موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
سافروا عشرين يوما يقصرون الصلاة فهل يلزمهم القضاء؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في عطلة الصيف سافرنا إلى للسياحة لمدة ٢٠ يومًا تقريبًا وفي طول هذه المدة كنا نقصر الصلاة لأن الصحابة رضوان الله عليهم في سفرهم للنزهة ولمدة ٦ أشهر وهم يقصرون، فهل هذا الكلام صحيح؟ وهل علينا قضاء الأيام الفائتة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ذهب جمهور العلماء إلى أن المسافر له أن يترخص برخص السفر ما لم ينو الإقامة في البلد الذي ذهب إليه أربعة أيام فأكثر، سواء سافر للعمل أو العلاج أو النزهة أو غير ذلك.
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٠٩١) .
قال ابن قدامة ﵀: " المشهور عن أحمد ﵀ أن المدة التي يلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها، هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. وعنه: أنه إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم، وإن نوى دونها قصر، وهذا قول مالك والشافعي " انتهى من "المغني" (٢/٦٥) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٠٩): " الأصل أن المسافر بالفعل هو الذي يرخص له في قصر الرباعية؛ لقوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) الآية، ولقول يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب ﵄: (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ فقال: (هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) رواه مسلم.
ويعتبر في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل، لما ثبت من حديث جابر وابن عباس ﵃ أن النبي ﷺ قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، فأقام ﷺ اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح اليوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع النية على إقامتها كما هو معلوم، فكل من كان مسافرًا ونوى أن يقيم مدة مثل المدة التي أقامها النبي ﷺ أو أقل منها قصر الصلاة، ومن نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة؛ لأنه ليس في حكم المسافر.
أما من أقام في سفره أكثر من أربعة أيام ولم يُجمع النية على الإقامة، بل عزم على أنه متى قضيت حاجته رجع؛ كمن يقيم بمكان الجهاد للعدو، أو حبسه سلطان أو مرض مثلًا، وفي نيته أنه إذا انتهى من جهاده بنصر أو صلح أو تخلص مما حبسه من مرض أو قوة عدو أو سلطان أو بيع بضاعة أو نحو ذلك - فإنه يعتبر مسافرًا، وله قصر الصلاة الرباعية، ولو طالت المدة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يومًا لجهاد النصارى، وهو يصلي بأصحابه صلاة قصر، لكونه لم يجمع نية الإقامة بل كان على نية السفر إذا قضيت حاجته " انتهى.
ثانيا:
الصحابة ﵃ لم يخرجوا للنزهة ستة أشهر كما ورد في السؤال، ولكن كان سفرهم للجهاد في سبيل الله وطلب العلم وطلب الرزق الحلال، ونحو ذلك من مصالح الدين والدنيا. منهم ابن عمر ﵁ أقام بأذربيجان ستة أشهر، حال الثلج بينه وبين الدخول، فكان يقصر الصلاة.
ثالثا:
لا يلزمكم قضاء الصلوات التي قصرتموها، في تلك المدة؛ لشبهة السفر، وقد سئلت اللجنة الدائمة عن مبتعث من قبل السعودية إلى ألمانيا، له قرابة السنة والنصف، وكان يقصر الصلاة، فأجابت:
" لا قضاء عليك من الصلوات التي قصرتها، أو أخرتها عن وقتها، أو جمعتها مع غيرها؛ لشبهة السفر. أما مستقبلا فالواجب عليك أن تصلي أربعا في الرباعية وتصلي كل صلاة في وقتها؛ لأنه ليس لك حكم السفر، بسبب عزمك على إقامة تمنع ذلك، وهي العزم على إقامة مدة أكثر من أربعة أيام، وعليك أن تصلي مع الجماعة إذا تيسر ذلك، ولا تصل وحدك ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[في عطلة الصيف سافرنا إلى للسياحة لمدة ٢٠ يومًا تقريبًا وفي طول هذه المدة كنا نقصر الصلاة لأن الصحابة رضوان الله عليهم في سفرهم للنزهة ولمدة ٦ أشهر وهم يقصرون، فهل هذا الكلام صحيح؟ وهل علينا قضاء الأيام الفائتة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ذهب جمهور العلماء إلى أن المسافر له أن يترخص برخص السفر ما لم ينو الإقامة في البلد الذي ذهب إليه أربعة أيام فأكثر، سواء سافر للعمل أو العلاج أو النزهة أو غير ذلك.
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٠٩١) .
قال ابن قدامة ﵀: " المشهور عن أحمد ﵀ أن المدة التي يلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها، هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. وعنه: أنه إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم، وإن نوى دونها قصر، وهذا قول مالك والشافعي " انتهى من "المغني" (٢/٦٥) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٠٩): " الأصل أن المسافر بالفعل هو الذي يرخص له في قصر الرباعية؛ لقوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) الآية، ولقول يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب ﵄: (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ فقال: (هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) رواه مسلم.
ويعتبر في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل، لما ثبت من حديث جابر وابن عباس ﵃ أن النبي ﷺ قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، فأقام ﷺ اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح اليوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع النية على إقامتها كما هو معلوم، فكل من كان مسافرًا ونوى أن يقيم مدة مثل المدة التي أقامها النبي ﷺ أو أقل منها قصر الصلاة، ومن نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة؛ لأنه ليس في حكم المسافر.
أما من أقام في سفره أكثر من أربعة أيام ولم يُجمع النية على الإقامة، بل عزم على أنه متى قضيت حاجته رجع؛ كمن يقيم بمكان الجهاد للعدو، أو حبسه سلطان أو مرض مثلًا، وفي نيته أنه إذا انتهى من جهاده بنصر أو صلح أو تخلص مما حبسه من مرض أو قوة عدو أو سلطان أو بيع بضاعة أو نحو ذلك - فإنه يعتبر مسافرًا، وله قصر الصلاة الرباعية، ولو طالت المدة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يومًا لجهاد النصارى، وهو يصلي بأصحابه صلاة قصر، لكونه لم يجمع نية الإقامة بل كان على نية السفر إذا قضيت حاجته " انتهى.
ثانيا:
الصحابة ﵃ لم يخرجوا للنزهة ستة أشهر كما ورد في السؤال، ولكن كان سفرهم للجهاد في سبيل الله وطلب العلم وطلب الرزق الحلال، ونحو ذلك من مصالح الدين والدنيا. منهم ابن عمر ﵁ أقام بأذربيجان ستة أشهر، حال الثلج بينه وبين الدخول، فكان يقصر الصلاة.
ثالثا:
لا يلزمكم قضاء الصلوات التي قصرتموها، في تلك المدة؛ لشبهة السفر، وقد سئلت اللجنة الدائمة عن مبتعث من قبل السعودية إلى ألمانيا، له قرابة السنة والنصف، وكان يقصر الصلاة، فأجابت:
" لا قضاء عليك من الصلوات التي قصرتها، أو أخرتها عن وقتها، أو جمعتها مع غيرها؛ لشبهة السفر. أما مستقبلا فالواجب عليك أن تصلي أربعا في الرباعية وتصلي كل صلاة في وقتها؛ لأنه ليس لك حكم السفر، بسبب عزمك على إقامة تمنع ذلك، وهي العزم على إقامة مدة أكثر من أربعة أيام، وعليك أن تصلي مع الجماعة إذا تيسر ذلك، ولا تصل وحدك ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1574