موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
معنى الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
أما " الصلاة على النبي ﷺ " فمعناها - عند جمهور العلماء -: من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدعاء، وذهب آخرون – ومنهم أبو العالية من المتقدمين، وابن القيم من المتأخرين، وابن عثيمين من المعاصرين – إلى أن معنى " الصلاة على النبي ﷺ " هو الثناء عليه في الملأ الأعلى، ويكون دعاء الملائكة ودعاء المسلمين بالصلاة عليه ﷺ بأن يثني الله تعالى عليه في الملأ الأعلى، وقد ألَّف ابن القيم – ﵀ – كتابًا في هذه المسألة، سمّاه " جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام " وقد توسع في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ، وأحكامها، وفوائدها، فلينظره من أراد التوسع.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" قوله: " صلِّ على محمد " قيل: إنَّ الصَّلاةَ مِن الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدُّعاء.
فإذا قيل: صَلَّتْ عليه الملائكة، يعني: استغفرت له.
وإذا قيل: صَلَّى عليه الخطيبُ، يعني: دعا له بالصلاة.
وإذا قيل: صَلَّى عليه الله، يعني: رحمه.
وهذا مشهورٌ بين أهل العلم، لكن الصحيح خِلاف ذلك، أن الصَّلاةَ أخصُّ من الرحمة، ولذا أجمع المسلمون على جواز الدُّعاء بالرحمة لكلِّ مؤمن، واختلفوا: هل يُصلَّى على غير الأنبياء؟ ولو كانت الصَّلاةُ بمعنى الرحمة لم يكن بينهما فَرْقٌ، فكما ندعو لفلان بالرحمة نُصلِّي عليه.
وأيضًا: فقد قال الله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة١٥٧، فعطف " الرحمة " على " الصلوات " والعطفُ يقتضي المغايرة فتبيَّن بدلالة الآية الكريمة، واستعمال العلماء ﵏ للصلاة في موضع والرحمة في موضع: أن الصَّلاة ليست هي الرحمة.
وأحسن ما قيل فيها: ما ذكره أبو العالية ﵀ أنَّ صلاةَ الله على نبيِّه: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.
فمعنى " اللَّهمَّ صَلِّ عليه " أي: أثنِ عليه في الملأ الأعلى، أي: عند الملائكة المقرَّبين.
فإذا قال قائل: هذا بعيد مِن اشتقاق اللفظ؛ لأن الصَّلاة في اللُّغة الدُّعاء وليست الثناء: فالجواب على هذا: أن الصلاة أيضًا من الصِّلَة، ولا شَكَّ أن الثناء على رسول الله ﷺ في الملأ الأعلى من أعظم الصِّلات؛ لأن الثناء قد يكون أحيانًا عند الإنسان أهمُّ من كُلِّ حال، فالذِّكرى الحسنة صِلَة عظيمة.
وعلى هذا فالقول الرَّاجح: أنَّ الصَّلاةَ عليه تعني: الثناء عليه في الملأ الأعلى " انتهى.
" الشرح الممتع " (٣ / ١٦٣، ١٦٤) .
ثانيًا:
وأما معنى " السلام عليه ﷺ ": فهو الدعاء بسلامة بدنه – في حال حياته -، وسلامة دينه ﷺ، وسلامة بدنه في قبره، وسلامته يوم القيامة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
قوله: " السلام عليك ": " السَّلام " قيل: إنَّ المراد بالسَّلامِ: اسمُ الله؛ لأن النبي ﷺ قال: " إنَّ اللَّهَ هو السَّلامُ " كما قال الله تعالى في كتابه: (الملك القدوس السلام) الحشر/٢٣، وبناءً على هذا القول يكون المعنى: أنَّ الله على الرسول ﷺ بالحِفظ والكَلاءة والعناية وغير ذلك، فكأننا نقول: اللَّهُ عليك، أي: رقيب حافظ مُعْتَنٍ بك، وما أشبه ذلك.
وقيل: السلام: اسم مصدر سَلَّمَ بمعنى التَّسليم، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) الأحزاب/٥٦ فمعنى التسليم على الرسول ﷺ: أننا ندعو له بالسَّلامة مِن كُلِّ آفة.
إذا قال قائل: قد يكون هذا الدُّعاء في حياته ﵊ واضحًا، لكن بعد مماته كيف ندعو له بالسَّلامةِ وقد مات ﷺ؟
فالجواب: ليس الدُّعاءُ بالسَّلامة مقصورًا في حال الحياة، فهناك أهوال يوم القيامة، ولهذا كان دعاء الرُّسل إذا عَبَرَ النَّاسُ على الصِّراط: " اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ "، فلا ينتهي المرءُ مِن المخاوف والآفات بمجرد موته.
