موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
الحلف بحياة الله جائز
[السُّؤَالُ]
ـ[جاءتني رسالة من شخص ويقول فيها باللفظ: " وحياة من أنزل القرآن ". فهل يجوز الحلف بهذا اللفظ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله الحلف بحياة من أنزل القرآن هو حلف بصفة من صفات الله ﷿، وهي صفة الحياة، وقد دلَّت النصوص الواردة في السنة النبوية على جواز الحلف بصفات الله تعالى، وهي نصوص صحيحة واردة في صحيحي البخاري ومسلم، استدل بها العلماء على ذلك: يقول الإمام البخاري ﵀: " باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته. وقال ابن عباس ﵄: كان النبي ﷺ يقول: أعوذ بعزتك. وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ: (يبقى رجل بين الجنة والنار فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، لا وعزتك لا أسألك غيرها) وقال أبو سعيد ﵁: قال النبي ﷺ: (قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله) . وقال أيوب ﵇: (وعزتك لا غنى بي عن بركتك) " انتهى. " صحيح البخاري " (كتاب الأيمان والنذور، باب رقم/١٢) وهذه الأحاديث وإن علقها البخاري في هذا الموضع، إلا أنه أسندها في مواضع أخر. وقد أورد الإمام البيهقي أيضا في " السنن الكبرى " (١٠/٤١) هذه الأحاديث، وبوَّب عليها بقوله: " باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى: كالعزة، والقدرة، والجلال، والكبرياء، والعظمة، والكلام، والسمع، ونحو ذلك " وأورد تحته أثرا عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن الخمر فقال: لا وسمعِ الله ﷿، لا يحل بيعها ولا ابتياعها. يقول الحافظ ابن عبد البر ﵀: " الحلف بصفات الله تعالى جائز تجب فيها الكفارة؛ لأنها – أي الصفات - منه تعالى ذكره " انتهى. " الاستذكار " (٥/٢٠٥) وقال ابن رشد ﵀: " وأما مَن منع الحلف بصفات الله وبأفعاله فضعيف " انتهى. " بداية المجتهد " (١/٢٩٨) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فمعلوم أنَّ مَن حلف بصفاته كالحلف به، كما لو قال: وعزة الله تعالى، أو لعمر الله، أو والقرآن العظيم، فإنه قد ثبت جواز الحلف بالصفات ونحوها عن النبي ﷺ والصحابة، ولأن الحلف بصفاته كالاستعاذة بها، وإن كانت الاستعاذة لا تكون إلا بالله، في مثل قول النبي ﷺ: (أعوذ بوجهك)، و(أعوذ بكلمات الله التامات)، و(أعوذ برضاك من سخطك) ونحو ذلك، وهذا أمر متقرر عند العلماء " انتهى. " الفتاوى الكبرى " (٤/١٣٠) وهذا ما ينص عليه أيضا فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة: يقول الكاساني الحنفي ﵀: " إذا قال: (وعزة الله، وعظمة الله، وجلاله، وكبريائه) يكون حالفا؛ لأن هذه الصفات إذا ذكرت في العرف والعادة لا يراد بها إلا نفسها، فكان مراد الحالف بها الحلف بالله تعالى، وكذا الناس يتعارفون الحلف بهذه الصفات، ولم يرد الشرع بالنهي عن الحلف بها " انتهى. " بدائع الصنائع " (٣/٦) ويقول أبو العباس القرطبي ﵀: " وقوله ﷺ: (من كان حالفًا فليحلف بالله) لا يُفهم منه قَصْرُ اليمين الجائزة على الحلف بهذا الاسم فقط، بل حكم جميع أسماء الله تعالى حكم هذا الاسم. فلو قال: والعزيز، والعليم، والقادر، والسميع، والبصير؛ لكانت يمينًا جائزة. وهذا متفق عليه. وكذلك الحكم في الحلف بصفات الله تعالى؛ كقوله: وعزة الله، وعلمه، وقدرته، وما أشبه ذلك مما يَتَمَحَّضُ فيه الصفة لله، ولا ينبغي أن يختلف في هذا النوع أنها أيمان كالقسم الأول " انتهى. " المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم " (٤/٦٢٣) ويقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري إمام الشافعية في زمانه ﵀: " (وينعقد) اليمين (بقوله: وعلم الله، وقدرته، وحقه، وعظمته، وسمعه، وبصره) ونحوها " " انتهى. " أسنى المطالب شرح روض الطالب " (٤/٢٤٤) ويقول ابن قدامة إمام الحنابلة في زمانه ﵀: " والقسم بصفات الله تعالى كالقسم بأسمائه " انتهى. " المغني " (٩/٣٩٥) ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " القسم بقول الإنسان: " وحياة الله " لا بأس بها؛ لأن القسم يكون بالله ﷾، وبأي اسم من أسمائه، ويكون كذلك بصفاته: كالحياة، والعلم، والعزة، والقدرة، وما أشبه ذلك، فيجوز أن يقول الحالف: وحياة الله، وعلم الله، وعزة الله، وقدرة الله، وما أشبه هذا مما يكون من صفات الله ﷾ " انتهى. " مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (٢/٢١٩-٢٢٠) والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[جاءتني