موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
الصلاة بالنعال في المسجد المفروش بالسجاد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصلاة في النعال في مسجد الجامعة، بحجة أن الحذاء يصعب فكه وربطه مع ضيق الوقت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة بالنعال من الأمور المباحة، بل أمر بها النبي ﷺ مخالفةً لليهود، وقد كان النبي ﷺ وأصحابه يصلون بنعالهم، وقد أخبرهم النبي ﷺ أن ينظروا فيها خشية أن يكون فيها قذر، وقد خلع النبي ﷺ نعله في الصلاة لإخبار جبريل له بوجود أذى فيه، فخلع الصحابة نعالهم، وكل هذه الأحاديث صحيحة، وستأتي في فتوى علماء اللجنة الدائمة بنصها وتخريجها.
ولا شك أن مساجدهم لم تكن مفروشة بالسجاد بل بالرمل والحصباء، فكانت لا تتأثر بدخولها بالنعال، أما المساجد اليوم وقد فرشت بالسجاد فدخولها بالنعال قد يؤدي إلى تراكم الأوساخ في المسجد، وقد يتهاون البعض فيدخلون المساجد بأحذيتهم وعليها قاذورات أو نجاسة.
ولو أنه سمح لكل مصل أن يصلي بنعاله على السجاد لاحتجنا إلى مجموعات من العمال لتقوم بتنظيف المسجد بعد كل صلاة ولا نقول في كل يوم، ولا نظن أن من يقبل بهذا يرضى أن يصلي على سجاد مليء بالغبار والأتربة، فضلًا عن غير ذلك من القاذورات أو النجاسات إذا تهاون الناس.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
حصل خلاف في حكم دخول المساجد بالأحذية والصلاة فيها، فما حكم الشرع في ذلك؟
فأجابوا:
" مِن هدي الرسول ﷺ دخول المسجد بالنعل والصلاة فيها؛ فروى أبو داود في سننه بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: بينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: (ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟) قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ: (إن جبريل ﵇ أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا)، وقال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما) وروى أبو داود أيضا عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)، وروى أبو داود أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا ومنتعلًا)، وأخرجه ابن ماجه.
لكن بعد أن فرشت المساجد بالفرش الفاخرة - في الغالب - ينبغي لمن دخل المسجد أن يخلع نعليه رعاية لنظافة الفرش، ومنعًا لتأذي المصلين بما قد يصيب الفرش مما في أسفل الأحذية من قاذورات وإن كانت طاهرة.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢١٣، ٢١٤) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم الصلاة في النعال؟
فأجاب:
" حكمها الاستحباب بعد التأكد من نظافتها؛ لأن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه، ولقوله ﷺ: (إن اليهود والنصارى لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم فخالفوهم) ومن صلى حافيا فلا بأس؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي في بعض الأحيان حافيا لا نعل عليه.
وإذا كان المسجد مفروشا فإن الأولى خلعها؛ حذرًا من توسيخ الفرش، وتنفير المسلمين من السجود عليها " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز"
وقال الشيخ الألباني ﵀: "وقد نصحت إخواننا السلفيين أن لا يتشددوا في هذه المسألة - أي الصلاة بالنعال في المساجد - لما هناك من فارق بين المساجد اليوم المفروشة بالسجاد الفاخر، وبين ما كان عليه المسجد النبوي في زمنه الأول، وقد قرنت لهم ذلك بِمَثَلٍ من السنة في قصة أخرى: أن النبي ﷺ قد أمر من بادره البصاق أو المخاط وهو يصلي أن يبصق عن يساره أو تحت قدميه، وهذا أمر واضح أن هذا يتماشى مع كون الأرض - أرض المسجد التي سيضطر للبصاق فيها - من الرمل أو الحصباء، فاليوم المصلَّى مسجد مفروش بالسجاد، فهل يقولون إنه يجوز أن يبصق على السجاد؟! فهذه كتلك " انتهى.
وهذا الذي قاله الشيخ الألباني ﵀ قد قاله من قبل الإمام أحمد ﵀.
