موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
أسباب سجود السهو
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يشرع للمصلي أن يسجد للسهو في صلاته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من رحمة الله بعباده، ومن محاسن هذا الدين الكامل أن شرع لعباده جبر النقص والخلل الذي يدخل عليهم في عباداتهم، ولا يستطيعون التحرز منه على الوجه التام، إما بنوافل العبادات، أو الاستغفار، أو نحو ذلك.
ومما شرعه الله لعباده جبرا لنقص طرأ على صلاتهم، سجود السهو؛ غير أنه إنما شرع لجبر أمور خاصة، وليس كل شيء يجبره السهو، أو يشرع له.
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن أسباب سجود السهو، فأجاب فضيلته بقوله:
سجود السهو في الصلاة أسبابه في الجملة ثلاثة:
١- الزيادة.
٢- والنقص.
٣- والشك.
فالزيادة: مثل أن يزيد الإنسان ركوعًا أو سجودًا، أو قياما أو قعودا ً.
والنقص: مثل أن ينقص الإنسان ركنا ً، أو ينقص واجبًا من واجبات الصلاة.
والشك: أن يتردد كم صلى: ثلاثًا أم أربعًا، مثلًا.
أما الزيادة فإن الإنسان إذا زاد الصلاة ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا، متعمدًا، بطلت صلاته؛ لأنه إذا زاد فقد أتى بالصلاة على غير الوجه الذي أمره به الله تعالى ورسوله ﷺ؛ وقد قال النبي ﷺ: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) [رواه مسلم ١٧١٨] .
أما إذا زاد ذلك ناسيًا فإن صلاته لا تبطل، ولكنه يسجد للسهو بعد السلام. ودليل ذلك حديث أبي هريرة – ﵁ – حين سلم النبي ﷺ من الركعتين في إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، فلما ذكروه أتى ﷺ بما بقى من صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين بعدما سلم. [رواه البخاري ٤٨٢ ومسلم ٥٧٣]
وحديث ابن مسعود – ﵁ – أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر خمسًا، فلما انصرف قيل له: أزيد في الصلاة؟
قال: وما ذاك؟
قالوا: صليت خمسًا!!
فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين [رواه البخاري ٤٠٤ ومسلم ٥٧٢] .
وأما النقص: فإن نقص الإنسان ركنًا من أركان الصلاة، فلا يخلو:
إما أن يذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة الثانية؛ فحينئذ يلزمه أن يرجع فيأتي بالركن وبما بعده.
وإما أن لا يذكره إلا حين يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، وحينئذ تكون الركعة الثانية بدلًا عن التي ترك ركنًا منها فيأتي بدلها بركعة، وفي هاتين الحالين يسجد بعد السلام.
مثال ذلك: رجل قام حين سجد السجدة الأولى من الركعة الأولى، ولم يجلس، ولم يسجد السجدة الثانية، ولما شرع في القراءة ذكر أنه لم يسجد ولم يجلس بين السجدتين، فحينئذ يرجع ويجلس بين السجدتين، ثم يسجد، ثم يقوم فيأتي بما بقى من صلاته، ويسجد السهو بعد السلام.
ومثال لمن لم يذكره إلا بعد وصوله إلى محله من الركعة الثانية: أنه قام من السجدة الأولى في الركعة الأولى، ولم يسجد السجدة الثانية، ولم يجلس بين السجدتين، ولكنه لم يذكر إلا حين جلس بين السجدتين في الركعة الثانية. ففي هذه الحال تكون الركعة الثانية هي الركعة الأولى، ويزيد ركعة في صلاته، ويسلم ثم يسجد للسهو.
أما نقص الواجب: فإذا نقص واجبًا وانتقل من موضعه إلى الموضع الذي يليه، مثل: أن ينسى قول: سبحان ربي الأعلى، ولم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود، فهذا قد ترك واجبًا من الواجبات الصلاة سهوًا؛ فميضي في صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام، لأن النبي ﷺ لما ترك التشهد الأول مضى في صلاته ولم يرجع وسجد للسهو قبل السلام.
وأما الشك فهو: التردد بين الزيادة والنقص، مثل: أن يتردد هل صلى ثلاثًا أو أربعًا؛ فلا يخلو من حالين:
إما أن يترجح عنده أحد الطرفين: الزيادة، أو النقص، فيبني على ما ترجح عنده، ويتم عليه، ويسجد للسهو بعد السلام.
وإما أن لا يترجح عنده أحد الأمرين؛ فيبنى على اليقين وهو الأقل، ويتم عليه، ويسجد للسهو قبل السلام.
مثل ذلك: رجل يصلى الظهر ثم شك: هل هو في الركعة الثالثة أو الرابعة؟ وترجح عنده أنها الثالثة؛ فيأتي بركعة، ثم يسلم، ثم يسجد للسهو.
ومثال ما استوى فيه الأمران: رجل يصلي الظهر فشك: هل هذه الركعة الثالثة، أو الرابعة؟ ولم يترجح عنده أنها الثالثة، أو الرابعة؛ فيبني على اليقين وهو الأقل، ويجعلها الثالثة، ثم يأتي بركعة ويسجد للسهو قبل أن يسلم.
وبهذا تبين أن سجود السهو يكون قبل السلام: إذا ترك واجبًا من الواجبات، أو إذا شك في عدد الركعات ولم يترجح عنده أحد الطرفين.
وأنه يكون بعد السلام: إذا زاد في صلاته، أو شك وترجح عنده أحد الطرفين.