إذًا؛ ندعو للرَّسول ﷺ بالسَّلامةِ من هول الموقف.
ونقول - أيضًا -: قد يكون بمعنى أعم، أي: أنَّ السَّلامَ عليه يشمَلُ السَّلامَ على شرعِه وسُنَّتِه ِ، وسلامتها من أن تنالها أيدي العابثين؛ كما قال العلماءُ في قوله تعالى: (فردوه إلى الله والرسول) النساء/٥٩، قالوا: إليه في حياته، وإلى سُنَّتِهِ بعد وفاته.
وقوله: " السلام عليك " هل هو خَبَرٌ أو دعاءٌ؟ يعني: هل أنت تخبر بأن الرسولَ مُسَلَّمٌ، أو تدعو بأن الله يُسلِّمُه؟
الجواب: هو دُعاءٌ تدعو بأنَّ الله يُسلِّمُه، فهو خَبَرٌ بمعنى الدُّعاء.
ثم هل هذا خطاب للرَّسول ﵊ كخطابِ النَّاسِ بعضهم بعضًا؟ .
الجواب: لا، لو كان كذلك لبطلت الصَّلاة به؛ لأن هذه الصلاة لا يصحُّ فيها شيء من كلام الآدميين؛ ولأنَّه لو كان كذلك لجَهَرَ به الصَّحابةُ حتى يَسمعَ النبي ﷺ، ولردَّ ﵈ كما كان كذلك عند ملاقاتِهم إيَّاه، ولكن كما قال شيخ الإسلام في كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم ": لقوَّة استحضارك للرسول ﵊ حين السَّلامِ عليه، كأنه أمامك تخاطبه.
ولهذا كان الصَّحابةُ يقولون: السلام عليك، وهو لا يسمعهم، ويقولون: السلام عليك، وهم في بلد وهو في بلد آخر، ونحن نقول: السلام عليك، ونحن في بلد غير بلده، وفي عصر غير عصره " انتهى.
" الشرح الممتع " (٣ / ١٤٩، ١٥٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
أما " الصلاة على النبي ﷺ " فمعناها - عند جمهور العلماء -: من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدعاء، وذهب آخرون – ومنهم أبو العالية من المتقدمين، وابن القيم من المتأخرين، وابن عثيمين من المعاصرين – إلى أن معنى " الصلاة على النبي ﷺ " هو الثناء عليه في الملأ الأعلى، ويكون دعاء الملائكة ودعاء المسلمين بالصلاة عليه ﷺ بأن يثني الله تعالى عليه في الملأ الأعلى، وقد ألَّف ابن القيم – ﵀ – كتابًا في هذه المسألة، سمّاه " جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام " وقد توسع في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ، وأحكامها، وفوائدها، فلينظره من أراد التوسع.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" قوله: " صلِّ على محمد " قيل: إنَّ الصَّلاةَ مِن الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدُّعاء.
فإذا قيل: صَلَّتْ عليه الملائكة، يعني: استغفرت له.
وإذا قيل: صَلَّى عليه الخطيبُ، يعني: دعا له بالصلاة.
وإذا قيل: صَلَّى عليه الله، يعني: رحمه.
وهذا مشهورٌ بين أهل العلم، لكن الصحيح خِلاف ذلك، أن الصَّلاةَ أخصُّ من الرحمة، ولذا أجمع المسلمون على جواز الدُّعاء بالرحمة لكلِّ مؤمن، واختلفوا: هل يُصلَّى على غير الأنبياء؟ ولو كانت الصَّلاةُ بمعنى الرحمة لم يكن بينهما فَرْقٌ، فكما ندعو لفلان بالرحمة نُصلِّي عليه.
وأيضًا: فقد قال الله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة١٥٧، فعطف " الرحمة " على " الصلوات " والعطفُ يقتضي المغايرة فتبيَّن بدلالة الآية الكريمة، واستعمال العلماء ﵏ للصلاة في موضع والرحمة في موضع: أن الصَّلاة ليست هي الرحمة.
وأحسن ما قيل فيها: ما ذكره أبو العالية ﵀ أنَّ صلاةَ الله على نبيِّه: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.
فمعنى " اللَّهمَّ صَلِّ عليه " أي: أثنِ عليه في الملأ الأعلى، أي: عند الملائكة المقرَّبين.
