موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم إمامة الألثغ
[السُّؤَالُ]
ـ[إمامنا ينطق الطاء ضادًا. فما حكم إمامته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يبدل حرفا بحرف، يسمى (الألثغ) .
وله أحوال:
الأولى:
أن تكون لثغته يسيرة، بحيث ينطق بأصل الحرف، ولكنه يخل بكماله، فهذه اللثغة لا تضر، وله أن يصلي إماما.
قال في "تحفة المنهاج" (٢/٢٨٥):
" لا تَضُرُّ لُثْغَةٌ يَسِيرَةٌ بِأَنْ لَمْ تَمْنَعْ أَصْلَ مَخْرَجِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَافٍ " انتهى.
ونقل المرداوي في "الإنصاف" (٢/٢٧١) عن الْآمِدِيّ قوله: " يَسِيرُ ذَلِكَ – يعني اللُثْغَةٌ - لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَيَمْنَعُ كَثِيرُهُ " انتهى.
الثانية:
أن تكون لثغته شديدة، بحيث يبدل حرفًا بحرف، ويستطيع تصحيح نطقه ولكنه لم يفعل، فهذا لا تصح صلاته ولا إمامته، إن كان هذا الحرف في الفاتحة.
قال النووي في المجموع (٤/٣٥٩):
" تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاةِ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَتَشْدِيدَاتِهَا. . . فَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا مِنْهَا أَوْ خَفَّفَ مُشَدَّدًا أَوْ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفٍ مَعَ صِحَّةِ لِسَانِهِ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ " انتهى.
وقال أيضًا (٤/١٦٦):
" وَالأَلْثَغُ إنْ كَانَ تَمَكَّنَ مِنْ التَّعَلُّمِ فَصَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ بَاطِلَةٌ، فَلا يَجُوزُ الاقْتِدَاءُ بِهِ بِلا خِلافٍ " اهـ.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/١٥):
" وَمَنْ تَرَكَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ ; لِعَجْزِهِ عَنْهُ، أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ، كَالأَلْثَغِ الَّذِي يَجْعَلُ الرَّاءَ غَيْنًا. . . إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إصْلَاحِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْعَلْ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَلا صَلاةُ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ " انتهى باختصار.
الثالثة:
أن تكون لثغته شديدة، بحيث يبدل حرفًا بحرف، ولكنه لا يستطيع تصحيح نطقه، فهذا تصح صلاته باتفاق العلماء.
قال النووي في المجموع (٤/١٦٦):
" وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الأَلْثَغُ مِنْ التَّعَلُّمِ بِأَنْ كَانَ لِسَانُهُ لا يُطَاوِعُهُ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ قَبْلَ ذَلِكَ ; فَصَلاتُهُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ " انتهى بتصرف يسير.
واختلف العلماء هل تصح إمامته أو لا؟
فذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى أنها لا تصح، وذهب آخرون إلى أنها تصح.
ونقل النووي في "المجموع" (٤/١٦٦) أنه اختار الصحة الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ.
ونقل في "حاشية ابن عابدين" (١/٥٨٢) عن بعض علماء المذهب الحنفي اختيارهم صحة إمامة الألثغ.
واحتج هؤلاء بأدلة، منها:
١- قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. فإذا كان عاجزا عن النطق الصحيح فإنه لا يكلف إلا بما يستطيعه.
٢- القياس على العجز عن القيام، فكما أن القيام ركن لا تصح صلاة الفريضة إلا به، ويسقط بالعجز عنه، وتصح إمامة العاجز عنه، فكذلك إمامة الألثغ لأنه عاجز عن النطق الصحيح.
انظر: "المجموع" (٤/١٦٦) .
قال ابن حزم في المحلى (٣/١٣٤):
" وَأَمَّا الأَلْثَغُ، وَالأَلْكَنُ (هو الَّذِي لا تَتَبَيَّنُ قِرَاءَتُهُ)، وَالأَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ (هو الَّذِي لا يُفَرِّقُ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ وَالسِّينِ وَالصَّادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) وَاللَّحَّانُ (هو كثير الخطأ في الإعراب) فَصَلاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِمْ جَائِزَةٌ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا) فَلَمْ يُكَلَّفُوا إلا مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، لا مَا لا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَدَّوْا صَلاتَهُمْ كَمَا أُمِرُوا، وَمَنْ أَدَّى صَلاتَهُ كَمَا أُمِرَ فَهُوَ مُحْسِنٌ. قَالَ تَعَالَى: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) " انتهى.