رسالة من شخص ويقول فيها باللفظ: " وحياة من أنزل القرآن ". فهل يجوز الحلف بهذا اللفظ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله الحلف بحياة من أنزل القرآن هو حلف بصفة من صفات الله ﷿، وهي صفة الحياة، وقد دلَّت النصوص الواردة في السنة النبوية على جواز الحلف بصفات الله تعالى، وهي نصوص صحيحة واردة في صحيحي البخاري ومسلم، استدل بها العلماء على ذلك: يقول الإمام البخاري ﵀: " باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته. وقال ابن عباس ﵄: كان النبي ﷺ يقول: أعوذ بعزتك. وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ: (يبقى رجل بين الجنة والنار فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، لا وعزتك لا أسألك غيرها) وقال أبو سعيد ﵁: قال النبي ﷺ: (قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله) . وقال أيوب ﵇: (وعزتك لا غنى بي عن بركتك) " انتهى. " صحيح البخاري " (كتاب الأيمان والنذور، باب رقم/١٢) وهذه الأحاديث وإن علقها البخاري في هذا الموضع، إلا أنه أسندها في مواضع أخر. وقد أورد الإمام البيهقي أيضا في " السنن الكبرى " (١٠/٤١) هذه الأحاديث، وبوَّب عليها بقوله: " باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى: كالعزة، والقدرة، والجلال، والكبرياء، والعظمة، والكلام، والسمع، ونحو ذلك " وأورد تحته أثرا عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن الخمر فقال: لا وسمعِ الله ﷿، لا يحل بيعها ولا ابتياعها. يقول الحافظ ابن عبد البر ﵀: " الحلف بصفات الله تعالى جائز تجب فيها الكفارة؛ لأنها – أي الصفات - منه تعالى ذكره " انتهى. " الاستذكار " (٥/٢٠٥) وقال ابن رشد ﵀: " وأما مَن منع الحلف بصفات الله وبأفعاله فضعيف " انتهى. " بداية المجتهد " (١/٢٩٨) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فمعلوم أنَّ مَن حلف بصفاته كالحلف به، كما لو قال: وعزة الله تعالى، أو لعمر الله، أو والقرآن العظيم، فإنه قد ثبت جواز الحلف بالصفات ونحوها عن النبي ﷺ والصحابة، ولأن الحلف بصفاته كالاستعاذة بها، وإن كانت الاستعاذة لا تكون إلا بالله، في مثل قول النبي ﷺ: (أعوذ بوجهك)، و(أعوذ بكلمات الله التامات)، و(أعوذ برضاك من سخطك) ونحو ذلك، وهذا أمر متقرر عند العلماء " انتهى. " الفتاوى الكبرى " (٤/١٣٠) وهذا ما ينص عليه أيضا فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة: يقول الكاساني الحنفي ﵀: " إذا قال: (وعزة الله، وعظمة الله، وجلاله، وكبريائه) يكون حالفا؛ لأن هذه الصفات إذا ذكرت في العرف والعادة لا يراد بها إلا نفسها، فكان مراد الحالف بها الحلف بالله تعالى، وكذا الناس يتعارفون الحلف بهذه الصفات، ولم يرد الشرع بالنهي عن الحلف بها " انتهى. " بدائع الصنائع " (٣/٦) ويقول أبو العباس القرطبي ﵀: " وقوله ﷺ: (من كان حالفًا فليحلف بالله) لا يُفهم منه قَصْرُ اليمين الجائزة على الحلف بهذا الاسم فقط، بل حكم جميع أسماء الله تعالى حكم هذا الاسم. فلو قال: والعزيز، والعليم، والقادر، والسميع، والبصير؛ لكانت يمينًا جائزة. وهذا متفق عليه. وكذلك الحكم في الحلف بصفات الله تعالى؛ كقوله: وعزة الله، وعلمه، وقدرته، وما أشبه ذلك مما يَتَمَحَّضُ فيه الصفة لله، ولا ينبغي أن يختلف في هذا النوع أنها أيمان كالقسم الأول " انتهى. " المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم " (٤/٦٢٣) ويقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري إمام الشافعية في زمانه ﵀: " (وينعقد) اليمين (بقوله: وعلم الله، وقدرته، وحقه، وعظمته، وسمعه، وبصره) ونحوها " " انتهى. " أسنى المطالب شرح روض الطالب " (٤/٢٤٤) ويقول ابن قدامة إمام الحنابلة في زمانه ﵀: " والقسم بصفات الله تعالى كالقسم بأسمائه " انتهى. " المغني " (٩/٣٩٥) ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " القسم بقول الإنسان: " وحياة الله " لا بأس بها؛ لأن القسم يكون بالله ﷾، وبأي اسم من أسمائه، ويكون كذلك بصفاته: كالحياة، والعلم، والعزة، والقدرة، وما أشبه ذلك، فيجوز أن يقول الحالف: وحياة الله، وعلم الله، وعزة الله، وقدرة الله، وما أشبه هذا مما يكون من صفات الله ﷾ " انتهى. " مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (٢/٢١٩-٢٢٠) والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4378