اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
الحكمة من تحريم إتيان الزوجة في حال الحيض والنفاس

[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكمة من تحريم إتيان الزوجة في حال الحيض والنفاس؟ إذا كان سبب التحريم هو الدم لأنه نجس فهل يجوز الوطء بمانع مثل الواقي المطاطي؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حرّم الله ﷿ على الرجال وطء زوجاتهم في الفرج في زمن الحيض.
وقد نص القرآن الكريم على علّة التحريم، وهي كون المحيض أذى قال تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) البقرة / ٢٢٢
والدراسات العلمية في هذا المجال كشفت لنا عن شيء من الأذى الذي أشارت إليه الآية الكريمة ولكنهم لم يصلوا إلى التعرف على جميع الأذى الذي عناه النص القرآني.
يقول الدكتور محيي الدين العلبي: " يجب الامتناع عن جماع المرأة الحائض لأن جماعها يؤدي إلى اشتداد النزف الطمثي، لأن عروق الرحم تكون محتقنة وسهلة التمزّق وسريعة العطب، كما أن جدار المهبل سهل الخدش، وتصبح إمكانية حدوث الالتهابات كبيرة مما يؤدي إلى التهاب الرحم أو يحدث التهاب في عضو الرجل بسبب الخدوش التي تحصل أثناء عملية الجماع، كما أن جماع الحائض يسبب اشمئزازًا لدى الرجل وزوجه على السواء بسبب وجود الدم ورائحته، مما قد يكون له تأثير على الرجل فيصاب بالعنة (البرود الجنسي)
ويقول الدكتور محمد البار متحدثًا على الأذى الذي في المحيض: يُقذف الغشاء المبطّن للرحم بأكمله أثناء الحيض.. ويكون الرحم متقرحًا نتيجة لذلك، تمامًا كما يكون الجلد مسلوخًا فهو معرّض بسهولة لعدوان البكتيريا الكاسح.. ويصبح دخول الميكروبات الموجودة على سطح القضيب يشكل خطرًا داهمًا على الرحم.
لهذا فإن إدخال القضيب إلى الفرج والمهبل في أثناء الحيض ليس إلا إدخالًا للميكروبات في وقت لا تستطيع فيه أجهزة الدفاع أن تقاوم.
ويرى الدكتور البار أن الأذى لا يقتصر على ما ذكره من نمو الميكروبات في الرحم والمهبل الذي يصعب علاجه، ولكن يتعداه إلى أشياء أخرى هي:
١. امتداد الالتهابات إلى قناتي الرحم فتسدها، مما قد يؤدي إلى العقم أو إلى الحمل خارج الرحم، وهو أخطر أنواع الحمل على الإطلاق.
٢. امتداد الالتهاب إلى قناة مجرى البول، فالمثانة فالحالبين فالكلى، وأمراض الجهاز البولي خطيرة ومزمنة.
٣. ازدياد الميكروبات في دم الحيض وخاصة ميكروب السيلان.
والمرأة الحائض كذلك تكون في حالة جسمية ونفسية لا تسمح لها بالجماع، فإن حدث فإنه يؤذيها أذى شديدًا، ويصاحبه آلالام وأوجاع أثناء الحيض - يقول الدكتور البار ـ:
١. يصاحب الحيض آلام تختلف في شدتها من امرأة إلى أخرى، وأكثر النساء يصبن بآلام في الظهر وفي أسفل البطن، وبعض النساء تكون آلامهن فوق الاحتمال مما يستدعي استعمال الأدوية والمسكنات.
٢. تصاب كثير من النساء بحالة من الكآبة والضيق أثناء الحيض وخاصة عند بدايته..كما أن حالتها العقلية والفكرية تكون في أدنى مستوى لها أثناء الحيض.
٣. تصاب بعض النساء بالصداع النصفى قرب بداية الحيض، وتكون آلالام مبرحة وتصحبها زغللة في الرؤية وقيء.
٤. تقل الرغبة الجنسية لدى المرأة، بل إن كثيرًا من النساء يكن عازفات تمامًا عن الجماع أثناء الحيض. وتكون الأجهزة التناسيلة بأكملها في حالة شبه مرضية، فالجماع في هذه الآونة ليس طبيعيًا ولا يؤدي أي وظيفة، بل على العكس يؤدي إلى الكثير من الأذى.
٥. تنخفض درجة حرارة المرأة أثناء الحيض درجة مئوية كاملة، ومع انخفاض درجة الحرارة يبطئ النبض وينخفض ضغط الدم فيسبب الشعور بالدوخة والفتور والكسل.
ويذكر الدكتور البار أيضًا أن: الأذى لا يقتصر على الحائض في وطئها، وإنما ينتقل إلى الرجل الذي وطئها أيضًا مما قد يسبب له التهابات في الجهاز التناسلي الذي قد يسبب عقمًا نتيجة هذه الالتهابات. كما أن الآلام المبرحة التي يعانيها المريض من هذه الالتهابات تفوق ما قد ينتج عن ذلك الالتهاب من عقم.
إلى غير ذلك من المضار الكثيرة والتي لم يكشف عنها الآن، وإنما عبّر عنها الله ﷿ بقوله: (قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن) فوصفه تعالى له بأنه (أذى) أذى للزوجة، وأذى للزوج وغير ذلك من مضار كثيرة الله أعلم بها.
وبهذا يتبيّن أنه ليس المنع من وطء الزوجة في زمن الحيض من أجل الدم فقط. بل لأسباب كثيرة سبق ذكرها.
كما أن على المسلم أن يمتثل أمر الله ﷿ فإنه هو الخالق وهو أعلم بما يصلح العباد وما يضرهم، وهو القائل (فاعتزلوا النساء في المحيض) فحتى لو لم يتبيّن للشخص الحكمة من ذلك فإن عليه أن يسلّم لأمر الله الذي أمر أن يترك الرجل جماع أهله في هذه الفترة.
انظر: الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب د. عمر الأشقر.
توضيح الأحكام للبسام (١/٣٦٢)
ومع ذلك فإنه يجوز للرجل أن يستمع بزوجته فيما دون الفرج.
يراجع سؤال رقم (٣٦٧٤٠) و(٣٦٧٢٢) (٣٦٨٦٤) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
439
المجلد
العرض
28%
الصفحة
439
(تسللي: 2417)