موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
أهمية التحري في نقل ورواية الأحاديث
[السُّؤَالُ]
ـ[ذكرت لأحد الأصدقاء حديثا للرسول ﷺ وعندما تركته اكتشفت أني ذكرته بصيغة خاطئة كأن أقول مثلا: (من قال لأخيه: يا كافر فقد كفر) وكان ذلك بغير قصد مني، فهل علي إثم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الناقل لحديث الرسول ﷺ ينبغي أن يتحرى الدقة، فينقل اللفظ كما هو، أو ينقل المعنى نقلا صحيحا، حتى لا ينسب للرسول ﷺ ما لم يقله.
وقد مدح النبي ﷺ من يبلغ حديثه كما هو، فقال: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ) رواه الترمذي (٢٦٥٧) وأبو داود (٣٦٦٠) وابن ماجه (٢٣٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال ابن كثير ﵀ في رواية الحديث بالمعنى: " وأما روايته الحديث بالمعنى: فإن كان الراوي غير عالم ولا عارف بما يحيل المعنى: فلا خلاف أنه لا تجوز له روايته الحديث بهذه الصفة.
وأما إذا كان عالمًا بذلك، بصيرًا بالألفاظ ومدلولاتها، وبالمترادف من الألفاظ ونحو ذلك: فقد جوز ذلك جمهور الناس سلفًا وخلفًا، وعليه العمل، كما هو المشاهد في الأحاديث الصحاح وغيرها، فإن الواقعة تكون واحدة، وتجيء بألفاظ متعددة، من وجوه مختلفة متباينة.
ولما كان هذا قد يوقع في تغيير بعض الأحاديث، منع من الرواية بالمعنى طائفة آخرون من المحدثين والفقهاء الأصوليين، وشددوا في ذلك آكد التشديد. وكان ينبغي أن يكون هذا هو الواقع، ولكن لم يتفق ذلك. والله أعلم.
وقد كان ابن مسعود وأبو الدرداء وأنس ﵃ يقولون - إذا رووا الحديث -: " أو نحو هذا "، أو " شبهه "، " أو قريبًا منه "" انتهى من "الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث".
ثانيا:
قد أخطأت فيما نسبته إلى النبي ﷺ، فإنه لم يقل: (من قال لأخيه: يا كافر فقد كفر) وإنما بين ﷺ أن من قال لأخيه يا كافر: إما أن يكون محقا فلا يلحقه شيء، وإما أن لا يكون أخوه كذلك فيرجع الكفر عليه.
روى البخاري (٦١٠٤) ومسلم (٦٠) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) .
وعند أبي داود (٤٦٨٧) (أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْكَافِرُ) .
وروى البخاري (٦٠٤٥) ومسلم (٦١) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ) .
فينبغي أن تتحرى الدقة فيما تنسبه إلى النبي ﷺ، ونرجو أن يعفو الله عنك في خطئك الذي لم تتعمده.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[ذكرت لأحد الأصدقاء حديثا للرسول ﷺ وعندما تركته اكتشفت أني ذكرته بصيغة خاطئة كأن أقول مثلا: (من قال لأخيه: يا كافر فقد كفر) وكان ذلك بغير قصد مني، فهل علي إثم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الناقل لحديث الرسول ﷺ ينبغي أن يتحرى الدقة، فينقل اللفظ كما هو، أو ينقل المعنى نقلا صحيحا، حتى لا ينسب للرسول ﷺ ما لم يقله.
وقد مدح النبي ﷺ من يبلغ حديثه كما هو، فقال: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ) رواه الترمذي (٢٦٥٧) وأبو داود (٣٦٦٠) وابن ماجه (٢٣٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال ابن كثير ﵀ في رواية الحديث بالمعنى: " وأما روايته الحديث بالمعنى: فإن كان الراوي غير عالم ولا عارف بما يحيل المعنى: فلا خلاف أنه لا تجوز له روايته الحديث بهذه الصفة.
وأما إذا كان عالمًا بذلك، بصيرًا بالألفاظ ومدلولاتها، وبالمترادف من الألفاظ ونحو ذلك: فقد جوز ذلك جمهور الناس سلفًا وخلفًا، وعليه العمل، كما هو المشاهد في الأحاديث الصحاح وغيرها، فإن الواقعة تكون واحدة، وتجيء بألفاظ متعددة، من وجوه مختلفة متباينة.
ولما كان هذا قد يوقع في تغيير بعض الأحاديث، منع من الرواية بالمعنى طائفة آخرون من المحدثين والفقهاء الأصوليين، وشددوا في ذلك آكد التشديد. وكان ينبغي أن يكون هذا هو الواقع، ولكن لم يتفق ذلك. والله أعلم.
وقد كان ابن مسعود وأبو الدرداء وأنس ﵃ يقولون - إذا رووا الحديث -: " أو نحو هذا "، أو " شبهه "، " أو قريبًا منه "" انتهى من "الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث".
ثانيا:
قد أخطأت فيما نسبته إلى النبي ﷺ، فإنه لم يقل: (من قال لأخيه: يا كافر فقد كفر) وإنما بين ﷺ أن من قال لأخيه يا كافر: إما أن يكون محقا فلا يلحقه شيء، وإما أن لا يكون أخوه كذلك فيرجع الكفر عليه.
روى البخاري (٦١٠٤) ومسلم (٦٠) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) .
وعند أبي داود (٤٦٨٧) (أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْكَافِرُ) .
وروى البخاري (٦٠٤٥) ومسلم (٦١) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ) .
فينبغي أن تتحرى الدقة فيما تنسبه إلى النبي ﷺ، ونرجو أن يعفو الله عنك في خطئك الذي لم تتعمده.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
29