[انظر: مجموع فتاوى الشيخ: ١٤/١٤-١٦] .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يشرع للمصلي أن يسجد للسهو في صلاته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من رحمة الله بعباده، ومن محاسن هذا الدين الكامل أن شرع لعباده جبر النقص والخلل الذي يدخل عليهم في عباداتهم، ولا يستطيعون التحرز منه على الوجه التام، إما بنوافل العبادات، أو الاستغفار، أو نحو ذلك.
ومما شرعه الله لعباده جبرا لنقص طرأ على صلاتهم، سجود السهو؛ غير أنه إنما شرع لجبر أمور خاصة، وليس كل شيء يجبره السهو، أو يشرع له.
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن أسباب سجود السهو، فأجاب فضيلته بقوله:
سجود السهو في الصلاة أسبابه في الجملة ثلاثة:
١- الزيادة.
٢- والنقص.
٣- والشك.
فالزيادة: مثل أن يزيد الإنسان ركوعًا أو سجودًا، أو قياما أو قعودا ً.
والنقص: مثل أن ينقص الإنسان ركنا ً، أو ينقص واجبًا من واجبات الصلاة.
والشك: أن يتردد كم صلى: ثلاثًا أم أربعًا، مثلًا.
أما الزيادة فإن الإنسان إذا زاد الصلاة ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا، متعمدًا، بطلت صلاته؛ لأنه إذا زاد فقد أتى بالصلاة على غير الوجه الذي أمره به الله تعالى ورسوله ﷺ؛ وقد قال النبي ﷺ: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) [رواه مسلم ١٧١٨] .
أما إذا زاد ذلك ناسيًا فإن صلاته لا تبطل، ولكنه يسجد للسهو بعد السلام. ودليل ذلك حديث أبي هريرة – ﵁ – حين سلم النبي ﷺ من الركعتين في إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، فلما ذكروه أتى ﷺ بما بقى من صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين بعدما سلم. [رواه البخاري ٤٨٢ ومسلم ٥٧٣]
وحديث ابن مسعود – ﵁ – أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر خمسًا، فلما انصرف قيل له: أزيد في الصلاة؟
قال: وما ذاك؟
قالوا: صليت خمسًا!!
فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين [رواه البخاري ٤٠٤ ومسلم ٥٧٢] .
وأما النقص: فإن نقص الإنسان ركنًا من أركان الصلاة، فلا يخلو:
إما أن يذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة الثانية؛ فحينئذ يلزمه أن يرجع فيأتي بالركن وبما بعده.
وإما أن لا يذكره إلا حين يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، وحينئذ تكون الركعة الثانية بدلًا عن التي ترك ركنًا منها فيأتي بدلها بركعة، وفي هاتين الحالين يسجد بعد السلام.
مثال ذلك: رجل قام حين سجد السجدة الأولى من الركعة الأولى، ولم يجلس، ولم يسجد السجدة الثانية، ولما شرع في القراءة ذكر أنه لم يسجد ولم يجلس بين السجدتين، فحينئذ يرجع ويجلس بين السجدتين، ثم يسجد، ثم يقوم فيأتي بما بقى من صلاته، ويسجد السهو بعد السلام.
ومثال لمن لم يذكره إلا بعد وصوله إلى محله من الركعة الثانية: أنه قام من السجدة الأولى في الركعة الأولى، ولم يسجد السجدة الثانية، ولم يجلس بين السجدتين، ولكنه لم يذكر إلا حين جلس بين السجدتين في الركعة الثانية. ففي هذه الحال تكون الركعة الثانية هي الركعة الأولى، ويزيد ركعة في صلاته، ويسلم ثم يسجد للسهو.
أما نقص الواجب: فإذا نقص واجبًا وانتقل من موضعه إلى الموضع الذي يليه، مثل: أن ينسى قول: سبحان ربي الأعلى، ولم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود، فهذا قد ترك واجبًا من الواجبات الصلاة سهوًا؛ فميضي في صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام، لأن النبي ﷺ لما ترك التشهد الأول مضى في صلاته ولم يرجع وسجد للسهو قبل السلام.
وأما الشك فهو: التردد بين الزيادة والنقص، مثل: أن يتردد هل صلى ثلاثًا أو أربعًا؛ فلا يخلو من حالين:
إما أن يترجح عنده أحد الطرفين: الزيادة، أو النقص، فيبني على ما ترجح عنده، ويتم عليه، ويسجد للسهو بعد السلام.
وإما أن لا يترجح عنده أحد الأمرين؛ فيبنى على اليقين وهو الأقل، ويتم عليه، ويسجد للسهو قبل السلام.
مثل ذلك: رجل يصلى الظهر ثم شك: هل هو في الركعة الثالثة أو الرابعة؟ وترجح عنده أنها الثالثة؛ فيأتي بركعة، ثم يسلم، ثم يسجد للسهو.
ومثال ما استوى فيه الأمران: رجل يصلي الظهر فشك: هل هذه الركعة الثالثة، أو الرابعة؟ ولم يترجح عنده أنها الثالثة، أو الرابعة؛ فيبني على اليقين وهو الأقل، ويجعلها الثالثة، ثم يأتي بركعة ويسجد للسهو قبل أن يسلم.
وبهذا تبين أن سجود السهو يكون قبل السلام: إذا ترك واجبًا من الواجبات، أو إذا شك في عدد الركعات ولم يترجح عنده أحد الطرفين.
وأنه يكون بعد السلام: إذا زاد في صلاته، أو شك وترجح عنده أحد الطرفين.
[انظر: مجموع فتاوى الشيخ: ١٤/١٤-١٦] .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
709