اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل التبرج مبطل للصوم؟

[السُّؤَالُ]
ـ[هل التبرج مبطل للصوم؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
شرع الله تعالى الصيام لحكم عظيمة، ومن أهم هذه الحكم والمصالح المترتبة على الصيام تحقيق تقوى الله تعالى، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣.
والتقوى هي امتثال ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه.
فالصائم مأمور بفعل الطاعات، منهي عن فعل المحرمات نهيا مؤكدا، فإن المعاصي قبيحة من كل أحد وهي من الصائم أشد قبحا، ولهذا قال النبي ﷺ: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (٦٠٥٧) . راجع السؤال رقم (٣٧٩٨٩)، (٣٧٦٥٨)
وروى ابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث) . وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠٨٢) .
قال عُمَر بْن الْخَطَّابِ وعَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ ﵄: لَيْسَ الصِّيَامُ مِنْ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ وَحْدَهُ ; وَلَكِنَّهُ مِنْ الْكَذِبِ، وَالْبَاطِلِ وَاللَّغْوِ.
وقَالَ جَابِرٌ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إذَا صُمْت فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ، وَبَصَرُكَ، وَلِسَانُكَ عَنْ الْكَذِبِ وَالْمَأْثَمِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَيَوْمَ صَوْمِكَ سَوَاءً.
وعَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إذَا صُمْت فَتَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْت. فَكَانَ طَلِيقٌ إذَا كَانَ يَوْمُ صِيَامِهِ دَخَلَ (يعني بيته) فَلَمْ يَخْرُجْ إلا إلَى صَلاةٍ.
وكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَصْحَابُهُ ﵃ إذَا صَامُوا جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ وَقَالُوا: نُطَهِّرُ صِيَامَنَا.
انظر: "المحلى" (٤/٣٠٥)
وقال بعض العلماء:
يَجِبُ عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يَصُومَ بِعَيْنَيْهِ فَلا يَنْظُرُ إلَى مَا لا يَحِلُّ، وَبِسَمْعِهِ فَلا يَسْمَعُ مَا لَا يَحِلُّ، وَبِلِسَانِهِ فَلا يَنْطِقُ بِفُحْشٍ وَلا يَشْتُمُ وَلا يَكْذِبُ وَلا يَغْتَبْ اهـ.
فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذا الشهر الكريم الذي تسلسل فيه الشياطين، وتفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، فينتهز المؤمن هذا الشهر ليكون أقرب إلى الله، فيتوب توبة نصوحا من كل ذنوبه ومعاصيه، ويعاهد الله تعالى على الاستقامة على دينه وشرعه.
ثانيا:
والمعاصي (ومنها تبرج المرأة وإظهارها زينتها ومفاتنها للرجال الأجانب عنها) تنقص ثواب الصيام فكلما كثرت معاصيه وعظمت نقص ثواب صيامه، وقد يزول ثوابه بالكلية، فيكون قد منع نفسه من الطعام والشراب وسائر المفطرات وقد أضاع ثواب ذلك بمعصيته لله، ولهذا قال النبي ﷺ: (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ) رواه ابن ماجه (١٦٩٠) . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
قال السبكي في فتاويه (١/٢٢١-٢٢٦):
هَلْ يَنْقُصُ الصَّوْمُ بِمَا قَدْ يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ الْمَعَاصِي أَوْ لا؟ وَاَلَّذِي نَخْتَارُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَنْقُصُ وَمَا أَظُنُّ فِي ذَلِكَ خِلافًا. . .
وَاعْلَمْ أَنَّ رُتْبَةَ الْكَمَالِ فِي الصَّوْمِ قَدْ تَكُونُ بِاقْتِرَانِ طَاعَاتٍ بِهِ مِنْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَاعْتِكَافٍ وَصَلاةٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَقَدْ تَكُونُ بِاجْتِنَابِ مَنْهِيَّاتٍ. فَكُلُّ ذَلِكَ يَزِيدُهُ كَمَالا وَمَطْلُوبٌ فِيهِ اهـ. باختصار.
ثالثا:
وأما إفساد الصيام بالمعاصي (ومنها تبرج المرأة) فإن الصيام لا يفسد بذلك بل يكون صحيحا مسقطا للفرض عن الصائم، ولا يؤمر بقضائه، ولكن ينقص ثواب الصيام بفعل المعصية، وقد يذهب ثوابه بالكلية كما سبق.
قال النووي في "المجموع" (٦/٣٩٨):
(يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يُنَزِّهَ صَوْمَهُ عَنْ الْغِيبَةِ وَالشَّتْمِ) مَعْنَاهُ يَتَأَكَّدُ التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّائِمِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ، وَإِلا فَغَيْرُ الصَّائِمِ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَيُؤْمَرُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَالتَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ، فَلَوْ اغْتَابَ فِي صَوْمِهِ عَصَى وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلا الأَوْزَاعِيَّ فَقَالَ: يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِالْغِيبَةِ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص٣٥٨): هل تحدث المرء بكلام رام في نهار رمضان يفسد صومه؟
فأجاب:
"إذا قرأنا قول الله ﷿: (يا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم وهي التقوى، والتقوى هي ترك المحرمات، وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به وترك المحظور، وقد قال النبي ﷺ: (من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) . وعلى هذا يتأكد على الصائم اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، فلا يغتاب الناس، ولا يكذب، ولا ينم بينهم، ولا يبيع بيعًا محرمًا، ويجتنب جميع المحرمات. وإذا اجتنب الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام، ولكن المؤسف أن كثيرًا من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم وفطرهم، فهم على العادة التي هم عليها من الأقوال المحرمة من كذب وغش وغيره، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم، وهذه الأفعال لا تبطل الصيام، ولكن تنقص من أجره، وربما عند المعادلة تضيع أجر الصوم" اهـ.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3640
المجلد
العرض
64%
الصفحة
3640
(تسللي: 5618)