موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
يسهل القرض لعملاء المصرف مقابل مبلغ من المال
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زميل ذكرت له أنني أعرف موظف المصرف الذي يحول راتبه عليه، وقلت له: أقدر أن أقدم لك عن طريق موظف البنك قرضًا تكميليًا وسوف تأتي الموافقة بس لابد منك عند انتهاء العملية دفع مبلغ وقدره ٢٠٠٠ ريال على أنها للموظف وقمت بأخذ أوراقه وذهبت بها إلى المصرف وقدمت له طلبًا من غير ما يحضر هو معي فنزلت الموفقة على إقراضه فاتصلت به وقلت له إنك تستطيع أخذ قرض فهل تريد أن أكمل؟ قال: نعم، وقمت بإنهاء إجراءاته وهو في المنزل ونزلت الفلوس على حسابه، وذهبت إليه، فأعطاني مبلغ وقدرة ٢٥٠٠ ريال على أنها ٢٠٠٠ ريال لموظف البنك و٥٠٠ ريال لي أنا فأخذتها كلها، علمًا أنني مبين له أن ٢٠٠٠ ريال ليست لي، فهل يحق لي أخذها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
إذا كانت الـ ٢٠٠٠ ريال سيأخذها موظف البنك فعلًا، فهذا قد يكون مباحا لكونه في مقابل ما بذله من جاهه، وقد يكون محرما لكونه رشوة، أو مأخوذا بالتزوير والكذب، والمسألة تدور بين الاحتمالات التالية:
١- إن كان موظف البنك يعتمد على جاهه ومنزلته، فيشفع عند المسؤولين، ثم يأخذ مقابلًا على ذلك، فهذا ما يعرف عند الفقهاء بثمن الجاه، وهو محل خلاف بينهم، فذهب بعضهم إلى جوازه، كما يفهم من كلام الشافعية والحنابلة، وذهب آخرون إلى منعه أو كراهته أو التفصيل في حكمه، وهي أقوال في مذهب المالكية.
قال في "مغني المحتاج" (شافعي) (٣/٣٥): " قال الماوردي: ولو قال لغيره: اقترض لي مائة ولك علي عشرة فهو جعالة " انتهى. يعني: يجوز ذلك، والجعالة تشبه الأجرة، غير أنها تخالفها في بعض الأحكام.
وقال في "الروض المربع" (حنبلي) في باب القرض: " وإذا قال: اقترض لي مائة، ولك عشرة صح؛ لأنها في مقابلة ما بذله من جاهه " انتهى.
وقال في "الإنصاف" (حنبلي) (٥/١٣٤): " لو جعل له جُعْلًا على اقتراضه له لجاهه: صح. لأنه في مقابلة ما بذله من جاهه فقط " انتهى.
فإذا كان الموظف قد سهّل القرض لزميلك بهذا الطريق، فالذي يظهر أنه لا حرج عليه، كما أنه لا حرج عليك في أخذ الـ ٥٠٠ ريال التي أعطيت لك.
٢- وإن كان من عمل الموظف أن يقدم القرض لمن تنطبق عليه شروطه فأبى أن يقدمه إلا بأخذ مبلغ له، فهذه رشوة محرمة.
٣- وإن كان يتوصل إلى إقراض زميلك عن طريق الكذب أو التزوير فعمله محرم، والمال الذي يأخذه لذلك محرم، ولا يجوز التوسط بينهما في هذه الحالة.
ثانيًا:
أما إذا كانت هذه الـ ٢٠٠٠ ستأخذها أنت، وكذبت على صاحبك في إخباره بأنها لموظف البنك، فهذا كذب محرم، وهذا المبلغ لا يحل لك أخذه، والظاهر أن صاحبك لو علم أنها لك لم يعطك بعد ذلك ٥٠٠ ريال، فكان الواجب عليك إخباره بحقيقة الأمر، وقد قال النبي ﷺ: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٦٦٢) .
فعليك أن تصحح خطأك وتتوب من هذا الذنب وأكل المال الحرام، فتعيد هذه الـ ٢٠٠٠ إلى صاحبك، ولا حرج عليك أن تُعَرِّض له في الكلام، ولا تصرح له بأنك كذبت عليه، بل تقول له: إن موظف البنك لم يأخذها – مثلًا -، فإن أعطاك إياها أو شيئًا منها فلا حرج عليك من قبوله.
