اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
فتاة تسأل عن حكم العمل في صالة قمار

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٣ سنة، ووجدت عملًا في كازينو فما حكم العمل في الكازينو ومعنى كازينو هي صالة قمار، وهى منتشرة جدا ببلدنا، حيث يوجد بكل فندق كبير صالة يعمل فيها مجموعة من الموظفين برواتب كثيرة جدًا.
والعمل بالصالة متنوع:
١- الرسبشن: وهو الذي يقوم بأخذ صورة من الهوية الخاصة بالمقامر وعمل بعض الحجوزات وتقفيل الشهر بالحسابات فقط
٢- ثم هناك آخرون يتعلمون القمار ويلعبون مع الزبائن لحساب الشركة، وهناك المشرفون على هؤلاء، وهناك العاملون في البار الذين يقدمون الطعام والشراب والخمور للزبائن، وهناك الأمن وعمال النظافة والعلاقات العامة المختصون بإحضار الزبائن.
أريد أن أعرف ما حكم عمل هؤلاء؟ مع مراعاة الظروف الاقتصادية التي نعيش فيها ومراعاة العدد الهائل المشتغل بها من شباب وشابات وارتفاع المرتبات.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يشك مسلم في أن الله قد حرم الخمر والميسر، وجعل ذلك من كبائر الذنوب قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠ - ٩١.
ثانيًا:
إذا حرم الله تعالى شيئًا حرم التعاون عليه، والمساعدة على فعله بأي طريقة كان هذا التعاون أو تلك المساعدة. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والقاعدة عند علماء الشرع " الوسائل لها أحكام المقاصد " فكل ما أدى إلى وجود الحرام وأوصل إليه فهو حرام.
ثالثًا:
لا يجوز للمسلم أن يوجد في مكان يُعصى الله تعالى فيه إلا مضطرًا أو مكرهًا على ذلك، والواجب عليه أن ينكر ذلك المنكر ويغيره ويزيله، فإن لم يستطع وجب عليه مغادرة المكان، فالأصل في المسلم أن يهجر أماكن المعصية ويبتعد عنها، لا أن يساعد أهلها على معصية الله، فالبقاء في مثل هذه الأماكن يتنافى مع الأمر للمسلم بتغيير المنكر حين يراه، ويتنافى مع الأمر بهجر أماكن السوء والمعصية.
قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) النساء/١٤٠.
قال القرطبي ﵀: (قوله تعالى: " فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره" أي غير الكفر. " إنكم إذا مثلهم " فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. قال الله ﷿ "إنكم إذا مثلهم" فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء.
وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه أخذ قومًا يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم فحمل عليه الأدب (أي: ضربه تأديبًا له) وقرأ هذه الآية: (إنكم إذا مثلهم) أي إن الرضا بالمعصية معصية " انتهى من تفسير القرطبي " (٥ / ٤١٨) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
" الإنكار بالقلب فرض على كل واحد، وهو بغض المنكر وكراهيته، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان "
" الدرر السنية في الأجوبة النجدية " (١٦ / ١٤٢) .
ثم إنه يخشى على من عمل في هذه الأماكن أن يضعف إيمانه، وأن تذهب الغيرة من قلبه، وربما دعاه الشيطان إلى مقارفة المعصية، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) النور/٢١.
رابعًا:
بناءً على ما سبق، لا يجوز لمسلم أن يعمل في هذه الصالة؛ لأنه بذلك يكون معينا على معصية الله وراضيًا بها أو في حكم الراضي عنها، وذلك يشمل كل من يعمل في تلك الصالة، فيشمل من يلعب مع الزبائن أو يعلمهم أو يقوم بحراستهم أو خدمتهم أو يستقبلهم وغير ذلك من الوظائف، ولا يغتر المسلم بما يأخذه من مال فإنه مسئول يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه (أخذه) وفيما أنفقه.
وأغلى شئ عند المسلم دينه فيجب المحافظة عليه ولا يكون ممن باع دينه بمتاع حقير من الدينا سيزول عما قريب.
وهذا الحكم وهو تحريم العمل في تلك الصالات، في حقك أنت أيتها السائلة أشدّ تحريمًا، هل تعرفين لماذا؟
لأنك امرأة!!! وقدرتك على التحمل والمقاومة أقل من الرجل، وطمع الفاسدين فيك أكثر. وكيف تأمن فتاة في عمرك على نفسها إذا وجدت بين هؤلاء المنحرفين في تلك الصالات بما يشوبها من خمر وسُكْر وشهوات؟!
فنوجو منك أيتها السائلة أن تخضعي لداعي الشرع والعقل، فلا تقربي تلك الأماكن، حفاظًا عليك وعلى أغلى ما تملكين.
وتذكري قول الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/٢- ٣ وقوله ﷺ: (من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه) صححه الألباني، ولا تنسي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها عاجلًا أم آجلًا.
نسأل الله تعالى أن يعينك على ترك هذه الوظيفة طيبة بذلك نفسك وأن يخلف لك خيرا منها وأن يفتح عليك من خزائن جوده، وجزيل عطائه وأن يغنينا وإياك بحلاله عن حرامه وبفضله سبحانه عمن سواه.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6838
المجلد
العرض
100%
الصفحة
6838
(تسللي: 8816)