موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
ما صحة حديث (إن الله يبغض الحبر السمين) ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح (إن الله يبغض الحبر السمين)؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
بعد البحث عن هذا الحديث تبين لنا أنه لم يثبت عن النبي ﷺ، فلا تصح نسبته إليه، ولم يثبت عمن يُروَى عنهم أيضا من الصحابة رضوان الله عليهم.
وقد روي هذا الحديث عن الصحابي أبي أمامة ﵁.
عزاه إليه أبو الليث السمرقندي في " بستان العارفين " – كما قال السخاوي في " المقاصد الحسنة (٢٠٧) -، ولكن لم نقف على أصل هذه الرواية، والسمرقندي تروج عليه الأحاديث الموضوعة كما قال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (١٦/٣٢٣)، فلا تقبل منه نسبة هذا الحديث إلى أبي أمامة ﵁، ولذلك تعقبه السخاوي بقوله: " ولكن ما علمته في المرفوع " انتهى.
وقد روي بسند ضعيف عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ مرسلًا.
فعن سعيد بن جبير قال: (جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف، فخاصم النبي ﷺ. فقال النبي ﷺ: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟ قال: وكان حبرا سمينا، فغضب وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له أصحابه الذين معه: ويحك ولا على موسى؟ قال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله ﷿: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) الأنعام/٩١.
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٤/١٣٤٢)، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" (١١/٥٢١) كلاهما من طريق يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة القمي، عن سعيد بن جبير به.
وهذا إسناد ضعيف بسبب يعقوب بن عبد الله القمي، قال فيه الدارقطني: ليس بالقوي. انظر: "ميزان الاعتدال" (٤/٤٥٢)، وقال ابن مندة في جعفر بن أبي المغيرة: ليس هو بالقوى في سعيد بن جبير. انظر: "ميزان الاعتدال" (١/٤١٧) .
ثانيًا:
روي هذا القول عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ﵄ ولا يصح عنهما.
أما قول عمر بن الخطاب ﵁، فقد رواه ابن أبي الدنيا في "الجوع" (٨١)، وفي "إصلاح المال" (٣٣٣) قال: حدثنا خالد بن مرداس، قال: حدثنا المعلى الجعفي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال عمر.
وهذا إسناد ضعيف جدا، فيه المعلى بن هلال بن سويد الحضرمي، ويقال الجعفي، أبو عبد الله الطحان الكوفي العابد: كذاب وضاع باتفاق النقاد. انظر: "ميزان الاعتدال" (٤/١٥٢) .
وأما قول ابن مسعود ﵁، فقد عزاه إليه الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٣/٨١)، ولم نقف عليه بعد البحث، وكتب الغزالي مليئة بما لا أصل له.
فالحاصل: أنه لم يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ، ولا عن أصحابه الكرام.
والثابت في شريعتنا ذم السمن لمن تكلفه بالإسراف في الملذات من الطعام والشراب والاشتغال به عن العمل النافع الصالح الذي يستغرق على المسلم عمره ووقته.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَقَالَ اقْرَءُوا: (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) رواه البخاري (٤٧٢٩) ومسلم (٢٧٨٥) .
قال النووي ﵀:
"فيه ذم السِّمَن" انتهى.
"شرح مسلم" (١٧/١٢٩) .
وقال القرطبي ﵀:
"في هذا الحديث من الفقه: ذم السِّمَن لمن تكلفه، لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم، بل يدل على تحريم الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن.
ومن حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: (خيركم قرني ثم الذين يلونهم - قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة - ثم إن من بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن) وهذا ذم، وسبب ذلك: أن السمن المكتسب إنما هو من كثرة الأكل والشره، والدعة والراحة والأمن والاسترسال مع النفس على شهواتها، فهو عبد نفسه، لا عبد ربه، ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام، وكل لحم تولد عن سحت فالنار أولى به، وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الأكل فقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) محمد/١٢، فإذا كان المؤمن يتشبه بهم، ويتنعم بتنعمهم في كل أحواله وأزمانه، فأين حقيقة الإيمان، والقيام بوظائف الإسلام؟! ومن كثر أكله وشربه كثر نهمه وحرصه، وزاد بالليل كسله ونومه، فكان نهاره هائما، وليله نائما " انتهى باختصار.
"الجامع لأحكام القرآن" (١١/٦٧) .
وقد روى أبو نعيم ﵀ في "حلية الأولياء" (٩/١٤٦) بسنده إلى الإمام الشافعي ﵀ أنه قال: (ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن. قيل له: ولم؟ قال: لأن العاقل لا يخلو من إحدى خلتين: إما أن يغتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الغم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم، فيعقد الشحم) .
