اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
السُّنَّة أن يكون الإمامُ مقابلَ وسط الصف

[السُّؤَالُ]
ـ[كيف تتراص الصفوف خلف الإمام من الوسط أو من اليمين؟ الصف الأول والصفوف الأخرى.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة أن يقف الإمام مقابل وسط الصف، فيبدأ الصف من وراء الإمام مباشرة، ثم يتم الصف يمينًا ويسارًا، ولا بأس أن يكون اليمين أكثر من اليسار قليلًا.
روى أبو داود (٦٨١) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَسِّطُوا الإِمَامَ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ) .
قال المناوي في فيض القدير:
" أي: اجعلوه وسط الصف لينال كل أحد عن يمينه وشماله حظه من نحو سماع وقرب" انتهى.
غير أن هذا الحديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود.
وقد وردت أحاديث أخرى صحيحة ظاهرها يدل على ما دل عليه هذا الحديث الضعيف من أن الإمام يقف مقابل وسط الصف.
روى البخاري (٤٢٤) ومسلم (٣٣) عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
وروى البخاري (٣٨٠) ومسلم (٦٥٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
وروى مسلم (٣٠١٤) عن جابر أنه قال: صليت مع النبي ﷺ فقُمْتُ عَنْ يَسَارِه، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْنَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ.
فظاهر قوله: (وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ) وقوله: (وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ) وقوله: (حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ) أنهم كانوا خلف النبي ﷺ مباشرة، أي كان النبي ﷺ مقابل وسط الصف.
قال الشوكاني في السيل الجرار (١/٢٦١):
" والاثنان فصاعدًا خلفه في سَمْته.
وأما اعتبار أن يكونا في سَمْته فهو معنى كونهما خلفه، وأنهما لو وقفا في جانبٍ خارجٍ عن سَمْته لم يكونا خلفه " انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني" (٢/٢٧):
" وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ فِي مُقَابَلَةِ وَسَطِ الصَّفِّ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (وَسِّطُوا الإِمَامَ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد " انتهى.
وقال النووي في "المجموع" (٤/١٩٢):
" وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّفِّ الأَوَّلِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ ; وَجَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ، وَعَلَى اسْتِحْبَابِ يَمِينِ الإِمَامِ، وَسَدِّ الْفُرَجِ فِي الصُّفُوفِ، وَإِتْمَامِ الصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيه ثُمَّ الَّذِي يَلِيه إلَى آخِرِهَا، وَلا يشْرَعُ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ، وَعَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الاعْتِدَالُ فِي الصُّفُوفِ. فَإِذَا وَقَفُوا فِي الصَّفِّ لا يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ بِصَدْرِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَسِّطُوا الإِمَامَ ويكتنفوه مِنْ جَانِبَيْهِ " انتهى.
وجاء في " الموسوعة الفقهية" (٢٧/٣٧):
" وَمِنْ أَدَبِ الصَّفِّ أَنْ تُسَدَّ الْفُرَجُ وَالْخَلَلُ، وَأَنْ لا يشْرَعَ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ الأَوَّلُ، وَأَنْ يُفْسَحَ لِمَنْ يُرِيدُ دُخُولَ الصَّفِّ إذَا كَانَتْ هُنَاكَ سِعَةٌ، وَيَقِفُ الإِمَامُ وَسَطَ الصَّفِّ وَالْمُصَلُّونَ خَلْفَهُ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثمين في "الشرح الممتع" (٣/١٠):
" ومِن تسوية الصُّفوف: تفضيل يمين الصفِّ على شماله، يعني: أنَّ أيمن الصَّفِّ أفضل مِن أيسره، ولكن ليس على سبيل الإِطلاق؛ كما في الصَّفِّ الأول؛ لأنه لو كان على سبيل الإِطلاق، كما في الصف الأول؛ لقال الرَّسولُ ﵊: (أتمُّوا الأيمن فالأيمن) كما قال: (أتمُّوا الصَّفَّ الأول، ثم الذي يليه) . وإذا كان ليس مِن المشروع أن تبدأ بالجانب الأيمن حتى يكمُلَ، فإننا ننظرُ في أصول الشَّريعة، كيف يكون هذا بالنسبةِ لليسار؟ نجد أن هذا بالنسبة لليسار إذا تحاذى اليمينُ واليسار وتساويا أو تقاربا فالأفضل اليمين، كما لو كان اليسار خمسة واليمين خمسة؛ وجاء الحادي عشر؛ نقول: اذهبْ إلى اليمين؛ لأنَّ اليمين أفضلُ مع التَّساوي، أو التقارب أيضًا؛ بحيث لا يظهر التفاوتُ بين يمين الصَّفِّ ويسارِه، أما مع التَّباعد فلا شكَّ أنَّ اليسار القريبَ أفضل من اليمين البعيد. ويدلُّ لذلك: أنَّ المشروع في أول الأمر للجماعة إذا كانوا ثلاثة أن يقف الإِمام بينهما، أي: بين الاثنين. وهذا يدلُّ على أن اليمينَ ليس أفضلَ مطلقًا؛ لأنه لو كان أفضلَ مطلقًا؛ لكان الأفضل أن يكون المأمومان عن يمينِ الإِمامِ، ولكن كان المشروعُ أن يكون واحدًا عن اليمين وواحدًا عن اليسار حتى يتوسَّط الإِمام، ولا يحصُل حَيْفٌ وجَنَفٌ في أحد الطرفين " انتهى.
وسئل الشيخ ابن باز: هل يبدأ الصف من اليمين أو من خلف الإمام؟ وهل يشرع التوازن بين اليمين واليسار، بحيث يقال: اعدلوا الصف، كما يفعله كثير من الأئمة؟
فأجاب:
" الصف يبدأ من الوسط مما يلي الإمام، ويمين كل صف أفضل من يساره، والواجب ألا يبدأ في صف حتى يكمل الذي قبله، ولا بأس أن يكون الناس في يمين الصف أكثر ولا حاجة إلى التعديل، بل الأمر بذلك خلاف السنة، ولكن لا يصف في الثاني حتى يكمل الأول، ولا في الثالث حتى يكمل الثاني، وهكذا بقية الصفوف، لأنه قد ثبت عن رسول الله ﷺ الأمر بذلك " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٢٠٥) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1854
المجلد
العرض
44%
الصفحة
1854
(تسللي: 3832)