اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
اقبل الهدية ولو كانت متواضعة

[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أهدى إلي شخص هدية ولم تعجبني، فهل يجوز أن أردها له وأقول إنها لم تعجبني، وإنها من نوعية أرخص مما نهديه عادة له؟ علمًا بأنه موسر، ويمكنه أن يشتري هدية أغلى كثيرا من الهدية التي أهداها.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
التواضع من أحسن الخلال، وأكرم الخصال، وهو خلق الأنبياء والمرسلين، وشيمة الأولياء والصالحين، وذلك بلين الجانب للناس، وخفض الجناح لهم، والنزول عند حاجاتهم ورغباتهم.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ:
(أَكمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَانًا أَحَاسِنُهُم أَخْلاَقًا، المُوَطَّؤُونَ أَكنَافًا، الذِينَ يَألَفُونَ وَيُؤلَفُونَ، وَلاَ خَيرَ فِي مَن لاَ يَألَفُ وَلاَ يُؤلَفُ)
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/٢٦٨) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٧٥١)
ومن أعظم سمات المتواضعين قبول الهدية مهما كان قدرها، وعدم النظر إلى قيمتها وقدرة من أهدى على شراء أفضل منها، بل ينبغي النظر إليها بعين الرضا والامتنان، واستشعار أن الهدية الحقيقية هي المحبة الباعثة عليها وليست في قيمتها.
وهذا سيد البشر، وخاتم الأنبياء والمرسلين، حبيبنا محمد ﷺ، على عظم قدره، وجلالة شأنه، كان يقبل الهدية ولو كانت كراعا أو شربة لبن.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
(لَو دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبتُ، وَلَو أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ) رواه البخاري (٥١٧٨)
يقول الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (٩/٢٤٥-٢٤٦):
" الكراع: هو مستدق الساق من الرِّجْلِ، ومن حد الرسغ من اليد، وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير، وقيل الكراع ما دون الكعب من الدواب، وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه ...
وفي الحديث دليل على حسن خلقه ﷺ، وتواضعه، وجبره لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية، وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله، ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل، وفيه الحض على المواصلة والتحاب والتآلف وإجابة الدعوة لما قل أو كثر، وقبول الهدية كذلك " انتهى.
وقال العيني ﵀ "عمدة القاري" (١٣ / ١٢٨):
" وقال ابن بطال: أشار النبي ﷺ بالكراع والفرسن إلى الحض على قبول الهدية ولو قلَّت؛ لئلا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار المهدى إليه " انتهى.
وعن عائشة ﵂ قالت:
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيهَا) رواه البخاري (٢٥٨٥)
بل كان قبول الهدية إحدى علامات نبوته لدى أهل الكتب السابقة، حتى عرفه بها سلمان الفارسي ﵁ في قصة إسلامه، كما في "مسند" الإمام أحمد (٥/٤٤١)، وسبق ذكر القصة في موقعنا في جواب السؤال رقم (٨٨٦٥١)
وقد أهدت أم الفضل للنبي ﷺ شربة لبن فقبلها. كما في البخاري (١٦٥٨) ومسلم (١١٢٣)، وأهدى له أبو طلحة ورك أرنب فقبله. رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٩٥٣)، ولا تكاد تحصى المواقف التي قبل النبي ﷺ فيها هدايا الناس ولو صغرت.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ:
(يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ! لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) رواه البخاري (٢٥٦٦) ومسلم (١٠٣٠)
فرسن الشاة: حافرها.
قال ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (١٠/٤٤٥):
" وقال الكرماني: يحتمل أن يكون النهي للمعطية، ويحتمل أن يكون للمُهدَى إليها.
قلت (أي ابن حجر): ولا يتم حمله على المهدى إليها إلا بجعل اللام في قوله (لجارتها) بمعنى مِن، ولا يمتنع حمله على المعنيين " انتهى.
بل جاء عن النبي ﷺ النهي عن رد الهدية:
فقد روى عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:
(أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ، وَلا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ)
رواه أحمد في "المسند" (١/٤٠٤) وحسنه محققو المسند، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٦/٥٩)
يقول ابن حبان في "روضة العقلاء" (٢٤٢):
" زجر النبي ﷺ في هذا الخبر عن ترك قبول الهدايا بين المسلمين، فالواجب على المرء إذا أهديت إليه هدية أن يقبلها ولا يردها، ثم يثيب عليها إذا قدر، ويشكر عنها " انتهى.
فعليك أخي السائل الكريم أن تقبل الهدية، ولا تنظر إلى قيمتها وقدرة المهدي على شراء أفضل منها، فقد يكون غفل عن شراء أفضل منها أو ضاق عليه الوقت أو لم يوفق في الاختيار أو غير ذلك من الأعذار التي هي من شأنه، وليس من شأنك أن تبحث عنها، واقتد في ذلك بنبيك الكريم محمد ﷺ، وذلك من محاسن الأخلاق ومكارم الشيم.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6176
المجلد
العرض
93%
الصفحة
6176
(تسللي: 8154)