اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
تتنبأ بأشياء تكاد تكون صحيحة ويعتقدون أنها تعلم الغيب

[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تقول إنها أخلصت في طاعة الله، وأثناء نومها زارها رجل يلبس جلبابًا أبيض، وطاف حولها، وبعد ذلك أصبحت تتنبأ بأشياء تكاد تكون صحيحة، فعرف الناس بها، وأخذوا يترددون عليها، ويقولون: إنها تعلم الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، فما حكم هذه المرأة؟ وبم ننصحها؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأحد أن يدَّعي علم الغيب، ومن ادَّعاه فقد كفر، ولا يجوز لأحدٍ أن يعتقد أن أحدًا يعلم الغيب، ومن اعتقد ذلك فقد كفر.
وقد أخبر الله تعالى أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب، وأخبر أن الجن لا يعلمون الغيب.
وإنما قصدنا بذلك الغيب المطلق الذي لا يعلمه إلا الله، وأما الغيب النسبي وهو ما يعلمه أناس دون آخرين: فهذا قد يستطيع بعض الناس علمه وإنما يكون البحث في كيفية اطلاعهم عليه، فمنهم من يعرفه بالتجسس ومنهم من يعرفه عن طريق الجن، وكلاهما طريق لا يجوز سلوكه.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل الجن يعلمون الغيب؟ .
فأجاب:
الجن لا يعلمون الغيب لقوله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ)، واقرأ قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)، ومن ادعى علم الغيب فهو كافر، ومن صدَّق من يدعي علم الغيب فإنه كافر أيضًا لقوله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ)، فلا يعلم غيب السماوات والأرض إلا الله وحده، وهؤلاء الذين يدعون أنهم يعلمون الغيب في المستقبل كل هذا من الكهانة، وقد ثبت عن النبي ﷺ: " أن من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومًا "، فإن صدَّقه فإنه يكون كافرًا لأنه إذا صدَّقه بعلم الغيب فقد كذَّب قوله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١ / السؤال رقم ١١٥) بتصرف.
وسئل الشيخ ابن عثيمين – ﵀ -:
عن حكم من يدعي علم الغيب؟ .
فأجاب:
الحكم فيمن يدَّعي علم الغيب أنه كافر؛ لأنه مكذِّّب لله ﷿، قال الله تعالى:) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)، وإذا كان الله ﷿ يأمر نبيه محمدًا صلي الله عليه وسلم أن يعلن للملأ أنه لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله، فإن من ادَّعى علم الغيب فقد كذب الله ﷿ في هذا الخبر.
ونقول لهؤلاء: كيف يمكن أن تعلموا الغيب والنبي صلي الله عليه وسلم لا يعلم الغيب؟ هل أنتم أشرف أم الرسول صلي الله عليه وسلم؟ ! فإن قالوا: نحن أشرف من الرسول: كفروا بهذا، وإن قالوا: هو أشرف، فنقول: لماذا يحجب عنه الغيب وأنتم تعلمونه؟ ! وقد قال الله ﷿ عن نفسه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا)، وهذه آية ثانية تدل على كفر من ادعى علم الغيب، وقد أمر الله تعالى نبيَّه صلي الله عليه وسلم أن يعلن للملأ بقوله: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى)
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١ / السؤال رقم ٢٢) .
والذي يتنبأ بالمستقبل يسمَّّى " كاهنًا "، ولا يحل سؤاله ولا إتيانه، وأما صدقهم أحيانًا في تنبؤاتهم فإما أن يكون من باب موافقة القدَر، وإما أن يكون من الجن الذي يسترق السمع، فيلقي الجنُّ الكلمة على الكاهن فيكذب معها مئة كذبة.
عن عائشة ﵂ قالت: سأل رسولَ الله ﷺ ناسٌ عن الكهان فقال: ليس بشيء، فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانًا بشيء فيكون حقا، فقال رسول الله ﷺ: تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة. رواه البخاري (٥٤٢٩) ومسلم (٢٢٢٨) .
قال الحافظ ابن حجر:
قال القرطبي: كانوا في الجاهلية يترافعون إلى الكهان في الوقائع والأحكام ويرجعون إلى أقوالهم، وقد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية، لكن بقي في الوجود من يتشَّبه بهم، وثبت النهي عن إتيانهم فلا يحل إتيانهم ولا تصديقهم.
قوله: " إنهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا " في رواية يونس " فإنهم يتحدثون " هذا أورده السائل إشكالا على عموم قوله " ليسوا بشيء " لأنه فهِم أنهم لا يصدقون أصلا فأجابه ﷺ عن سبب ذلك الصدق، وأنه إذا اتفق أن يصدق لم يتركه خالصا بل يشوبه بالكذب ...
قال الخطابي: بيَّن ﷺ أن إصابة لكاهن أحيانا إنما هي لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقا من الملائكة فيزيد عليها أكاذيب يقيسها على ما سمع، فربما أصاب نادرا وخطؤه الغالب." فتح الباري " (١٠ / ٢١٩، ٢٢٠) .
أما ما ذكر في السؤال من ما رأته تلك المرأة في منامها، فإن مثل هذه الأحلام لا يؤخذ منها أي دليل على حكم شرعي فضلا عن أن تدل على مصادمة لقضية من قضايا العقيدة المقررة وعليه فيُعدُّ ما رأته في منامها نوعا من أنواع تلاعب الشيطان بها واستغلاله لجهلها.
ولمعرفة أحكام ما يُرى في المنام تراجع الأسئلة (٢٥٧٦٨)، (٦٥٣٧)، (٢٣٣٦٧)
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
871
المجلد
العرض
10%
الصفحة
871
(تسللي: 873)