موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم تهذيب اللحية والأخذ من العنفقة
[السُّؤَالُ]
ـ[مما لا شك فيه أن الشرع أمرنا بعدم حلق اللحية لكن.. هل يجب على المسلم أن لا يأخذ منها شيئًا أبدًا.. أعني تخفيفها وترتيبها مع وجود الإعفاء.. بحيث تكون ليست بقصيرة إنما متوسطة في الطول، يتضح أن من له هذه اللحية أنه معفيها إعفاءً. فسؤالي بالنسبة لترتيبها وقص أطرافها من فترة إلى أخرى هل هو جائز؟ حتى وإن لم تصل إلى القبضة التي اجتهد فيها بعض العلماء؟ أمر آخر: هل الشعر الواقع تحت الشفة السفلى في المنتصف يدخل ضمن اللحية.. فأنا أخفف تلك المنطقة باستمرار لأنها تضايقني؟ الأمر الأخير..يقع في بالي أمر قد يكون غريبا.. وهو أنه من الغريب أن الأصل في اللحية أن لا تخفف أو ترتب.. لأنه مما يندر أن تكون اللحية كاملة حين خروجها عند البلوغ ومن النادر أن تكتمل مع النمو والعمر! فهل يعقل أنه من الواجب على كل مسلم في هذه الدنيا أن لا يلمس لحيته أبدًا أبدًا - وأقصد التخفيف والترتيب مع الإعفاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
دلت الأدلة الصحيحة على وجوب إعفاء اللحية وإرخائها، وهذا يقتضي عدم الأخذ من شيء منها، وقد تأكد ذلك بفعله ﷺ، فإنه لم يصح عنه أنه أخذ شيئا من لحيته.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم حلق اللحية أو أخذ شيء منها؟
فأجابوا:
"حلق اللحية حرام، لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة والأخبار، ولعموم النصوص الناهية عن التشبه بالكفار، فمن ذلك حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب) وفي رواية: (أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى) وفيه أحاديث أخرى بهذا المعنى.
وإعفاء اللحية تركها على حالها، وتوفيرها إبقاؤها وافرة من دون أن تحلق أو تنتف أو يقص منها شيء. حكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض، واستدل بجملة أحاديث منها حديث ابن عمر ﵁ السابق، وبحديث زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) صححه الترمذي. قال في الفروع وهذه الصيغة عند أصحابنا - يعني الحنابلة - تقتضي التحريم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار، والنهي عن مشابهتهم في الجملة؛ لأن مشابهتهم في الظاهر سببٌ لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة، بل وفي نفس الاعتقادات، فهي تورث محبة وموالاة في الباطن. كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وروى الترمذي أن رسول الله ﷺ قال: (ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى) الحديث، وفي لفظ: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه الإمام أحمد، وَرَدَّ عمر بن الخطاب شهادة من ينتف لحييه، وقال الإمام ابن عبد البر في التمهيد: " يحرم حلق اللحية، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال " يعني بذلك المتشبهين بالنساء. وكان النبي ﷺ كثير شعر اللحية، رواه مسلم عن جابر، وفي رواية: (كثيف اللحية)، وفي أخرى: (كث اللحية)، والمعنى واحد، ولا يجوز أخذ شيء منها لعموم أدلة المنع " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٣٣) .
ثانيا:
الشعر الواقع تحت الشفة السفلى وفوق الذقن، يسمى العنفقة، وفي دخوله في اللحية خلاف، والظاهر أنه ليس منها.
قال في القاموس المحيط: " اللِّحْيَةُ، بالكسر شَعَرُ الخَدَّيْنِ والذَّقَنِ " انتهى.
وقال في "الإنصاف" (١/١٣٤) في صفة الوضوء: " شعر غير اللحية كالحاجبين، والشارب، والعنفقة، ولحية المرأة وغير ذلك: مثل اللحية في الحكم على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور " انتهى. أي: مثل اللحية في وجوب غسل الخفيف منها في الوضوء، واستحباب تخليل الكثيف، وهو صريح في أن العنفقة ليست من اللحية.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بالنسبة للشعيرات التي تحت الشفة السفلى تقصر، أم تبقى كما هي؟
فأجاب: "تسمى العنفقة وليست من اللحية، تبقى كما هي، إلا إذا تأذى منها الإنسان " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٩/١٦) .