ثالثًا:
يشترط في هذا القرض أن يكون قرضا حسنا لا تترتب عليه فائدة ولا غرامة تأخير، وإلا كان قرضًا ربويًا لا يحل أخذه، ولا يحل التوسط في الحصول عليه، لا لك ولا لموظف البنك؛ لما فيه من الإعانة على كبيرة الربا التي لعن فاعلها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زميل ذكرت له أنني أعرف موظف المصرف الذي يحول راتبه عليه، وقلت له: أقدر أن أقدم لك عن طريق موظف البنك قرضًا تكميليًا وسوف تأتي الموافقة بس لابد منك عند انتهاء العملية دفع مبلغ وقدره ٢٠٠٠ ريال على أنها للموظف وقمت بأخذ أوراقه وذهبت بها إلى المصرف وقدمت له طلبًا من غير ما يحضر هو معي فنزلت الموفقة على إقراضه فاتصلت به وقلت له إنك تستطيع أخذ قرض فهل تريد أن أكمل؟ قال: نعم، وقمت بإنهاء إجراءاته وهو في المنزل ونزلت الفلوس على حسابه، وذهبت إليه، فأعطاني مبلغ وقدرة ٢٥٠٠ ريال على أنها ٢٠٠٠ ريال لموظف البنك و٥٠٠ ريال لي أنا فأخذتها كلها، علمًا أنني مبين له أن ٢٠٠٠ ريال ليست لي، فهل يحق لي أخذها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
إذا كانت الـ ٢٠٠٠ ريال سيأخذها موظف البنك فعلًا، فهذا قد يكون مباحا لكونه في مقابل ما بذله من جاهه، وقد يكون محرما لكونه رشوة، أو مأخوذا بالتزوير والكذب، والمسألة تدور بين الاحتمالات التالية:
١- إن كان موظف البنك يعتمد على جاهه ومنزلته، فيشفع عند المسؤولين، ثم يأخذ مقابلًا على ذلك، فهذا ما يعرف عند الفقهاء بثمن الجاه، وهو محل خلاف بينهم، فذهب بعضهم إلى جوازه، كما يفهم من كلام الشافعية والحنابلة، وذهب آخرون إلى منعه أو كراهته أو التفصيل في حكمه، وهي أقوال في مذهب المالكية.
قال في "مغني المحتاج" (شافعي) (٣/٣٥): " قال الماوردي: ولو قال لغيره: اقترض لي مائة ولك علي عشرة فهو جعالة " انتهى. يعني: يجوز ذلك، والجعالة تشبه الأجرة، غير أنها تخالفها في بعض الأحكام.
وقال في "الروض المربع" (حنبلي) في باب القرض: " وإذا قال: اقترض لي مائة، ولك عشرة صح؛ لأنها في مقابلة ما بذله من جاهه " انتهى.
وقال في "الإنصاف" (حنبلي) (٥/١٣٤): " لو جعل له جُعْلًا على اقتراضه له لجاهه: صح. لأنه في مقابلة ما بذله من جاهه فقط " انتهى.
فإذا كان الموظف قد سهّل القرض لزميلك بهذا الطريق، فالذي يظهر أنه لا حرج عليه، كما أنه لا حرج عليك في أخذ الـ ٥٠٠ ريال التي أعطيت لك.
٢- وإن كان من عمل الموظف أن يقدم القرض لمن تنطبق عليه شروطه فأبى أن يقدمه إلا بأخذ مبلغ له، فهذه رشوة محرمة.
٣- وإن كان يتوصل إلى إقراض زميلك عن طريق الكذب أو التزوير فعمله محرم، والمال الذي يأخذه لذلك محرم، ولا يجوز التوسط بينهما في هذه الحالة.
ثانيًا:
أما إذا كانت هذه الـ ٢٠٠٠ ستأخذها أنت، وكذبت على صاحبك في إخباره بأنها لموظف البنك، فهذا كذب محرم، وهذا المبلغ لا يحل لك أخذه، والظاهر أن صاحبك لو علم أنها لك لم يعطك بعد ذلك ٥٠٠ ريال، فكان الواجب عليك إخباره بحقيقة الأمر، وقد قال النبي ﷺ: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٦٦٢) .
فعليك أن تصحح خطأك وتتوب من هذا الذنب وأكل المال الحرام، فتعيد هذه الـ ٢٠٠٠ إلى صاحبك، ولا حرج عليك أن تُعَرِّض له في الكلام، ولا تصرح له بأنك كذبت عليه، بل تقول له: إن موظف البنك لم يأخذها – مثلًا -، فإن أعطاك إياها أو شيئًا منها فلا حرج عليك من قبوله.
ثالثًا:
يشترط في هذا القرض أن يكون قرضا حسنا لا تترتب عليه فائدة ولا غرامة تأخير، وإلا كان قرضًا ربويًا لا يحل أخذه، ولا يحل التوسط في الحصول عليه، لا لك ولا لموظف البنك؛ لما فيه من الإعانة على كبيرة الربا التي لعن فاعلها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6461