اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
إثبات صفة النزول لله تعالى

[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت حديثًا فيه: " ... يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ".
١) ما درجة صحة هذا الحديث؟
٢) ما معنى هذا الحديث؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فسؤالك أيها الأخ الكريم يتضمن أمرين:
أولًا: درجة صحة الحديث:
هذا الحديث حديث صحيح ثابت في أصح كتابين بعد كتاب الله؛ فقد أخرجه البخاري في صحيحه (١١٤٥) ومسلم (١٢٦١) عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: " ينزل رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ"
وقد روى هذا الحديث عن النبي ﷺ نحوٌ من ثمانية وعشرين صحابيًا ﵃، واتفق أهل السنة على تلقي ذلك بالقبول.
ثانيًا: بيان معنى نزوله - جل وعلا - إلى السماء الدنيا:
اعلم أخي - وفقك الله - أن نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا هو صفة من صفاته الفعلية، التي تتعلق بمشيئته وحكمته، وهو نزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته. فهو سبحانه ينزل كيف شاء، متى شاء، سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ولا يصح تحريف معنى الحديث بأن يفسر بأن المراد هو نزول أمره، أو رحمته، أو ملك من ملائكته، فإن هذا باطل لوجوه:
الأول:
أن هذا التأويل يخالف ظاهر الحديث، فإن النبي ﷺ أضاف النزول إلى الله، والأصل أن الشيء إنما يضاف إلى من وقع منه، أو قام به فإذا صرف إلى غيره كان ذلك تحريفًا يخالف الأصل. ونحن نعلم أن الرسول ﷺ أعلم الناس بالله، وأنه ﷺ أفصح الخلق، وأصدق الخلق فيما يخبر به، فليس في كلامه شيء من الكذب، ولا يمكن أن يتقول على الله تعالى شيئًا لا في أسمائه، ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أحكامه قال الله تعالى: (لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) الحاقة/٤٤ـ٤٦ ثم هو ﵊، لا يريد إلا الهداية للخلق فإذا قال: " ينزل ربنا " فإن أي قائل يقول بخلاف ظاهر هذا اللفظ كأن يقول: المراد ينزل أمره. فنقول: أأنت أعلم بالله من رسول الله ﷺ؟!، فالرسول ﷺ يقول: " ينزل ربنا " وأنت تقول: ينزل أمره، أم أنك أنصح للأمة منه حيث عمَّى عليهم فخاطبهم بما يريد خلافه؟!، ولا شك أن الإنسان الذي يخاطب الناس بما يريد خلافه غير ناصح لهم، أم تراك أفصح من رسول الله ﷺ؟! فلا شك أن مثل هذا التحريف لا يخلو من وصمة الرسول ﷺ بشيء من النقص الذي لا يرضى به مسلم أبدا ً في جناب رسول الله ﷺ.
الثاني:
أن نزول أمره أو رحمته لا يختص بهذا الجزء من الليل، بل أمره ورحمته ينزلان كل وقت. فإن قيل: المراد نزول أمر خاص، ورحمة خاصة وهذا لا يلزم أن يكون كل وقت. فالجواب: أنه لو فرض صحة هذا التقدير والتأويل، فإن الحديث يدل على أن منتهى نزول هذا الشيء هو السماء الدنيا وأي فائدة لنا في نزول رحمة إلى السماء الدنيا من غير أن تصل لنا؟! حتى يخبرنا النبي ﷺ عنها؟!
الثالث: أن الحديث دل على أن الذي ينزل يقول:" من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له". ولا يمكن أن يقول ذلك أحد سوى الله تعالى.
انظر: (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين (١/ ٢٠٣-٢١٥) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
739
المجلد
العرض
8%
الصفحة
739
(تسللي: 741)