اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
مبيت الرسول ﷺ وأبي بكر في غار ثور

[السُّؤَالُ]
ـ[أبحث عن الحديث الذي روى قصة الرسول ﷺ عندما هاجر لمكة واختبأ في الكهف وكانت الملائكة تغطي بأجنحتها على مدخل الكهف حتى لا يراه من كان يبحث عنه من الكفار.
ما يعرفه أغلب الناس أن عنكبوتًا بنى بيته على مدخل الكهف ولكنني وجدت أن هذه الرواية ضعيفة أو ملفقة وأن الرواية التي تخبر أن الملائكة غطت بأجنحتها مدخل الكهف هي الرواية الصحيحة.
هل يمكن أن تخبرني باسم الراوي وفي أي كتاب حديث أو سيرة أجد هذه الرواية؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكر مبيت النبي ﷺ وأبي بكر رضي الله في الغار في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وإليك بيانها:
أولًا: من كتاب الله..
ورد في كتاب الله قصة المبيت في الغار قال تعالى: " إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " المائدة / ٤٠.
فالآية نص واضح على ائتمار المشركين على قتله ﷺ، وأنهما باتا في الغار.
ثانيًا: السنة..
أما ما صح من السنة النبوية في قصة المبيت في الغار:
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: ... ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ (أي حاذق سريع الفهم)، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ (أي يخرج من عندهما آخر الليل) فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ ... الحديث.
رواه البخاري (٣٩٠٥) في قصة طويلة بوب عليها: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة.
٢ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ: مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا. رواه البخاري (٣٦٥٣) .
وأما قصة نسج العنكبوت فقد رواها الإمام أحمد (٣٢٤١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ اقْتُلُوهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ. فَأَطْلَعَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ خُلِّطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ فَمَرُّوا بِالْغَارِ، فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ، فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ.
وقد اختلف العلماء في هذا الحديث، فحسن إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" وابن كثير في "البداية والنهاية" (٣/٢٢٢) . وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند (٣٢٥١): في إسناده نظر اهـ. وقال محققو المسند (٣٢٥١): إسناده ضعيف اهـ. والله أعلم.
وأما قصة الحمامتين فقد ذكرها ابن كثير في "البداية والنهاية" (٣/٢٢٣) وقال رواها ابن عساكر ثم قال: هذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه اهـ وضعفها كذلك محققو المسند في الموضع المشار إليه سابقًا.
وقال الألباني في " السلسلة الضعيفة " (٣/٣٣٩): واعلم أنه لا يصح حديث في عنكبوت الغار والحمامتين على كثرة ما يذكر ذلك في عض الكتب والمحاضرات التي تلقى بمناسبة هجرته ﷺ إلى المدينة، فكن من ذلك على علم اهـ.
وأما ستر الملائكة للنبي ﷺ وأبي بكر فقد رواه الطبراني في "الكبير" (٢٤/١٠٦-١٠٨) من حديث أسماء بنت أبي بكر. وهو حديث طويل وفيه: (فقال أبو بكر لرجل يراه مواجه الغار: يا رسول الله إنه ليرانا، فقال: كلا إن ملائكة تسترنا بأجنحتها ... الحديث) .
وهذا الحديث في سنده يعقوب بن حُمَيْد بن كاسِب المدني، وقد اختلف فيه أهل العلم. انظر: "تهذيب الكمال" للمزي (٣٢/٣١٨-٣٢٣) .
فضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، ووهَّاه أبو زرعة الرازي.
وقال أبو داود السجستاني رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول، فدافعنا، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كانت مراسيل، فأسندها وزاد فيها.
وقال ابن عدي: لا بأس به وبرواياته، وهو كثير الحديث، كثير الغرائب.
وقال الذهبي: كان من علماء الحديث لكنه له مناكير وغرائب.
ووثقه ابن حبان. وقال عنه الحافظ ابن حجر: صدوق له أوهام.
والألباني ﵀ يحسن حديثه غير أنه توقف في تحسين هذا الحديث،
قال ﵀ في "السلسلة الضعيفة" (٣/٢٦٣):
المتقرر في يعقوب هذا أنه حسن الحديث. . . فإن لم يكن في الإسناد علة أخرى فهو حسن. . . ثم قال: وشيخ الطبراني أحمد بن عمرو الخلال المكي لم أقف له على ترجمة، وقد أخرج له في "المعجم الأوسط" نحو ١٦ حديثا، مما يدل على أنه من شيوخه المشهورين، فإن عرف أو توبع فالحديث حسن اهـ.
والله تعالى أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
292
المجلد
العرض
21%
الصفحة
292
(تسللي: 1871)