اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
المدين المماطل يتحمل النفقات التي أنفقها الدائن من تحصيل دينه

[السُّؤَالُ]
ـ[لي دين على شخص ولكنه مماطل ولا يريد أن يسدد الدين، مع أنه عند أخذ الدين كتب لي وصل أمانة على بياض، وسوف أتقدم بشكوى ضده، فهل لي أن أزيد عن مبلغ الدَّيْن ما سأدفعه للمحامي؟]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
إذا كان هذا الشخص معسرًا لا يستطيع أداء الدَّيْن، فلا يجوز لك رفع الأمر إلى القضاء، بل عليك أن تمهله حتى يغنيه الله، ويستطيع الأداء، لقول الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) البقرة/٢٨٠.
قال السعدي ﵀ (ص ١٢٠):
" (وَإِنْ كَانَ) المدين (ذُو عُسْرَةٍ) لا يجد وفاء (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) وهذا واجب عليه أن ينظره حتى يجد ما يوفي به" انتهى.
وقال الشيخ محمد بن عثيمين:
"ومن فوائد الآية: وجوب إنظار المعسر – أي: إمهاله حتى يوسر، لقول الله تعالى: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) فلا تجوز مطالبته بالدين، ولا طلب الدين منه" انتهى.
"تفسير سورة البقرة" (٣/٣٩١) .
ثانيًا:
إذا كان هذا الشخص قادرًا على الوفاء، ولكنه يماطل ويتهرب حتى ألجأك إلى شكايته في المحكمة، فإنه يغرم جميع الأموال التي ستنفقها لأخذ حقك منه، سواء في ذلك أتعاب المحامي أو غيرها.
١- لأن هذه الأموال هو السبب في إنفاقها بمماطلته وظلمه، فكان هو الضامن لها، كما لو أتلفها على صاحبها.
٢- ولأن عدم تحميله هذه النفقات يجرئ المدينين على المماطلة، وبذلك يقع الظلم ويكثر، وتضيع على الناس أموالهم.
٣- ولأن ذلك قد يؤدي إلى ضياع حقوق الناس وأموالهم، حيث لا يلجأ الدائن إلى المحاكم، لأنه قد ينفق أكثر من الدَّيْن نفسه.
ولكن. . . يجب أن تكون تلك النفقات بالعدل، فلا تبالغ فيها ولا تعطي المحامي أكثر من حقه اعتمادًا على أن المدين هو الذي سيغرمها.
وقد نص على ذلك أهل العلم:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وإذا كان الذي عليه الحق قادرًا على الوفاء، ومطل صاحب الحق حقه، حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٢٤) .
وقال في "كشاف القناع" (٣/٤١٩):
"ولو مطل المدينُ ربَّ الحق حتى شكا عليه فما غرمه ربُّ الحق فعلى المدين المماطل، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد، لأنه تسبب في غرمه بغير حق" انتهى.
وقال في "شرح المنتهى" (٣/٤٤١):
"وما غرم رب دَيْن بسببه أي: بسبب مطل مدين أحوج رب الدَّيْن إلى شكواه، فعلى مماطل، لتسببه في غرمه" انتهى.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4915
المجلد
العرض
78%
الصفحة
4915
(تسللي: 6893)