فإذا قال قائل: هذا بعيد مِن اشتقاق اللفظ؛ لأن الصَّلاة في اللُّغة الدُّعاء وليست الثناء: فالجواب على هذا: أن الصلاة أيضًا من الصِّلَة، ولا شَكَّ أن الثناء على رسول الله ﷺ في الملأ الأعلى من أعظم الصِّلات؛ لأن الثناء قد يكون أحيانًا عند الإنسان أهمُّ من كُلِّ حال، فالذِّكرى الحسنة صِلَة عظيمة.
وعلى هذا فالقول الرَّاجح: أنَّ الصَّلاةَ عليه تعني: الثناء عليه في الملأ الأعلى " انتهى.
" الشرح الممتع " (٣ / ١٦٣، ١٦٤) .
ثانيًا:
وأما معنى " السلام عليه ﷺ ": فهو الدعاء بسلامة بدنه – في حال حياته -، وسلامة دينه ﷺ، وسلامة بدنه في قبره، وسلامته يوم القيامة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
قوله: " السلام عليك ": " السَّلام " قيل: إنَّ المراد بالسَّلامِ: اسمُ الله؛ لأن النبي ﷺ قال: " إنَّ اللَّهَ هو السَّلامُ " كما قال الله تعالى في كتابه: (الملك القدوس السلام) الحشر/٢٣، وبناءً على هذا القول يكون المعنى: أنَّ الله على الرسول ﷺ بالحِفظ والكَلاءة والعناية وغير ذلك، فكأننا نقول: اللَّهُ عليك، أي: رقيب حافظ مُعْتَنٍ بك، وما أشبه ذلك.
وقيل: السلام: اسم مصدر سَلَّمَ بمعنى التَّسليم، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) الأحزاب/٥٦ فمعنى التسليم على الرسول ﷺ: أننا ندعو له بالسَّلامة مِن كُلِّ آفة.
إذا قال قائل: قد يكون هذا الدُّعاء في حياته ﵊ واضحًا، لكن بعد مماته كيف ندعو له بالسَّلامةِ وقد مات ﷺ؟
فالجواب: ليس الدُّعاءُ بالسَّلامة مقصورًا في حال الحياة، فهناك أهوال يوم القيامة، ولهذا كان دعاء الرُّسل إذا عَبَرَ النَّاسُ على الصِّراط: " اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ "، فلا ينتهي المرءُ مِن المخاوف والآفات بمجرد موته.
إذًا؛ ندعو للرَّسول ﷺ بالسَّلامةِ من هول الموقف.
ونقول - أيضًا -: قد يكون بمعنى أعم، أي: أنَّ السَّلامَ عليه يشمَلُ السَّلامَ على شرعِه وسُنَّتِه ِ، وسلامتها من أن تنالها أيدي العابثين؛ كما قال العلماءُ في قوله تعالى: (فردوه إلى الله والرسول) النساء/٥٩، قالوا: إليه في حياته، وإلى سُنَّتِهِ بعد وفاته.
وقوله: " السلام عليك " هل هو خَبَرٌ أو دعاءٌ؟ يعني: هل أنت تخبر بأن الرسولَ مُسَلَّمٌ، أو تدعو بأن الله يُسلِّمُه؟
الجواب: هو دُعاءٌ تدعو بأنَّ الله يُسلِّمُه، فهو خَبَرٌ بمعنى الدُّعاء.
ثم هل هذا خطاب للرَّسول ﵊ كخطابِ النَّاسِ بعضهم بعضًا؟ .
الجواب: لا، لو كان كذلك لبطلت الصَّلاة به؛ لأن هذه الصلاة لا يصحُّ فيها شيء من كلام الآدميين؛ ولأنَّه لو كان كذلك لجَهَرَ به الصَّحابةُ حتى يَسمعَ النبي ﷺ، ولردَّ ﵈ كما كان كذلك عند ملاقاتِهم إيَّاه، ولكن كما قال شيخ الإسلام في كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم ": لقوَّة استحضارك للرسول ﵊ حين السَّلامِ عليه، كأنه أمامك تخاطبه.
ولهذا كان الصَّحابةُ يقولون: السلام عليك، وهو لا يسمعهم، ويقولون: السلام عليك، وهم في بلد وهو في بلد آخر، ونحن نقول: السلام عليك، ونحن في بلد غير بلده، وفي عصر غير عصره " انتهى.
" الشرح الممتع " (٣ / ١٤٩، ١٥٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
367