اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
دخول الحائض المسجد لحضور مجلس علم أو حلقة لتحفيظ القرآن

[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة حائض تريد دخول المسجد لحضور مجلس علم أو حلقة لتحفيظ القرآن مع العلم بأنها مواظبة على ذلك بشكل أساسي، وإن تغيبت للحيض سيفوتها مسائل سيتعذر عليها إدراكها فيما بعد، فهل يجوز لها الحضور بشروط معينة استثناء وما هو رأى العلماء الراجح في المسألة؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ذهب جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة إلى أنه لا يجوز للحائض أن تمكث في المسجد، واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري (٩٧٤) ومسلم (٨٩٠) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: (أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ) .
فمنع النبي ﷺ الحائض من مصلى العيد، وأمرها باعتزاله، لأن له حكم المسجد، فدل على منعها من دخول المسجد.
واستدلوا بأحاديث أخرى ولكنها ضعيفة لا يصح الاحتجاج بها، منها قوله ﷺ: (لا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ) والحديث ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٢٣٢) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (٦/٢٧٢):
ما حكم الشرع في حق المرأة التي تدخل المسجد وهي حائض للاستماع إلى الخطبة فقط؟
فأجابوا: لا يحل للمرأة أن تدخل المسجد وهي حائض أو نفساء. . . أما المرور فلا بأس إذا دعت إليه الحاجة وأمن تنجيسها المسجد لقوله تعالى: (وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) النساء/٤٣، والحائض في معنى الجنب؛ ولأنه أمر عائشة أن تناوله حاجة من المسجد وهي حائض " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢٧٢) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز للحائض حضور حلق الذكر في المساجد؟
فأجاب: " المرأة الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد، وأما مرورها بالمسجد فلا بأس به، بشرط أن تأمن تلويث المسجد مما يخرج منها من الدم، وإذا كان لا يجوز لها أن تبقى في المسجد، فإنه لا يحل لها أن تذهب لتستمع إلى حلق الذكر وقراءة القرآن، اللهم إلا أن يكون هناك موضع خارج المسجد يصل إليه الصوت بواسطة مكبر الصوت، فلا بأس أن تجلس فيه لاستماع الذكر، لأنه لا بأس أن تستمع المرأة إلى الذكر وقراءة القرآن كما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يتكئ في حجر عائشة، فيقرأ القرآن وهي حائض، وأما أن تذهب إلى المسجد لتمكث فيه لاستماع الذكر، أو القراءة، فإن ذلك لا يجوز، ولهذا لما أُبلغ النبي ﵊ في حجة الوداع، أن صفية كانت حائضا قال: (أحابستنا هي؟) ظن ﷺ، أنها لم تطف طواف الإفاضة فقالوا إنها قد أفاضت، وهذا يدل على أنه لا يجوز المكث في المسجد ولو للعبادة. وثبت عنه أنه أمر النساء أن يخرجن إلى مصلى العيد للصلاة والذكر، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى " انتهى من "فتاوى الطهارة" (ص ٢٧٣) .
وينظر مذاهب الفقهاء في: "المبسوط" (٣/١٥٣)، "حاشية الدسوقي" (١/١٧٣)، "المجموع" (٢/٣٨٨)، "المغني" (١/١٩٥) .
ثانيا:
للحائض أن تقرأ القرآن دون أن تمس المصحف، على ما هو مبين في جواب السؤال (٢٥٦٤) .
ولها أن تقرأ من المصحف المطبوع مع التفسير، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وأما كتب التفسير فيجوز مسها؛ لأنها تعتبر تفسيرا، والآيات التي فيها أقل من التفسير الذي فيها.
ويستدل لهذا بكتابة النبي ﷺ الكتب للكفار، وفيها آيات من القرآن، فدل هذا على أن الحكم للأغلب والأكثر.
أما إذا تساوى التفسير والقرآن، فإنه إذا اجتمع مبيح وحاظر ولم يتميز أحدهما برجحان، فإنه يغلب جانب الحظر فيعطى الحكم للقرآن.
وإن كان التفسير أكثر ولو بقليل أعطي حكم التفسير " انتهى من "الشرح الممتع" (١/٢٦٧) .
ثالثا:
ما ورد في السؤال من خشية فوات بعض المسائل والدروس على الحائض إذا امتنعت من دخول المسجد، يمكن تلافيه بتسجيل هذه الدروس، أو الاستماع إليها من خارج المسجد، إن أمكن ذلك، وينبغي أن يلحق ببعض المساجد ملحقات خاصة لا تأخذ حكم المسجد، تجعل كمكتبة أو دار للتحفيظ، تتمكن صاحبات العذر من الجلوس فيها دون حرج.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
429
المجلد
العرض
27%
الصفحة
429
(تسللي: 2407)