موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل تصلَّى التراويح مفردة أم جماعة؟ وهل ختم القرآن في رمضان بدعة؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أنه من المندوب إليه أن يؤدي المسلم التراويح مفردة كما صلاها النبي ﷺ بمفرده عدا ٣ مرات، هل هذا صحيح؟
كما أني سمعت أن من البدعة قراءة القرآن كاملا في التراويح في رمضان؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل هذا، فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
تشرع صلاة القيام في رمضان جماعةً، وتشرع مفردةً، وفعلها جماعةً أفضل من فعلها منفردًا، فقد صلاها النبي صلى الله عليه بأصحابه جماعةً عدة ليالٍ.
فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ صلى بأصحابه ليالٍ، ولما كانت الثالثة أو الرابعة لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: (لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) . رواه البخاري (١١٢٩)، وفي لفظ مسلم (٧٦١) (وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) .
فثبتت الجماعة في التراويح بسنة النبي ﷺ، وذكر النبي ﷺ المانع من الاستمرار في صلاتها جماعة، وهو خوف أن تُفرض، وهذا الخوف قد زال بوفاة الرسول ﷺ، لأنه لما مات ﷺ انقطع الوحي فأمن من فرضيتها، فلما زالت العلة وهو خوف الفريضة بانقطاع الوحي، فحينئذ تعود السنية لها.
انظر " الشرح الممتع " للشيخ ابن عثيمين (٤ / ٧٨) .
قال الإمام ابن عبد البر – ﵀ -:
وفيه: أن قيام رمضان سنة من سنن النبي ﷺ، مندوب إليها، مرغوب فيها، ولم يسن منها عمر بن الخطاب إذ أحياها إلا ما كان رسول الله ﷺ يحبه ويرضاه، ولم يمنع من المواظبة عليه إلا خشية أن يفرض على أمته، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما - ﷺ -، فلما علم ذلك عمر من رسول الله ﷺ وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ولا ينقص منها بعد موته ﵊: أقامها للناس وأحياها وأمر بها، وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة، وذلك شيء ادخره الله له وفضَّله به.
"التمهيد " (٨ / ١٠٨، ١٠٩) .
وقد صلاها الصحابة ﵃ بعد وفاة النبي ﷺ جماعات وأفرادًا حتى جمعهم عمر ﵁ على إمام واحد.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ - يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ - وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رواه البخاري (١٩٠٦) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في معرض رده على الذين يحتجون بقول عمر: " نعمت البدعة " على تجويز البدع -:
أما قيام رمضان فإن رسول اللَّه ﷺ سنَّه لأمَّته، وصلَّى بهم جماعة عدة ليالٍ، وكانوا على عهده يصلون جماعة وفرادى، لكن لم يداوموا على جماعة واحدة؛ لئلا تفرض عليهم، فلما مات النبي ﷺ استقرت الشريعة، فلما كان عمر ﵁ جمعهم على إمامٍ واحدٍ، وهو أُبي بن كعب الذي جمع الناس عليها بأمر من عمر بن الخطاب ﵁، وعمر ﵁ هو من الخلفاء الراشدين، حيث يقول ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " يعنى الأضراس؛ لأنها أعظم في القوة، وهذا الذي فعله هو سنة لكنه قال " نعمت البدعة هذه "، فإنها بدعة في اللغة لكونهم فعلوا ما لم يكونوا يفعلونه في حياة رسول الله ﷺ، يعني: من الاجتماع على مثل هذه، وهي سنة من الشريعة ". " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٢٣٤، ٢٣٥) .
وللمزيد: راجع السؤال (٢١٧٤٠)، (٤٥٧٨١)
ثانيًا:
ختم القرآن في رمضان في الصلاة وخارجها أمر محمود لصاحبه، وقد كان جبريل ﵇ يدارس القرآن مع النبي ﷺ في كل رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه دارسه إياه مرتين.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٦٦٥٠٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أنه من المندوب إليه أن يؤدي المسلم التراويح مفردة كما صلاها النبي ﷺ بمفرده عدا ٣ مرات، هل هذا صحيح؟
كما أني سمعت أن من البدعة قراءة القرآن كاملا في التراويح في رمضان؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل هذا، فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
تشرع صلاة القيام في رمضان جماعةً، وتشرع مفردةً، وفعلها جماعةً أفضل من فعلها منفردًا، فقد صلاها النبي صلى الله عليه بأصحابه جماعةً عدة ليالٍ.
فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ صلى بأصحابه ليالٍ، ولما كانت الثالثة أو الرابعة لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: (لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) . رواه البخاري (١١٢٩)، وفي لفظ مسلم (٧٦١) (وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) .
فثبتت الجماعة في التراويح بسنة النبي ﷺ، وذكر النبي ﷺ المانع من الاستمرار في صلاتها جماعة، وهو خوف أن تُفرض، وهذا الخوف قد زال بوفاة الرسول ﷺ، لأنه لما مات ﷺ انقطع الوحي فأمن من فرضيتها، فلما زالت العلة وهو خوف الفريضة بانقطاع الوحي، فحينئذ تعود السنية لها.
انظر " الشرح الممتع " للشيخ ابن عثيمين (٤ / ٧٨) .
قال الإمام ابن عبد البر – ﵀ -:
وفيه: أن قيام رمضان سنة من سنن النبي ﷺ، مندوب إليها، مرغوب فيها، ولم يسن منها عمر بن الخطاب إذ أحياها إلا ما كان رسول الله ﷺ يحبه ويرضاه، ولم يمنع من المواظبة عليه إلا خشية أن يفرض على أمته، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما - ﷺ -، فلما علم ذلك عمر من رسول الله ﷺ وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ولا ينقص منها بعد موته ﵊: أقامها للناس وأحياها وأمر بها، وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة، وذلك شيء ادخره الله له وفضَّله به.
"التمهيد " (٨ / ١٠٨، ١٠٩) .
وقد صلاها الصحابة ﵃ بعد وفاة النبي ﷺ جماعات وأفرادًا حتى جمعهم عمر ﵁ على إمام واحد.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ - يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ - وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رواه البخاري (١٩٠٦) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في معرض رده على الذين يحتجون بقول عمر: " نعمت البدعة " على تجويز البدع -:
أما قيام رمضان فإن رسول اللَّه ﷺ سنَّه لأمَّته، وصلَّى بهم جماعة عدة ليالٍ، وكانوا على عهده يصلون جماعة وفرادى، لكن لم يداوموا على جماعة واحدة؛ لئلا تفرض عليهم، فلما مات النبي ﷺ استقرت الشريعة، فلما كان عمر ﵁ جمعهم على إمامٍ واحدٍ، وهو أُبي بن كعب الذي جمع الناس عليها بأمر من عمر بن الخطاب ﵁، وعمر ﵁ هو من الخلفاء الراشدين، حيث يقول ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " يعنى الأضراس؛ لأنها أعظم في القوة، وهذا الذي فعله هو سنة لكنه قال " نعمت البدعة هذه "، فإنها بدعة في اللغة لكونهم فعلوا ما لم يكونوا يفعلونه في حياة رسول الله ﷺ، يعني: من الاجتماع على مثل هذه، وهي سنة من الشريعة ". " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٢٣٤، ٢٣٥) .
وللمزيد: راجع السؤال (٢١٧٤٠)، (٤٥٧٨١)
ثانيًا:
ختم القرآن في رمضان في الصلاة وخارجها أمر محمود لصاحبه، وقد كان جبريل ﵇ يدارس القرآن مع النبي ﷺ في كل رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه دارسه إياه مرتين.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٦٦٥٠٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
61