موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يتأثر الشخص بمن يدفن بجانبه؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يتأثر الشخص بمن يدفن بجانبه؟ على سبيل المثال من يوصي بأن يدفن بجانب فلان، ولا يدفن بجانب فلان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
إذا كان مقصود الأخ السائل من دفن المسلم بجانب المسلم أنهما في قبر واحد، فلا يجوز ذلك، لأن الواجب أن يدفن كل مسلم في قبر على حدة، إلا في حالات الضرورة.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/٢٢٢):
" وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، إلَّا لِضَرُورَةٍ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
"المشروع بالاتفاق ألا يدفن مسلم مع آخر في قبر واحد، وإنما يدفن كل واحد وحده في قبره" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٧) .
أما كون الميت يتأثر بمن يدفن بجانبه، كأن يتأذى بجاره إذا كان من أهل العذاب، أو يسعد بجوار من كان من أهل النعيم، فلا نعلم دليلًا من السنة النبوية يدل على ذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين:
"هذا الأمر يحتاج إلى توقيف وإلى نص من الشرع؛ أن الميت يتأذى بمن دفن معه إذا كان ممن يعذب في قبره، وهذا أمر لا أعلم عنه شيئاَ من السنة، وإن كان بعض العلماء ﵏ يقولون: إن الميت قد يتأذى بجاره إذا كان يعذب، وقد يتأذى بفعل منكر عنده، ولكن لم أجد دليلًا من السنة يؤيد هذا، والله أعلم" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٧) .
أما ما رواه أبو نعيم في الحلية (٦/٣٥٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء، كما يتأذى الحي بجار السوء) .
فهو حديث موضوع، انظر "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٥٦٣) للألباني.
وقال ابن حبان ﵀:
" هذا خبر باطل، لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ " انتهى.
"كتاب المجروحين" (١/٢٩١) .
وقد ذكر جماعة من العلماء استحباب الدفن بجوار الصالحين، ولم يذكروا دليلًا صريحًا على ذلك من السنة، وإنما هو مجرد استنباط من بعض الأحاديث، كما استنبط بعضهم ذلك من حديث: (أن موسى ﵊ لَمّا حضرته الوفاة سأل ربه أن يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ) متفق عليه.
وقد بوّب البخاري ﵀ للحديث بقوله: " بَاب مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا " انتهى.
قال ابن بطال:
" ومعنى سؤال موسى أن يدنيه من الأرض المقدسة، والله أعلم، لفضل من دُفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين، فاستحب مجاورتهم في الممات، كما يستحب جيرتهم في المحيا، ولأن الفضلاء يقصدون المواضع الفاضلة، ويزورون قبورها ويدعون لأهلها " انتهى.
"شرح ابن بطال" (٥/٣٥٩) .
وقال النووي:
" وَفِي هَذَا اِسْتِحْبَاب الدَّفْن فِي الْمَوَاضِع الْفَاضِلَة وَالْمَوَاطِن الْمُبَارَكَة، وَالْقُرْب مِنْ مَدَافِن الصَّالِحِينَ " انتهى.
"شرح مسلم" (١٥/١٢٨) .
ولا يخفى أن الحديث ليس صريحًا في ذلك، ولهذا أخذ منه الإمام البخاري ﵀ استحباب الدفن في الأرض الفاضلة، ولم يستنبط استحباب الدفن بجوار الصالحين.
وقد ورد عن غير واحد من السلف وأهل العلم الوصية بالدفن بجوار بعض الصالحين:
فأوصى ابن مسعود أن يدفن بجنب قبر عثمان بن مظعون ﵄.
"الثقات لابن حبان" (٣/ ٢٠٨) .
وأوصى غالب بن جبريل صاحب الإمام البخاري أن يدفن إلى جنب البخاري.
"المتفق والمفترق" (٣/٢٠١) .
وأوصى أبو بكر الخطيب الحافظ أن يدفن إلى جانب بشر بن الحارث.
"تاريخ دمشق" (٥/٣٤) .
فمن اقتدى بهؤلاء العلماء والأئمة وأوصى أن يدفن بجوار فلان من الصالحين فلا ينكر عليه – وإن كنا لا نجزم أنه ينتفع بذلك – لعدم ورود شيء من السنة يثبت ذلك.
غير أن المنكر الذي يجب إنكاره، ونهي الناس عنه: أن يوصى بدفنه في مكان معين، أو بجوار فلان، يبركًا بهذا الميت، وأنه سينفعه بذاته، أو يشفع له عند الله.
فهذا لا أصل له، وهو اعتقاد فاسد، قد يحمل الناس على سوء العمل، اتكالًا على شفاعة فلان من الناس.
والذي يجب على المسلم أن يهتم به هو، الاستعداد للموت، وإصلاح العمل، الذي سيكون أنيسه في القبر.
روى البخاري (٦٥١٤) ومسلم (٢٩٦٠) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ) .
وقال سلمان ﵁: (إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ) رواه مالك في الموطأ (١٥٠٠) .
فلن يشفع للمرء حسن الجوار مع سوء العمل، كما أنه لا يضره سوء الجوار إذا حسُن عمله.