ثالثا:
لا غرابة في الأمر بإعفاء اللحية وتركها على حالها، مع أنها قد لا تكتمل، أو قد تنتبت متفرقة، فإنها إن تركت على حالها كانت زينة وجمالا، مهما كان شكلها، كما هو مشاهد، وتهذيبها وترتيبها يذهب جمالها في أغلب الأحوال.
وعلى المرء أن ينقاد لحكم الشرع، وألا يعارضه برأي أو ذوق أو عادة، وقد كان الصحابة ﵃ يوفرون لحاهم ويعفونها، ولم يثبت عنهم ترتيبها أو تقصيرها، وهم أكمل الأمة علما وذوقا، فلم يروا ذلك عيبا، لأن خلق الله تعالى كله حسن، وقد روى أحمد (١٩٤٩٣) عن يعقوب بن عاصم أنه سمع الشريد يقول: أبصر رسول الله ﷺ رجلا يجر إزاره فأسرع إليه أو هرول، فقال: ارفع إزارك، واتق الله، قال: إني أحنف تصطك ركبتاي. فقال: ارفع إزارك فإن كل خلق الله ﷿ حسن، فما رؤى ذلك الرجل بعد إلا إزاره يصيب أنصاف ساقيه، أو إلى أنصاف ساقيه.
قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٤٤١) .
والأحنف: هو الذي في قدميه اعوجاج.
فتأمل هذا الحديث ففيه عبرة وذكرى لمن يزعم أن عدم تهذيب اللحية ينافي الجمال والحسن، بل كل خلق الله ﷿ حسن، وما على المؤمن إلا أن ينقاد لأمره تعالى، ويتبع نبيه ﷺ، ويؤثر ذلك على هوى النفس.
زادنا الله وإياك علما وفقها واتباعا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[مما لا شك فيه أن الشرع أمرنا بعدم حلق اللحية لكن.. هل يجب على المسلم أن لا يأخذ منها شيئًا أبدًا.. أعني تخفيفها وترتيبها مع وجود الإعفاء.. بحيث تكون ليست بقصيرة إنما متوسطة في الطول، يتضح أن من له هذه اللحية أنه معفيها إعفاءً. فسؤالي بالنسبة لترتيبها وقص أطرافها من فترة إلى أخرى هل هو جائز؟ حتى وإن لم تصل إلى القبضة التي اجتهد فيها بعض العلماء؟ أمر آخر: هل الشعر الواقع تحت الشفة السفلى في المنتصف يدخل ضمن اللحية.. فأنا أخفف تلك المنطقة باستمرار لأنها تضايقني؟ الأمر الأخير..يقع في بالي أمر قد يكون غريبا.. وهو أنه من الغريب أن الأصل في اللحية أن لا تخفف أو ترتب.. لأنه مما يندر أن تكون اللحية كاملة حين خروجها عند البلوغ ومن النادر أن تكتمل مع النمو والعمر! فهل يعقل أنه من الواجب على كل مسلم في هذه الدنيا أن لا يلمس لحيته أبدًا أبدًا - وأقصد التخفيف والترتيب مع الإعفاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
دلت الأدلة الصحيحة على وجوب إعفاء اللحية وإرخائها، وهذا يقتضي عدم الأخذ من شيء منها، وقد تأكد ذلك بفعله ﷺ، فإنه لم يصح عنه أنه أخذ شيئا من لحيته.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم حلق اللحية أو أخذ شيء منها؟
فأجابوا:
"حلق اللحية حرام، لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة والأخبار، ولعموم النصوص الناهية عن التشبه بالكفار، فمن ذلك حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب) وفي رواية: (أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى) وفيه أحاديث أخرى بهذا المعنى.
