اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
ماذا ينفع الميت بعد موته وهل يسمع خطاب الأحياء

[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والدي منذ أسبوعين، الذي أريد أن أعرفه هو: عندما نذهب أنا وباقي أفراد العائلة لزيارة قبره، هل يستطيع أن يسمعنا ويسمع ما نقول له؟ وإذا لم يستطع، هل هناك طريقة تجعله يسمعنا؟ أرجو الرد سريعًا لأني أود أن أعرف وذلك لأني أظن أن الجواب سيساعدني فيما أمر به من ألم.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل أن الأموات لا يسمعون كلام الأحياء لقوله تعالى: (وما أنت بمسمع من في القبور) وقوله: (إنك لا تُسمع الموتى)، ولما خاطب النبي ﷺ قتلى الكفار بعد معركة بدر أسمعهم الله كلامه وهم في قاع البئر التي دفنوا فيها وكانت تلك حالة خاصّة كما ذكر العلماء ﵏ (يراجع كتاب الآيات البينات في عدم سماع الأموات)
ولعلّ الدّافع النفسي لتمنّيك سماع والدك لك هو محاولة عمل شيء لإيجاد الصّلة بعد انقطاعها تخفيفا لألم الفراق الذّي تحسّين به، ألا فلتعلمي أيتها الأخت السائلة أنّ الشّريعة قد بيّنت ماذا يستفيد الميّت من الأحياء وماذا يصل إليه في قبره من جهتهم، فقال النبي ﷺ: إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثةٍ إلا من صَدَقَة جَارِيَة أوَعِلْم يُنْتَفَعُ بِهِ أوَوَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ. رواه مسلم/١٦٣١.
فأهمّ ما ينفع والدك بعد موته الآن وأعظم ما تصلينه به وهو في قبره: الاجتهاد في الدعاء له بالمغفرة والرّحمة والجنّة والعتق من النّار ونحو ذلك من الأدعية الطيبة الحسنة.
واستغفار الذكر والأنثى من أولاد الميت للميت - وهو الدعاء له بالمغفرة - فيه ميزة عظيمة كما قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْه ِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ. رواه ابن ماجة رقم ٣٦٦٠ وهو في صحيح الجامع ١٦١٧
ومما يصل إليه كذلك الصّدقة عنه لما روت عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا (أي ماتت) وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ: نَعَمْ. رواه البخاري: فتح ١٣٨٨
وعن ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵃ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ (اسم لبستانه سمي بذلك لكثرة ثمره) صَدَقَة ٌ عَلَيْهَا. رواه البخاري: فتح: ٢٧٥٦
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِي ِّ ﷺ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ *رواه النسائي
وعَنْ سَعْدِ ابْنِ عُبَادَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ سَقْيُ الْمَاءِ *رواه النسائي
ومما يصل إلى الميت كذلك الحجّ والعمرة عنه بعد أن يكون الحيّ قد حجّ واعتمر عن نفسه.
وقد روى عَبْد اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ بَيْنَما أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ فَقَالَ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ صُومِي عَنْهَا قَالَتْ إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ حُجِّي عَنْهَا. رواه مسلم ﵀ في صحيحه رقم ١١٤٩
وهذا يدلّ كذلك على مشروعية قضاء الصيام عنه.
ومما ينفع الميت أيضا قضاء نذره لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجَّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ *البخاري فتح ٧٣١٥
وممّا يصل إلى الميّت كذلك من الأجر إشراك قريبه له بالأضحية عند ذبحها وقد قال النبي ﷺ عند ذبح أضحيته: بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ رواه مسلم رقم ١٩٦٧ وآل محمد فيهم الأحياء والأموات.
وأمّا مسألة زيارة النساء للمقابر فقد تقدّم الجواب عنها (يراجع سؤال رقم ٢٥١) .
واعلمي أيتها الأخت السائلة أنّ انشغالك بإخلاص الدّعاء لأبيك هو أهمّ وأولى لك وأنفع للميت من التفكير بمسألة سماعه لصوتك فاحرصي على ما ينفعه وينفعك، واحذري وأهلك من البدع المحرّمة كذكرى الأربعين ومرور سنة ومجالس الفاتحة ومنكرات المقابر ونحو ذلك مما يفعله الجهلة ويقلّد بعضهم بعضا فيه.
أسأل الله أن يغفر لأبيك ويرحمه ويتجاوز عنه وعن سائر أموات المسلمين إنه هو الغفور الرحيم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
4644
المجلد
العرض
75%
الصفحة
4644
(تسللي: 6622)