موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم التشبه بالمشركين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن تبين لي الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم تشبه المسلمين بالكفار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء التشريع بتحريم تشبه المسلمين بالكفار، سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم.
وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية، خرج عنها اليوم - مع الأسف - كثير من المسلمين، جهلًا بدينهم، أو اتباعًا لأهوائهم، أو انجرافًا مع العادات والتقاليد المخالفة للشرع.
ومن العجيب أن هذا الأصل - الذي يجهله كثير من المسلمين اليوم - قد عرفه اليهود الذين كانوا في المدينة مع النبي ﷺ، عرفوا أنه ﷺ يريد أن يخالفهم في كل شؤونهم الخاصة بهم.
فعن أنس بن مالك ﵁: (أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) .. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ) رواه مسلم (٣٠٢) .
وأدلة هذه القاعدة كثيرة في الكتاب والسنة.
أما أدلة القرآن الكريم، فمنها:
١. قول الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنْ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الجاثية/١٦-١٨.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"أخبر سبحانه أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيًا من بعضهم على بعض، ثم جعل محمدًا ﷺ على شريعة من الأمر، شرعها له، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في (الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) كل من خالف شريعته، و(أهواؤهم) هي ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل وتوابع ذلك فهم يهوونه، وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه، ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم، ويسرون به، ويودون أن لو بذلوا مالًا عظيمًا ليحصل ذلك" انتهى.
ومثل هذه الآية في الاستدلال، قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنْ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ. وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ) الرعد/٣٦، ٣٧.
فمتابعتهم والتشبه بهم فيما يختصون به هو من اتباع أهوائهم.
٢. قول الله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد/١٦.
قال شيخ الإسلام ﵀:
" فقوله: (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب) نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضًا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي" انتهى.
وقال ابن كثير ﵀ عند تفسير هذه الآية (٤/٣٩٦): "ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية " انتهى.
٣. قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) البقرة/١٠٤.
قال ابن كثير ﵀ (١/١٩٧): " نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص، عليهم لعائن الله، فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا قالوا: راعنا، ويورون بالرعونة، كما قال تعالى: (مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) النساء/٤٦.
وكذلك جاءت الأحاديث بالإخبار عنهم بأنهم كانوا إذا سلموا إنما يقولون: (السام عليكم) والسام هو الموت، ولهذا أمرنا أن نرد عليهم بـ (وعليكم) وإنما يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم علينا، والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولًا وفعلًا " انتهى.
فهذه الآيات - وغيرها مما لم نذكره - تبين أن ترك التشبه بالكفار في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم من المقاصد والغايات التي جاء بها القرآن الكريم.
وأما أدلة السنة على هذه القاعدة، فهي كثيرة جدًا، منها:
١. عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (٤٠٣١) .
وصحح إسناده العراقي في تخريج الإحياء (١/٣٤٢)، وحسنه الحافظ في الفتح (١٠/٢٢٢)، والألباني في كتاب "حجاب المرأة المسلمة" (ص٢٠٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم، كما في قوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .
فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك.
وبكل حال، فهو يقتضي تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبهًا [أي: تحريم التشبه بهم من أجل أنه تشبه، لا لسبب آخر] " انتهى.
٢. روى أبو داود (٦٥٢) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وهذا يدل على أن مخالفة اليهود أمر مقصود في الشرع.
٣. عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قال: رأى رسول الله ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: (إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا) رواه مسلم (٢٠٧٧) .
فعلَّل الرسول ﷺ النهي عن لبس هذه الثياب بأنها من لباس الكفار.
٤. عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى) رواه مسلم (٢٥٩) .
فأمر الرسول ﷺ بمخالفة المشركين أمرًا مطلقًا، ثم ذكر من ذلك: قص الشوارب، وإعفاء اللحي.
٥. عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ) رواه البخاري (٣٤٦٢) ومسلم (٢١٠٣) .
وعنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: (غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى) رواه أحمد (٧٤٩٢)، وقال الألباني في "حجاب المرأة المسلمة (ص١٨٩): " إسناده حسن " انتهى.