فقد نقل ابن رجب ﵀ في "فتح الباري" عن بكر بن محمد قال: قلت لأبي عبد الله - يعني: الإمام أحمد بن حنبل -: ما ترى في الرجل يبزق في المسجد ثم يدلكه برجله؟ قال: هذا ليس هو في كل الحديث. قال: والمساجد قد طرح فيها بواري ليس كما كانت.
قال: فأعجب إلي إذا أراد أن يبزق وهو يصلي أن يبزق عن يساره إذا كان البزاق يقع في غير المسجد، يقع خارجًا، وإذا كان في مسجد ولا يمكنه أن يقع بزاقه خارجًا أن يجعله في ثوبه " انتهى.
البواري: الحصير المنسوج. كما في "القاموس المحيط".
فذكر ﵀ أن البزاق في المسجد ودلكه بالرِّجْل إنما كان لما كانت المساجد غير مفروشة.
وإذا كان خلع النعال فيه صعوبة، مثل ما يلبسه العسكريون فيجوز لهم الصلاة بحذائهم بشرط التأكد من نظافته.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم دخول المسجد بالحذاء (البسطار) خاصة وأن العسكريين تطلب عملهم لبس الحذاء دائمًا، علمًا بأن المساجد مفروشة؟
فأجابوا:
" يجوز دخول المسجد بالحذاء والصلاة به إذا كان طاهرًا، مع مراعاة العناية به عند دخول المسجد حتى لا يكون به أذى " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢١٥، ٢١٦) .
وعلى هذا فالأولى عدم الصلاة في المساجد بالنعال الآن، إلا لمن عليه مشقة من خلع نعليه، فيصلي بهما بعد التأكد من نظافتهما، وعدم أذية من بجانبه، وإذا كان هذا سيؤدي إلى نوع من الاختلاف والبغضاء والتنفير فالأولى أن يخلع نعليه حرصًا على حصول الألفة بين المسلمين، وعدم ما يسبب العداوة والبغضاء، ويمكن للمسلم أن يؤدي السنة، ويمتثل أمر النبي ﷺ بالصلاة في نعليه، حيث لا يترتب على ذلك مفسدة، كما لو صلاها في بيته، أو إذا صلى على أرض غير مفروشة ونحو ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصلاة في النعال في مسجد الجامعة، بحجة أن الحذاء يصعب فكه وربطه مع ضيق الوقت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة بالنعال من الأمور المباحة، بل أمر بها النبي ﷺ مخالفةً لليهود، وقد كان النبي ﷺ وأصحابه يصلون بنعالهم، وقد أخبرهم النبي ﷺ أن ينظروا فيها خشية أن يكون فيها قذر، وقد خلع النبي ﷺ نعله في الصلاة لإخبار جبريل له بوجود أذى فيه، فخلع الصحابة نعالهم، وكل هذه الأحاديث صحيحة، وستأتي في فتوى علماء اللجنة الدائمة بنصها وتخريجها.
ولا شك أن مساجدهم لم تكن مفروشة بالسجاد بل بالرمل والحصباء، فكانت لا تتأثر بدخولها بالنعال، أما المساجد اليوم وقد فرشت بالسجاد فدخولها بالنعال قد يؤدي إلى تراكم الأوساخ في المسجد، وقد يتهاون البعض فيدخلون المساجد بأحذيتهم وعليها قاذورات أو نجاسة.
ولو أنه سمح لكل مصل أن يصلي بنعاله على السجاد لاحتجنا إلى مجموعات من العمال لتقوم بتنظيف المسجد بعد كل صلاة ولا نقول في كل يوم، ولا نظن أن من يقبل بهذا يرضى أن يصلي على سجاد مليء بالغبار والأتربة، فضلًا عن غير ذلك من القاذورات أو النجاسات إذا تهاون الناس.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
حصل خلاف في حكم دخول المساجد بالأحذية والصلاة فيها، فما حكم الشرع في ذلك؟
فأجابوا:
" مِن هدي الرسول ﷺ دخول المسجد بالنعل والصلاة فيها؛ فروى أبو داود في سننه بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: بينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: (ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟) قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ: (إن جبريل ﵇ أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا)، وقال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما) وروى أبو داود أيضا عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)، وروى أبو داود أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا ومنتعلًا)، وأخرجه ابن ماجه.
