اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
صفة العمرة

[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف صفة العمرة بالتفصيل.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العبادة لا تكون مقبولة عند الله تعالى إلا إذا توفر فيها شرطان، وهما:
الأول: الإخلاص لله ﷿، بأن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة، لا يقصد بها رياءً ولا سمعة ولا حظًا من الدنيا.
الثاني: اتباع النبي ﷺ فيها قولا وعملا. واتباع النبي ﷺ لا يمكن تحقيقه إلا بمعرفة سنته ﷺ.
لذلك فالواجب على من أراد أن يتعبد لله تعالى بعبادة –سواء كانت العمرة أو الحج أو غيرهما- أن يتعلم هدي النبي ﷺ فيها؛ حتى يكون عمله موافقًا للسنة.
وسنلخص في هذه الأسطر صفة العمرة كما وردت في السنة.
والعمرة تتكون من أربعة أشياء وهي:
الإحرام، والطواف بالبيت الحرام، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير.
أولًا: الإحرام
الإحرام هو نية الدخول في النسك –الحج أو العمرة-.
إذا أراد أن يحرم فالسنة أن يتجرد من ثيابه ويغتسل كما يغتسل للجنابة، ويتطيب بأطيب ما يجد من مسك أو غيره، في رأسه ولحيته، ولا يضره بقاء ذلك بعد الإحرام لما في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص المسك في رأسه ولحيته بعد ذلك. رواه البخاري (٢٧١) ومسلم (١١٩٠) .
والوبيص هو البريق واللمعان.
والاغتسال عند الإحرام سنة في حق الرجال والنساء، حتى النفساء والحائض لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها وتستثفر بثوب وتحرم. رواه مسلم (١٢٠٩) .
ثم بعد الاغتسال والتطيب يلبس ثياب الإحرام، ثم يصلي غير الحائض والنفساء الفريضة إن كان في وقت فريضة، وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء، فإذا فرغ من الصلاة استقبل القبلة وأحرم، وله أن يؤخر الإحرام حتى يركب دابته (سيارته) ويستعد للمسير، فيحرم قبل انطلاقه من الميقات إلى مكة.
ثم يقول: لبيك اللهم بعمرة.
ثم يلبي بما لبى النبي ﷺ به وهو: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، وكان من تلبيته ﷺ: (لبيك إله الحق)، وكان ابن عمر يزيد في التلبية: (لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) . يرفع الرجل صوته بذلك لقول النبي ﷺ: (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) صححه الألباني في صحيح أبي داوود (١٥٩٩)، وقوله ﷺ: (أفضل الحج العجُّ والثج) حسنه الألباني في صحيح الجامع (١١١٢) .
والعج رفع الصوت بالتلبية، والثج سيلان دماء الهدي.
والمرأة تقول بقدر ما يسمع من بجنبها، إلا أن يكون بجانبها رجل ليس من محارمها فإنها تلبي سرًا.
وإذا كان من يريد الإحرام خائفا من عائق يعوقه عن إتمام نسكه (كمرض أو عدو أو حبس أو غير ذلك) فإنه ينبغي أن يشترط عند الإحرام فيقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني - أي: إن منعني مانع من إتمام نسكي من مرض أو تأخر أو غيرهما فإني أحل من إحرامي - لأن النبي ﷺ أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت الإحرام وهي مريضة أن تشترط وقال: إن لك على ربك ما استثنيت. رواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) .
فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه فإنه يحل من إحرامه ولا شيء عليه.
وأما من لا يخاف من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه لا ينبغي له أن يشترط لأن النبي ﷺ لم يشترط ولم يأمر بالاشتراط كل أحد، وإنما أمر به ضباعة بنت الزبير لوجود المرض بها.
وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصا عند تغير الأحوال والأزمان، مثل أن يعلو مرتفعا أو ينزل منخفضا أو يقبل الليل أو النهار، وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة، ويستعيذ برحمته من النار.
والتلبية مشروعة في العمرة من الإحرام إلى أن يبدأ في الطواف، فإذا بدأ في الطواف قطع التلبية.
الاغتسال لدخول مكة
وينبغي إذا قرب من مكة أن يغتسل لدخولها إن تيسر له ذلك، لأن النبي ﷺ اغتسل عند دخوله مكة. رواه مسلم (١٢٥٩) .