وهذا الحديث أدل على الأمر بمخالفتهم، والنهي عن مشابهتهم؛ لأن بياض الشيب ليس من فعلنا، وقد جعل النبي ﷺ إبقاءه وعدم تغييره من التشبه باليهود والنصارى، وقد نهى عن ذلك، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى.
٦. عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: (اهْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ (يعني: البوق)، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ، قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى، فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأُرِيَ الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ) رواه أبو داود (٤٩٨)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فعَّلل النبي ﷺ كراهته للبوق بأنه من أمر اليهود، وكراهته للناقوس بأنه من أمر النصارى، وهذا يقتضي نهيه عما هو من أمر اليهود والنصارى.
٧. عن عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ ﵁ قال: (قلت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، وَأَجْهَلُهُ، أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ، قَالَ: صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) رواه مسلم (٨٣٢) .
قال شيخ الإسلام بن تيمية:
"فقد نهى النبي ﷺ عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب معللًا ذلك النهي بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار.
ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار يسجدون لها، ثم إنه ﷺ نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسمًا لمادة المشابهة بكل طريق..... وكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها مما يكون كفرًا أو معصية بالنية، ينهى المؤمنون عن ظاهره وإن لم يقصدوا به قصد المشركين، سدًا للذريعة، وحسمًا للمادة" انتهى.
٨. وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ)، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. رواه مسلم (١١٣٤) .
فعزم الرسول ﷺ على مخالفة اليهود والنصارى بصيام يوم آخر مع يوم عاشوراء.
ولهذا قال ابن عباس ﵂: (صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود) أخرجه البيهقي، وصححه الألباني في "حجاب المرأة المسلمة" (ص١٧٧) .
فهذه بعض الأدلة من الكتاب والسنة على النهي عن التشبه بالمشركين، والأمر بمخالفتهم، وهذا يدل على أن ذلك من مقاصد الشريعة الإسلامية، فعلى المسلمين أن يراعوا ذلك في شؤونهم كلها.
وقد اختصرنا هذا البحث من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، فمن أراد التوسع فليرجع إليه، فإنه لم يؤلف في هذا الموضوع مثله.
وانظر كتاب "حجاب المرأة المسلمة" للألباني ﵀ (ص١٦١-٢١٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن تبين لي الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم تشبه المسلمين بالكفار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء التشريع بتحريم تشبه المسلمين بالكفار، سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم.
وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية، خرج عنها اليوم - مع الأسف - كثير من المسلمين، جهلًا بدينهم، أو اتباعًا لأهوائهم، أو انجرافًا مع العادات والتقاليد المخالفة للشرع.
ومن العجيب أن هذا الأصل - الذي يجهله كثير من المسلمين اليوم - قد عرفه اليهود الذين كانوا في المدينة مع النبي ﷺ، عرفوا أنه ﷺ يريد أن يخالفهم في كل شؤونهم الخاصة بهم.
فعن أنس بن مالك ﵁: (أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) .. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ) رواه مسلم (٣٠٢) .
وأدلة هذه القاعدة كثيرة في الكتاب والسنة.
أما أدلة القرآن الكريم، فمنها:
١. قول الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنْ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الجاثية/١٦-١٨.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"أخبر سبحانه أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيًا من بعضهم على بعض، ثم جعل محمدًا ﷺ على شريعة من الأمر، شرعها له، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في (الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) كل من خالف شريعته، و(أهواؤهم) هي ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل وتوابع ذلك فهم يهوونه، وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه، ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم، ويسرون به، ويودون أن لو بذلوا مالًا عظيمًا ليحصل ذلك" انتهى.
ومثل هذه الآية في الاستدلال، قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنْ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ. وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ) الرعد/٣٦، ٣٧.
فمتابعتهم والتشبه بهم فيما يختصون به هو من اتباع أهوائهم.
٢. قول الله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد/١٦.
قال شيخ الإسلام ﵀:
" فقوله: (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب) نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضًا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي" انتهى.
وقال ابن كثير ﵀ عند تفسير هذه الآية (٤/٣٩٦): "ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية " انتهى.
٣. قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) البقرة/١٠٤.
قال ابن كثير ﵀ (١/١٩٧): " نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص، عليهم لعائن الله، فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا قالوا: راعنا، ويورون بالرعونة، كما قال تعالى: (مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) النساء/٤٦.