نسأل الله أن يحسن خواتيمنا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يتأثر الشخص بمن يدفن بجانبه؟ على سبيل المثال من يوصي بأن يدفن بجانب فلان، ولا يدفن بجانب فلان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
إذا كان مقصود الأخ السائل من دفن المسلم بجانب المسلم أنهما في قبر واحد، فلا يجوز ذلك، لأن الواجب أن يدفن كل مسلم في قبر على حدة، إلا في حالات الضرورة.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/٢٢٢):
" وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، إلَّا لِضَرُورَةٍ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
"المشروع بالاتفاق ألا يدفن مسلم مع آخر في قبر واحد، وإنما يدفن كل واحد وحده في قبره" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٧) .
أما كون الميت يتأثر بمن يدفن بجانبه، كأن يتأذى بجاره إذا كان من أهل العذاب، أو يسعد بجوار من كان من أهل النعيم، فلا نعلم دليلًا من السنة النبوية يدل على ذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين:
"هذا الأمر يحتاج إلى توقيف وإلى نص من الشرع؛ أن الميت يتأذى بمن دفن معه إذا كان ممن يعذب في قبره، وهذا أمر لا أعلم عنه شيئاَ من السنة، وإن كان بعض العلماء ﵏ يقولون: إن الميت قد يتأذى بجاره إذا كان يعذب، وقد يتأذى بفعل منكر عنده، ولكن لم أجد دليلًا من السنة يؤيد هذا، والله أعلم" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٧) .
أما ما رواه أبو نعيم في الحلية (٦/٣٥٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء، كما يتأذى الحي بجار السوء) .
فهو حديث موضوع، انظر "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٥٦٣) للألباني.
وقال ابن حبان ﵀:
" هذا خبر باطل، لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ " انتهى.
"كتاب المجروحين" (١/٢٩١) .
وقد ذكر جماعة من العلماء استحباب الدفن بجوار الصالحين، ولم يذكروا دليلًا صريحًا على ذلك من السنة، وإنما هو مجرد استنباط من بعض الأحاديث، كما استنبط بعضهم ذلك من حديث: (أن موسى ﵊ لَمّا حضرته الوفاة سأل ربه أن يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ) متفق عليه.
وقد بوّب البخاري ﵀ للحديث بقوله: " بَاب مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا " انتهى.
قال ابن بطال:
" ومعنى سؤال موسى أن يدنيه من الأرض المقدسة، والله أعلم، لفضل من دُفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين، فاستحب مجاورتهم في الممات، كما يستحب جيرتهم في المحيا، ولأن الفضلاء يقصدون المواضع الفاضلة، ويزورون قبورها ويدعون لأهلها " انتهى.
"شرح ابن بطال" (٥/٣٥٩) .
وقال النووي:
" وَفِي هَذَا اِسْتِحْبَاب الدَّفْن فِي الْمَوَاضِع الْفَاضِلَة وَالْمَوَاطِن الْمُبَارَكَة، وَالْقُرْب مِنْ مَدَافِن الصَّالِحِينَ " انتهى.
"شرح مسلم" (١٥/١٢٨) .
ولا يخفى أن الحديث ليس صريحًا في ذلك، ولهذا أخذ منه الإمام البخاري ﵀ استحباب الدفن في الأرض الفاضلة، ولم يستنبط استحباب الدفن بجوار الصالحين.
وقد ورد عن غير واحد من السلف وأهل العلم الوصية بالدفن بجوار بعض الصالحين:
فأوصى ابن مسعود أن يدفن بجنب قبر عثمان بن مظعون ﵄.
"الثقات لابن حبان" (٣/ ٢٠٨) .
وأوصى غالب بن جبريل صاحب الإمام البخاري أن يدفن إلى جنب البخاري.
"المتفق والمفترق" (٣/٢٠١) .
وأوصى أبو بكر الخطيب الحافظ أن يدفن إلى جانب بشر بن الحارث.
"تاريخ دمشق" (٥/٣٤) .
فمن اقتدى بهؤلاء العلماء والأئمة وأوصى أن يدفن بجوار فلان من الصالحين فلا ينكر عليه – وإن كنا لا نجزم أنه ينتفع بذلك – لعدم ورود شيء من السنة يثبت ذلك.
غير أن المنكر الذي يجب إنكاره، ونهي الناس عنه: أن يوصى بدفنه في مكان معين، أو بجوار فلان، يبركًا بهذا الميت، وأنه سينفعه بذاته، أو يشفع له عند الله.
فهذا لا أصل له، وهو اعتقاد فاسد، قد يحمل الناس على سوء العمل، اتكالًا على شفاعة فلان من الناس.
والذي يجب على المسلم أن يهتم به هو، الاستعداد للموت، وإصلاح العمل، الذي سيكون أنيسه في القبر.
روى البخاري (٦٥١٤) ومسلم (٢٩٦٠) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ) .
وقال سلمان ﵁: (إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ) رواه مالك في الموطأ (١٥٠٠) .
فلن يشفع للمرء حسن الجوار مع سوء العمل، كما أنه لا يضره سوء الجوار إذا حسُن عمله.
نسأل الله أن يحسن خواتيمنا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4572