والمقصود من ذلك كله ذم السِّمَن الناتج عن الإسراف والفراغ والاستغراق في ملذات الدنيا عن العمل للآخرة، أما من أصابه السمن لعلة أو لطبيعة جسمه عن غير إسراف ولا إفراط فهذا لا عتب عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح (إن الله يبغض الحبر السمين)؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
بعد البحث عن هذا الحديث تبين لنا أنه لم يثبت عن النبي ﷺ، فلا تصح نسبته إليه، ولم يثبت عمن يُروَى عنهم أيضا من الصحابة رضوان الله عليهم.
وقد روي هذا الحديث عن الصحابي أبي أمامة ﵁.
عزاه إليه أبو الليث السمرقندي في " بستان العارفين " – كما قال السخاوي في " المقاصد الحسنة (٢٠٧) -، ولكن لم نقف على أصل هذه الرواية، والسمرقندي تروج عليه الأحاديث الموضوعة كما قال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (١٦/٣٢٣)، فلا تقبل منه نسبة هذا الحديث إلى أبي أمامة ﵁، ولذلك تعقبه السخاوي بقوله: " ولكن ما علمته في المرفوع " انتهى.
وقد روي بسند ضعيف عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ مرسلًا.
فعن سعيد بن جبير قال: (جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف، فخاصم النبي ﷺ. فقال النبي ﷺ: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟ قال: وكان حبرا سمينا، فغضب وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له أصحابه الذين معه: ويحك ولا على موسى؟ قال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله ﷿: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) الأنعام/٩١.
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٤/١٣٤٢)، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" (١١/٥٢١) كلاهما من طريق يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة القمي، عن سعيد بن جبير به.
وهذا إسناد ضعيف بسبب يعقوب بن عبد الله القمي، قال فيه الدارقطني: ليس بالقوي. انظر: "ميزان الاعتدال" (٤/٤٥٢)، وقال ابن مندة في جعفر بن أبي المغيرة: ليس هو بالقوى في سعيد بن جبير. انظر: "ميزان الاعتدال" (١/٤١٧) .
ثانيًا:
روي هذا القول عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ﵄ ولا يصح عنهما.
أما قول عمر بن الخطاب ﵁، فقد رواه ابن أبي الدنيا في "الجوع" (٨١)، وفي "إصلاح المال" (٣٣٣) قال: حدثنا خالد بن مرداس، قال: حدثنا المعلى الجعفي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال عمر.
وهذا إسناد ضعيف جدا، فيه المعلى بن هلال بن سويد الحضرمي، ويقال الجعفي، أبو عبد الله الطحان الكوفي العابد: كذاب وضاع باتفاق النقاد. انظر: "ميزان الاعتدال" (٤/١٥٢) .
وأما قول ابن مسعود ﵁، فقد عزاه إليه الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٣/٨١)، ولم نقف عليه بعد البحث، وكتب الغزالي مليئة بما لا أصل له.
فالحاصل: أنه لم يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ، ولا عن أصحابه الكرام.
والثابت في شريعتنا ذم السمن لمن تكلفه بالإسراف في الملذات من الطعام والشراب والاشتغال به عن العمل النافع الصالح الذي يستغرق على المسلم عمره ووقته.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَقَالَ اقْرَءُوا: (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) رواه البخاري (٤٧٢٩) ومسلم (٢٧٨٥) .
قال النووي ﵀:
"فيه ذم السِّمَن" انتهى.
"شرح مسلم" (١٧/١٢٩) .
وقال القرطبي ﵀:
"في هذا الحديث من الفقه: ذم السِّمَن لمن تكلفه، لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم، بل يدل على تحريم الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن.
ومن حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: (خيركم قرني ثم الذين يلونهم - قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة - ثم إن من بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن) وهذا ذم، وسبب ذلك: أن السمن المكتسب إنما هو من كثرة الأكل والشره، والدعة والراحة والأمن والاسترسال مع النفس على شهواتها، فهو عبد نفسه، لا عبد ربه، ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام، وكل لحم تولد عن سحت فالنار أولى به، وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الأكل فقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) محمد/١٢، فإذا كان المؤمن يتشبه بهم، ويتنعم بتنعمهم في كل أحواله وأزمانه، فأين حقيقة الإيمان، والقيام بوظائف الإسلام؟! ومن كثر أكله وشربه كثر نهمه وحرصه، وزاد بالليل كسله ونومه، فكان نهاره هائما، وليله نائما " انتهى باختصار.
"الجامع لأحكام القرآن" (١١/٦٧) .
وقد روى أبو نعيم ﵀ في "حلية الأولياء" (٩/١٤٦) بسنده إلى الإمام الشافعي ﵀ أنه قال: (ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن. قيل له: ولم؟ قال: لأن العاقل لا يخلو من إحدى خلتين: إما أن يغتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الغم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم، فيعقد الشحم) .
والمقصود من ذلك كله ذم السِّمَن الناتج عن الإسراف والفراغ والاستغراق في ملذات الدنيا عن العمل للآخرة، أما من أصابه السمن لعلة أو لطبيعة جسمه عن غير إسراف ولا إفراط فهذا لا عتب عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
98