وإعفاء اللحية تركها على حالها، وتوفيرها إبقاؤها وافرة من دون أن تحلق أو تنتف أو يقص منها شيء. حكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض، واستدل بجملة أحاديث منها حديث ابن عمر ﵁ السابق، وبحديث زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) صححه الترمذي. قال في الفروع وهذه الصيغة عند أصحابنا - يعني الحنابلة - تقتضي التحريم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار، والنهي عن مشابهتهم في الجملة؛ لأن مشابهتهم في الظاهر سببٌ لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة، بل وفي نفس الاعتقادات، فهي تورث محبة وموالاة في الباطن. كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وروى الترمذي أن رسول الله ﷺ قال: (ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى) الحديث، وفي لفظ: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه الإمام أحمد، وَرَدَّ عمر بن الخطاب شهادة من ينتف لحييه، وقال الإمام ابن عبد البر في التمهيد: " يحرم حلق اللحية، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال " يعني بذلك المتشبهين بالنساء. وكان النبي ﷺ كثير شعر اللحية، رواه مسلم عن جابر، وفي رواية: (كثيف اللحية)، وفي أخرى: (كث اللحية)، والمعنى واحد، ولا يجوز أخذ شيء منها لعموم أدلة المنع " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٣٣) .
ثانيا:
الشعر الواقع تحت الشفة السفلى وفوق الذقن، يسمى العنفقة، وفي دخوله في اللحية خلاف، والظاهر أنه ليس منها.
قال في القاموس المحيط: " اللِّحْيَةُ، بالكسر شَعَرُ الخَدَّيْنِ والذَّقَنِ " انتهى.
وقال في "الإنصاف" (١/١٣٤) في صفة الوضوء: " شعر غير اللحية كالحاجبين، والشارب، والعنفقة، ولحية المرأة وغير ذلك: مثل اللحية في الحكم على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور " انتهى. أي: مثل اللحية في وجوب غسل الخفيف منها في الوضوء، واستحباب تخليل الكثيف، وهو صريح في أن العنفقة ليست من اللحية.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بالنسبة للشعيرات التي تحت الشفة السفلى تقصر، أم تبقى كما هي؟
فأجاب: "تسمى العنفقة وليست من اللحية، تبقى كما هي، إلا إذا تأذى منها الإنسان " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٩/١٦) .
ثالثا:
لا غرابة في الأمر بإعفاء اللحية وتركها على حالها، مع أنها قد لا تكتمل، أو قد تنتبت متفرقة، فإنها إن تركت على حالها كانت زينة وجمالا، مهما كان شكلها، كما هو مشاهد، وتهذيبها وترتيبها يذهب جمالها في أغلب الأحوال.
وعلى المرء أن ينقاد لحكم الشرع، وألا يعارضه برأي أو ذوق أو عادة، وقد كان الصحابة ﵃ يوفرون لحاهم ويعفونها، ولم يثبت عنهم ترتيبها أو تقصيرها، وهم أكمل الأمة علما وذوقا، فلم يروا ذلك عيبا، لأن خلق الله تعالى كله حسن، وقد روى أحمد (١٩٤٩٣) عن يعقوب بن عاصم أنه سمع الشريد يقول: أبصر رسول الله ﷺ رجلا يجر إزاره فأسرع إليه أو هرول، فقال: ارفع إزارك، واتق الله، قال: إني أحنف تصطك ركبتاي. فقال: ارفع إزارك فإن كل خلق الله ﷿ حسن، فما رؤى ذلك الرجل بعد إلا إزاره يصيب أنصاف ساقيه، أو إلى أنصاف ساقيه.
قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٤٤١) .
والأحنف: هو الذي في قدميه اعوجاج.
فتأمل هذا الحديث ففيه عبرة وذكرى لمن يزعم أن عدم تهذيب اللحية ينافي الجمال والحسن، بل كل خلق الله ﷿ حسن، وما على المؤمن إلا أن ينقاد لأمره تعالى، ويتبع نبيه ﷺ، ويؤثر ذلك على هوى النفس.
زادنا الله وإياك علما وفقها واتباعا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
493