وكذلك جاءت الأحاديث بالإخبار عنهم بأنهم كانوا إذا سلموا إنما يقولون: (السام عليكم) والسام هو الموت، ولهذا أمرنا أن نرد عليهم بـ (وعليكم) وإنما يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم علينا، والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولًا وفعلًا " انتهى.
فهذه الآيات - وغيرها مما لم نذكره - تبين أن ترك التشبه بالكفار في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم من المقاصد والغايات التي جاء بها القرآن الكريم.
وأما أدلة السنة على هذه القاعدة، فهي كثيرة جدًا، منها:
١. عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (٤٠٣١) .
وصحح إسناده العراقي في تخريج الإحياء (١/٣٤٢)، وحسنه الحافظ في الفتح (١٠/٢٢٢)، والألباني في كتاب "حجاب المرأة المسلمة" (ص٢٠٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم، كما في قوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .
فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك.
وبكل حال، فهو يقتضي تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبهًا [أي: تحريم التشبه بهم من أجل أنه تشبه، لا لسبب آخر] " انتهى.
٢. روى أبو داود (٦٥٢) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وهذا يدل على أن مخالفة اليهود أمر مقصود في الشرع.
٣. عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قال: رأى رسول الله ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: (إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا) رواه مسلم (٢٠٧٧) .
فعلَّل الرسول ﷺ النهي عن لبس هذه الثياب بأنها من لباس الكفار.
٤. عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى) رواه مسلم (٢٥٩) .
فأمر الرسول ﷺ بمخالفة المشركين أمرًا مطلقًا، ثم ذكر من ذلك: قص الشوارب، وإعفاء اللحي.
٥. عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ) رواه البخاري (٣٤٦٢) ومسلم (٢١٠٣) .
وعنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: (غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى) رواه أحمد (٧٤٩٢)، وقال الألباني في "حجاب المرأة المسلمة (ص١٨٩): " إسناده حسن " انتهى.
وهذا الحديث أدل على الأمر بمخالفتهم، والنهي عن مشابهتهم؛ لأن بياض الشيب ليس من فعلنا، وقد جعل النبي ﷺ إبقاءه وعدم تغييره من التشبه باليهود والنصارى، وقد نهى عن ذلك، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى.
٦. عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: (اهْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ (يعني: البوق)، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ، قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى، فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأُرِيَ الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ) رواه أبو داود (٤٩٨)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فعَّلل النبي ﷺ كراهته للبوق بأنه من أمر اليهود، وكراهته للناقوس بأنه من أمر النصارى، وهذا يقتضي نهيه عما هو من أمر اليهود والنصارى.
٧. عن عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ ﵁ قال: (قلت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، وَأَجْهَلُهُ، أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ، قَالَ: صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) رواه مسلم (٨٣٢) .
قال شيخ الإسلام بن تيمية:
"فقد نهى النبي ﷺ عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب معللًا ذلك النهي بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار.
ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار يسجدون لها، ثم إنه ﷺ نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسمًا لمادة المشابهة بكل طريق..... وكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها مما يكون كفرًا أو معصية بالنية، ينهى المؤمنون عن ظاهره وإن لم يقصدوا به قصد المشركين، سدًا للذريعة، وحسمًا للمادة" انتهى.
٨. وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ)، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. رواه مسلم (١١٣٤) .
فعزم الرسول ﷺ على مخالفة اليهود والنصارى بصيام يوم آخر مع يوم عاشوراء.
ولهذا قال ابن عباس ﵂: (صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود) أخرجه البيهقي، وصححه الألباني في "حجاب المرأة المسلمة" (ص١٧٧) .
فهذه بعض الأدلة من الكتاب والسنة على النهي عن التشبه بالمشركين، والأمر بمخالفتهم، وهذا يدل على أن ذلك من مقاصد الشريعة الإسلامية، فعلى المسلمين أن يراعوا ذلك في شؤونهم كلها.
وقد اختصرنا هذا البحث من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، فمن أراد التوسع فليرجع إليه، فإنه لم يؤلف في هذا الموضوع مثله.
وانظر كتاب "حجاب المرأة المسلمة" للألباني ﵀ (ص١٦١-٢١٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
970