الرجل أكثر الشهر أن يقال: صام الشهر كله.
قال الحافظ:
إن حديث عائشة [يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة (أَنَّهُ كَانَ لا يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَان) أَيْ: كَانَ يَصُوم مُعْظَمَهُ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ: جَائِزٌ فِي كَلام الْعَرَب إِذَا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يَقُولَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ ...
وقال الطِّيبِيُّ: يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه تَارَة وَيَصُوم مُعْظَمَهُ أُخْرَى لِئَلا يُتَوَهَّم أَنَّهُ وَاجِب كُلّه كَرَمَضَانَ. .
ثم قال الحافظ: وَالأَوَّل هُوَ الصَّوَاب] اهـ
يعني أن النبي ﷺ لم يكن يصوم شعبان كاملًا. واستدل له بما رواه مسلم (٧٤٦) عن عائشة ﵂ أنها قالت: وَلا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ، وَلا صَامَ شَهْرًا كَامِلا غَيْرَ رَمَضَانَ.
وبما رواه البخاري (١٩٧١) ومسلم (١١٥٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا كَامِلا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ.
وقال السندي في شرحه لحديث أم سلمة:
(يَصِل شَعْبَان بِرَمَضَان) أَيْ: فَيَصُومهُمَا جَمِيعًا، ظَاهِره أَنَّهُ يَصُوم شَعْبَان كُلّه. . . لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى خِلافه، فَلِذَلِكَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم غَالِبه فَكَأَنَّهُ يَصُوم كُلّه وَأَنَّهُ يَصِلهُ بِرَمَضَان اهـ
فإن قيل: ما الحكمة من الإكثار من الصيام في شهر شعبان؟
فالجواب:
قال الحافظ:
الأَوْلَى فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَالَ: (قُلْت: يَا رَسُول اللَّه، لَمْ أَرَك تَصُومُ مِنْ شَهْر مِنْ الشُّهُور مَا تَصُوم مِنْ شَعْبَان، قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاس عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَان، وَهُوَ شَهْر تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) اهـ حسنه الألباني في صحيح النسائي (٢٢٢١) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3278
المجلد
العرض
60%
الصفحة
3278
(تسللي: 5256)