اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
رفع اليدين في الصلاة

[السُّؤَالُ]
ـ[بخصوص الحديث الصحيح المتواتر عن رفع اليدين قبل وبعد الركوع في الصلاة.
هذا حديث صحيح يوجد في صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود.
لماذا لا يقبل الأحناف بهذا الحديث؟ ما هو سبب رفضهم لهذا الحديث؟
سؤال متعلق بالموضوع: هل هذا الحديث لم يبلغ الإمام أبو حنيفة ﵀ ذلك الوقت؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث الذي أشار إليه السائل لفظه كما رواه البخاري (٧٣٥) ومسلم (٣٩٠) عن عبد الله بن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ.
وقد عمل جمهور العلماء بهذا الحديث، فقالوا باستحباب رفع المصلي يده في هذه المواضع المذكورة في الحديث.
وقد صنف الإمام البخاري ﵀ كتابا مفردا في هذه المسألة سماه (جزء في رفع اليدين) أثبت فيه الرفع في هذين الموضعين، وأنكر إنكارا شديدا على من خالف ذلك. وروى فيه عن الحسن أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم في الصلاة إذا ركعوا وإذا رفعوا. قال البخاري ولم يستثن الحسن أحدا، ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه لم يرفع يديه اهـ انظر المجموع للنووي (٣/٣٩٩-٤٠٦) .
وأحاديث رفع اليدين لا ندري هل بلغت أبا حنيفة ﵀ أو لم تبلغه، إلا أنها بلغت أتباعه، ولكنهم لم يعملوا بها، لأنها عارضت عندهم أحاديث وآثارًا أخرى رويت في ترك رفع اليدين فيما سوى تكبيرة الإحرام.
منها: ما رواه أبو داود (٧٤٩) عَنْ الْبَرَاءِ بن عازب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ.
ومنها: ما رواه أبو داود (٧٤٨) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أَلا أُصَلِّي بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلا مَرَّةً. انظر نصب الراية للزيلعي (١/٣٩٣-٤٠٧) .
وهذه الأحاديث ضعفها أئمة الحديث وحفاظه.
فحديث البراء ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والحميدي شيخ البخاري وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والدارمي والبخاري وغيرهم.
وأما حديث ابن مسعود فضعفه عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل والبخاري والبيهقي والدارقطني وغيرهم.
وكذلك الآثار التي رووها عن بعض الصحابة في ترك الرفع كلها ضعيفة، وقد تقدم قول البخاري ﵀: ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه لم يرفع يديه اهـ. انظر تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر (١/٢٢١-٢٢٣) .
وإذا ثبت ضعف هذه الأحاديث والآثار في ترك الرفع، فتبقى الأحاديث المثبتة للرفع لا معارض لها، ولذلك ينبغي للمؤمن أن لا يترك رفع اليدين في المواضع الواردة في السنة، وليحرص على أن تكون صلاته كصلاة النبي ﷺ القائل: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري (٦٣١) . ولذلك قال علي بن المديني – شيخ البخاري -: حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الركوع وعند الرفع منه. قال البخاري: وكان علي أعلم أهل زمانه اهـ.
ولا يجوز لأحد بعد تبين السنة ووضوحها أن يترك العمل بها تقليدا لمن قال ذلك من العلماء، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة النبي ﷺ لم يحل له أن يدعها لقول أحد اهـ. مدارج السالكين (٢/٣٣٥) .
(وإذا كان الرجل متبعا لأبى حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه كان قد أحسن في ذلك ولم يقدح ذلك في دينه ولا عدالته بلا نزاع، بل هذا أولى بالحق وأحب إلى الله ورسوله) اهـ قاله شيخ الإسلام ﵀ في الفتاوى (٢٢/٢٤٧):
ويُعتذر عن العلماء الذين قالوا بعدم الرفع بأنهم مجتهدون، ولهم أجر على اجتهادهم وتحريهم للحق، كما قال النبي ﷺ: (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَبَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ) رواه البخاري (٧٣٥٢) ومسلم (١٧١٦) . وانظر رفع الملام عن الأئمة الأعلام لشيخ الإسلام ابن تيمية.
تنبيه:
هناك موضع رابع يستحب فيه رفع اليدين في الصلاة وهو إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة. يراجع سؤال رقم (٣٢٦٧) .
وفقنا الله تعالى جميعا لمعرفة الحق واتباعه.
والله تعالى أعلم، وصلى وسلم على نبينا محمد.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
864
المجلد
العرض
32%
الصفحة
864
(تسللي: 2842)