موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
ليس على القارن إلا سعي واحد فقط
[السُّؤَالُ]
ـ[عن حج بيت الله الحرام.... بالنسبة للحاج القارن هل ممكن أن نقوم بالإحرام بالعمرة والحج معًا على أن يكون السعي بين الصفا والمروة (بعد طواف القدوم) هو السعي الذي كنا ننويه بعد طواف الإفاضة؟ أي أنه لا سعي علينا بعد طواف الإفاضة طالما سعينا بعد طواف القدوم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القارن هو من أحرم بالعمرة والحج جميعًا، والقارن ليس عليه إلا سعي واحد فقط، وهذا السعي يكفيه للحج والعمرة. والأفضل أن يسعى بعد طواف القدوم كما فعله النبي ﷺ، وله تأخيره حتى يكون مع طواف الإفاضة.
وقد دل على أن القارن ليس عليه إلا سعي واحد عدة أدلة، منها:
١- أن النبي ﷺ كان قارنًا، ولم يسع بين الصفا والمروة إلى سعيًا واحدا فقط بعد طواف القدوم.
روى مسلم (١٢١٥) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال: لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ وَلا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافًا وَاحِدًا، طَوَافَهُ الأَوَّلَ.
قال النووي ﵀:
(لَمْ يَطُفْ رَسُول اللَّه ﷺ وَلا أَصْحَابه) يَعْنِي النَّبِيّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابه قَارِنًا، فَهَؤُلاءِ لَمْ يَسْعَوْا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلا مَرَّة وَاحِدَة، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ سَعَى سَعْيَيْنِ، سَعْيًا لِعُمْرَتِهِ، ثُمَّ سَعْيًا آخَر لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلالَة ظَاهِرَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ الْقَارِن لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا طَوَاف وَاحِد لِلإِفَاضَةِ وَسَعْي وَاحِد اهـ.
٢- وروى البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ (وهم المتمتعون) بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (وهم القارنون) فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
ومرادها ﵂ بالطواف الواحد السعي بين الصفا والمروة، فإن السعي يطلق عليه طواف.
قال ابن القيم:
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَعَدُّد السَّعْي عَلَى الْمُتَمَتِّع، فَإِنَّ قَوْلهَا: "ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ" تُرِيد بِهِ الطَّوَاف بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة، وَلِهَذَا نَفَتْهُ عَنْ الْقَارِنِينَ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ لَكَانَ الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فَإِنَّ طَوَاف الإِفَاضَة لا يَفْتَرِق فِيهِ الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل يكفي طواف واحد وسعي واحد للقارن؟
فأجاب:
إذا حج الإنسان قارنًا فإنه يجزئه طواف الحج، وسعي الحجّ عن العمرة والحج جميعًا، ويكون طواف القدوم طواف سنّة وإن شاء قدم السعي بعد طواف القدوم كما فعل النبي ﷺ، وإن شاء أخره إلى يوم العيد، بعد طواف الإفاضة، ولكن تقديمه أفضل لفعل النبي ﷺ، فإذا كان يوم العيد فإنه يطوف طواف الإفاضة فقط، ولا يسعى لأنه سعى من قبل، والدليل على أن الطواف والسعي يكفيان للعمرة والحج جميعًا قول الرسول ﷺ لعائشة ﵂ وكانت قارنة: (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجِك وعمرتك) رواه أبو داود (١٨٩٧) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٨٤) . فبيّن النبي ﵊ أن طواف القارن وسعي القارن يكفي للحج والعمرة جميعًا اهـ "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٥٦٣) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[عن حج بيت الله الحرام.... بالنسبة للحاج القارن هل ممكن أن نقوم بالإحرام بالعمرة والحج معًا على أن يكون السعي بين الصفا والمروة (بعد طواف القدوم) هو السعي الذي كنا ننويه بعد طواف الإفاضة؟ أي أنه لا سعي علينا بعد طواف الإفاضة طالما سعينا بعد طواف القدوم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القارن هو من أحرم بالعمرة والحج جميعًا، والقارن ليس عليه إلا سعي واحد فقط، وهذا السعي يكفيه للحج والعمرة. والأفضل أن يسعى بعد طواف القدوم كما فعله النبي ﷺ، وله تأخيره حتى يكون مع طواف الإفاضة.
وقد دل على أن القارن ليس عليه إلا سعي واحد عدة أدلة، منها:
١- أن النبي ﷺ كان قارنًا، ولم يسع بين الصفا والمروة إلى سعيًا واحدا فقط بعد طواف القدوم.
روى مسلم (١٢١٥) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال: لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ وَلا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافًا وَاحِدًا، طَوَافَهُ الأَوَّلَ.
قال النووي ﵀:
(لَمْ يَطُفْ رَسُول اللَّه ﷺ وَلا أَصْحَابه) يَعْنِي النَّبِيّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابه قَارِنًا، فَهَؤُلاءِ لَمْ يَسْعَوْا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلا مَرَّة وَاحِدَة، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ سَعَى سَعْيَيْنِ، سَعْيًا لِعُمْرَتِهِ، ثُمَّ سَعْيًا آخَر لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلالَة ظَاهِرَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ الْقَارِن لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا طَوَاف وَاحِد لِلإِفَاضَةِ وَسَعْي وَاحِد اهـ.
٢- وروى البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ (وهم المتمتعون) بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (وهم القارنون) فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
ومرادها ﵂ بالطواف الواحد السعي بين الصفا والمروة، فإن السعي يطلق عليه طواف.
قال ابن القيم:
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَعَدُّد السَّعْي عَلَى الْمُتَمَتِّع، فَإِنَّ قَوْلهَا: "ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ" تُرِيد بِهِ الطَّوَاف بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة، وَلِهَذَا نَفَتْهُ عَنْ الْقَارِنِينَ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ لَكَانَ الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فَإِنَّ طَوَاف الإِفَاضَة لا يَفْتَرِق فِيهِ الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل يكفي طواف واحد وسعي واحد للقارن؟
فأجاب:
إذا حج الإنسان قارنًا فإنه يجزئه طواف الحج، وسعي الحجّ عن العمرة والحج جميعًا، ويكون طواف القدوم طواف سنّة وإن شاء قدم السعي بعد طواف القدوم كما فعل النبي ﷺ، وإن شاء أخره إلى يوم العيد، بعد طواف الإفاضة، ولكن تقديمه أفضل لفعل النبي ﷺ، فإذا كان يوم العيد فإنه يطوف طواف الإفاضة فقط، ولا يسعى لأنه سعى من قبل، والدليل على أن الطواف والسعي يكفيان للعمرة والحج جميعًا قول الرسول ﷺ لعائشة ﵂ وكانت قارنة: (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجِك وعمرتك) رواه أبو داود (١٨٩٧) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٨٤) . فبيّن النبي ﵊ أن طواف القارن وسعي القارن يكفي للحج والعمرة جميعًا اهـ "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٥٦٣) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4325