لكن بعد أن فرشت المساجد بالفرش الفاخرة - في الغالب - ينبغي لمن دخل المسجد أن يخلع نعليه رعاية لنظافة الفرش، ومنعًا لتأذي المصلين بما قد يصيب الفرش مما في أسفل الأحذية من قاذورات وإن كانت طاهرة.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢١٣، ٢١٤) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم الصلاة في النعال؟
فأجاب:
" حكمها الاستحباب بعد التأكد من نظافتها؛ لأن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه، ولقوله ﷺ: (إن اليهود والنصارى لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم فخالفوهم) ومن صلى حافيا فلا بأس؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي في بعض الأحيان حافيا لا نعل عليه.
وإذا كان المسجد مفروشا فإن الأولى خلعها؛ حذرًا من توسيخ الفرش، وتنفير المسلمين من السجود عليها " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز"
وقال الشيخ الألباني ﵀: "وقد نصحت إخواننا السلفيين أن لا يتشددوا في هذه المسألة - أي الصلاة بالنعال في المساجد - لما هناك من فارق بين المساجد اليوم المفروشة بالسجاد الفاخر، وبين ما كان عليه المسجد النبوي في زمنه الأول، وقد قرنت لهم ذلك بِمَثَلٍ من السنة في قصة أخرى: أن النبي ﷺ قد أمر من بادره البصاق أو المخاط وهو يصلي أن يبصق عن يساره أو تحت قدميه، وهذا أمر واضح أن هذا يتماشى مع كون الأرض - أرض المسجد التي سيضطر للبصاق فيها - من الرمل أو الحصباء، فاليوم المصلَّى مسجد مفروش بالسجاد، فهل يقولون إنه يجوز أن يبصق على السجاد؟! فهذه كتلك " انتهى.
وهذا الذي قاله الشيخ الألباني ﵀ قد قاله من قبل الإمام أحمد ﵀.
فقد نقل ابن رجب ﵀ في "فتح الباري" عن بكر بن محمد قال: قلت لأبي عبد الله - يعني: الإمام أحمد بن حنبل -: ما ترى في الرجل يبزق في المسجد ثم يدلكه برجله؟ قال: هذا ليس هو في كل الحديث. قال: والمساجد قد طرح فيها بواري ليس كما كانت.
قال: فأعجب إلي إذا أراد أن يبزق وهو يصلي أن يبزق عن يساره إذا كان البزاق يقع في غير المسجد، يقع خارجًا، وإذا كان في مسجد ولا يمكنه أن يقع بزاقه خارجًا أن يجعله في ثوبه " انتهى.
البواري: الحصير المنسوج. كما في "القاموس المحيط".
فذكر ﵀ أن البزاق في المسجد ودلكه بالرِّجْل إنما كان لما كانت المساجد غير مفروشة.
وإذا كان خلع النعال فيه صعوبة، مثل ما يلبسه العسكريون فيجوز لهم الصلاة بحذائهم بشرط التأكد من نظافته.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم دخول المسجد بالحذاء (البسطار) خاصة وأن العسكريين تطلب عملهم لبس الحذاء دائمًا، علمًا بأن المساجد مفروشة؟
فأجابوا:
" يجوز دخول المسجد بالحذاء والصلاة به إذا كان طاهرًا، مع مراعاة العناية به عند دخول المسجد حتى لا يكون به أذى " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢١٥، ٢١٦) .
وعلى هذا فالأولى عدم الصلاة في المساجد بالنعال الآن، إلا لمن عليه مشقة من خلع نعليه، فيصلي بهما بعد التأكد من نظافتهما، وعدم أذية من بجانبه، وإذا كان هذا سيؤدي إلى نوع من الاختلاف والبغضاء والتنفير فالأولى أن يخلع نعليه حرصًا على حصول الألفة بين المسلمين، وعدم ما يسبب العداوة والبغضاء، ويمكن للمسلم أن يؤدي السنة، ويمتثل أمر النبي ﷺ بالصلاة في نعليه، حيث لا يترتب على ذلك مفسدة، كما لو صلاها في بيته، أو إذا صلى على أرض غير مفروشة ونحو ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1370