اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يجوز أن يطلب من الشركة سكنًا إذا كانت ستبنيه بقرض ربوي؟

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز طلب توفير مسكن من الشركة التي أعمل بها إذا علم أن الشركة ستقوم ببناء العمارات السكنية لموظفيها من خلال قرض من مصرف ربوي، ثم تقوم بتثمينها وبيعها لموظفيها على أقساط تخصم من مرتباتهم، وغالبا سيكون ثمن السكن باهظا بحيث يغطي كلفة البناء ومقدار القرض ومكسب إضافي للشركة؟ وقد رأينا بعض إخواننا الملتزمين - نحسبهم كذلك - تقدموا بالطلب معتبرين أن هذا بمنزلة البيع والشراء.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هناك مسألتان متعلقتان بموضوع الربا يجب التفريق بينهما:
المسألة الأولى:
التسبب في وقوع الربا: كأن يطلب أحدهم من آخر أن يستقرض له قرضًا ربويًّا، أو يقوم بعضهم بكفالة من يتقدم للحصول على القرض الربوي من البنك ونحو ذلك مما يكون عونًا وسببًا للوقوع في هذه الكبيرة.
وهذه الصورة لا شك في حرمتها؛ لأن المتسبب في وقوع الحرام له نصيب من الإثم، وذلك لقوله ﷾: (ولاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
وقد جاء التشديد في خصوص المعاونة والتسبب في الربا من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم (١٥٩٨) .
قال النووي ﵀:
فيه تحريم الإعانة على الباطل.
" شرح مسلم " (١١ / ٢٦) .
ولما لعن النبي ﷺ الخمر، لعن معها مَنْ أعان على شربها، فقال ﷺ: (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) رواه أبو داود (٣٦٧٤) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
معتصرها: من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره.
انظر: "تحفة الأحوذي" (٤ / ٤٣٠) .
وكذلك الحكم في كل من يطلب الربا لنفسه أو لغيره ويتسبب في وقوعه.
وقد سبق في موقعنا العديد من الإجابات التي فيها صور من تحريم الإعانة على أكل الربا، انظر منها جواب السؤال رقم (٣٣٧٠٩) .
المسألة الثانية:
أن الربا من الكسب المحرم بوصفه وليس بذاته، وما حرم لكسبه فإن إثمه على كاسبه فقط، وليس على من تعامل مع كاسبه بالبيع والشراء أو الإهداء أو الضيافة إثم، ودليل ذلك أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود في المدينة بالبيع والشراء وكان يؤاكلهم، وهم الذين وصفهم الله تعالى بأكل الربا وأخذهم أموال الناس بالباطل.
وقد سبق تقرير ذلك بالتفصيل في موقعنا في العديد من الإجابات، انظر منها:
(٣٩٦٦١) و(٨٥٤١٩) .
وبناء على ذلك، فلا حرج من شراء المسكن من الشركة، وإن كانت قد بنته بقرض ربوي، لأن إثم ذلك يقع على من اتفق مع البنك على القرض الربوي أو أعان على ذلك أو رضي به، أما الموظف الذي سيشتري المسكن من الشركة فلا إثم عليه، فهذا شبيه بتعامل النبي ﷺ مع اليهود، وهم أكلة الربا، كما سبق.
والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6064
المجلد
العرض
92%
الصفحة
6064
(تسللي: 8042)