ثانيًا: الطواف
فإذا دخل المسجد الحرام قدم رجله اليمنى وقال: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطواف فيستلم الحجر بيده اليمنى ويقبله، فإن لم يتيسر تقبيله استلمه بيده وقَبَّل يده (والاستلام هو مسح الحجر بيده) فإن لم يتيسر استلامه بيده فإنه يستقبل الحجر ويشير إليه بيده ويكبر، ولا يقبل يده.
وفي استلام الحجر الأسود فضل كبير؛ لقوله ﷺ: (ليبعثن الله الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١١٤٤) .
والأفضل أن لا يزاحم فيؤذي الناس ويتأذى بهم، لما في الحديث عن النبي ﷺ أه قال لعمر: (يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وكبر) رواه أحمد (١٩١) وقواه الألباني في رسالة مناسك الحج والعمرة ص ٢١.
ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره فإذا بلغ الركن اليماني (وهو ثالث الأركان بعد الحجر الأسود) استلمه من غير تقبيل ولا تكبير، فإن لم يتيسر له استلامه انصرف، ولا يزاحم عليه. ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) رواه أبو داوود وحسنه الألباني في صحيح أبي داوود (١٦٦٦) .
وكلما مر بالحجر الأسود استقبله وكبر، ويقول في بقية طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن فإنما جعل الطواف بالبيت لإقامة ذكر الله تعالى.
وفي هذا الطواف ينبغي للرجل أن يفعل شيئين:
أحدهما: الاضطباع من ابتداء الطواف إلى انتهائه، والاضطباع أن يكشف كتفه الأيمن بأن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر فإذا فرغ من الطواف أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف، لأن الاضطباع محله الطواف فقط.
والثاني: الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، والرمل هو إسراع المشي مع مقاربة الخطوات، وأما الأشواط الأربعة الباقية فليس فيها رمل وإنما يمشي كعادته.
فإذا أتم الطواف سبعة أشواط غطى كتفه الأيمن ثم يتقدم إلى مقام إبراهيم فيقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ثم يصلي ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد) بعد الفاتحة. ثم إذا فرغ من الصلاة ذهب إلى الحجر الأسود واستلمه إن تيسر له، والمشروع هنا الاستلام فقط، فإن لم يتمكن من الاستلام انصرف ولا يشير إليه.
ثالثًا: السعي
ثم يخرج إلى المسعى فإذا دنا من الصفا قرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ويقول: (نبدأ بما بدأ الله به) ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو. وكان من دعاء النبي ﷺ هنا: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) رواه مسلم (١٢١٨) .
يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بين ذلك. فيقول هذا الذكر ثم يدعو، ثم يقوله الثانية ثم يدعو، ثم يقوله الثالثة وينزل إلى المروة ولا يدعو بعد الثالثة.
فإذا بلغ العلم الأخضر ركض ركضا شديدا بقدر ما يستطيع ولا يؤذي أحدًا لما ثبت أن النبي ﷺ سعى بين الصفا والمروة وهو يقول: (لا يُقطع الأبطح إلا شَدًّا) أي: إلا عَدْوًا. رواه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٤١٩) .
والأبطح هم المسافة بين العلمين الأخضرين الموجودين الآن.
فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه، فإذا وصل الصفا فعل كما فعل أول مرة، وهكذا المروة حتى يُكَمِّل سبعة أشواط، ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، ويقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن.
تنبيه:
قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) يقولها من أراد السعي إذا اقترب من الصفا في بداية السعي فقط، ولا يستحب تكرارها كلما اقترب من الصفا والمروة كما يفعله بعض الناس.
رابعًا: الحلق أو التقصير
فإذا أتم سعيه سبعة أشواط حلق رأسه إن كان رجلًا، أو قصر من شعره.
ويجب أن يكون الحلق شاملا لجميع الرأس، وكذلك التقصير يعم به جميع جهات الرأس، والحلق أفضل من التقصير لأن النبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة. رواه مسلم (١٣٠٣) .
وأما المرأة فإنها تُقصِّر من شعرها بمقدار أنملة.
وبهذه الأعمال تمت العمرة فتكون العمرة: الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصالح الأعمال، وأن يتقبل منا إنه قريب مجيب.
انظر كتاب مناسك الحج والعمرة للألباني، وكتاب صفة الحج والعمرة وكتاب المنهج لمريد العمرة والحج لابن عثيمين رحم الله الجميع.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3885
المجلد
العرض
67%
الصفحة
3885
(تسللي: 5863)