سئل الشيخ ابن عثيمين:
لقد سمعت أحدهم يقول بأن المرء الألثغ لا تصح له الإمامة بالناس أي لا تصح الصلاة خلفه لأن به عيبًا، فهل هذا صحيح أم لا وفقكم الله؟
فأجاب: " هذا صحيح عند بعض أهل العلم، يرون أن الألثغ إذا كانت لثغته بإبدال الحروف بعضها ببعض، مثل أن يبدل الراء فيجعلها غينًا أو يجعلها لامًا أو ما أشبه ذلك فإن بعض أهل العلم يرون أنها لا تصح إمامته، لأنه بمنزلة الأمي الذي لا تصح إمامته إلا بمثله، ويرى آخرون أنها تصح إمامته لأن من صحت صلاته صحت إمامته، ولأنه قد أتى بما يجب عليه وهو تقوى الله تعالى ما استطاع، وقد قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإذا كان العاجز عن القيام يُصلي بالمأمومين القادرين عليه، فإن هذا مثله، لأن كلًا منهم عاجزٌ عن إتمام الركن، هذا عن القيام، وهذا عن القراءة، وهذا القول هو الصحيح، أن إمامة الألثغ تصح، وإن كان يبدل حرفًا بحرف، ما دامت هذه قدرته، ولكن مع هذا ينبغي أن يُختار من يُصلي من الجماعة إنسانٌ ليس فيه عيب، احتياطً، وخروجًا من الخلاف ". "فتاوى نور على الدرب"
وانظر: "الشرح الممتع" (٤/٢٤٨، ٢٤٩) .
ثانيًا: بالنسبة لما ذَكره السائل من إبدال الطاء ضادا، فإن كان يبدلها ضادا حقيقة، فقد سبق بيان حكمه. وإن كان هذا الإبدال قد يبدو بعيدًا، فيحتمل أن هذا الإمام ينطق بالطاء ولكنه يقترب بها شيئا ما من الضاد، فتكون اللثغة يسيرة، فلا تضر.
ويحتمل أن يكون ذلك تشددا من السائل في غير موضعه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[إمامنا ينطق الطاء ضادًا. فما حكم إمامته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يبدل حرفا بحرف، يسمى (الألثغ) .
وله أحوال:
الأولى:
أن تكون لثغته يسيرة، بحيث ينطق بأصل الحرف، ولكنه يخل بكماله، فهذه اللثغة لا تضر، وله أن يصلي إماما.
قال في "تحفة المنهاج" (٢/٢٨٥):
" لا تَضُرُّ لُثْغَةٌ يَسِيرَةٌ بِأَنْ لَمْ تَمْنَعْ أَصْلَ مَخْرَجِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَافٍ " انتهى.
ونقل المرداوي في "الإنصاف" (٢/٢٧١) عن الْآمِدِيّ قوله: " يَسِيرُ ذَلِكَ – يعني اللُثْغَةٌ - لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَيَمْنَعُ كَثِيرُهُ " انتهى.
الثانية:
أن تكون لثغته شديدة، بحيث يبدل حرفًا بحرف، ويستطيع تصحيح نطقه ولكنه لم يفعل، فهذا لا تصح صلاته ولا إمامته، إن كان هذا الحرف في الفاتحة.
قال النووي في المجموع (٤/٣٥٩):
" تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاةِ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَتَشْدِيدَاتِهَا. . . فَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا مِنْهَا أَوْ خَفَّفَ مُشَدَّدًا أَوْ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفٍ مَعَ صِحَّةِ لِسَانِهِ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ " انتهى.
وقال أيضًا (٤/١٦٦):
" وَالأَلْثَغُ إنْ كَانَ تَمَكَّنَ مِنْ التَّعَلُّمِ فَصَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ بَاطِلَةٌ، فَلا يَجُوزُ الاقْتِدَاءُ بِهِ بِلا خِلافٍ " اهـ.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/١٥):
" وَمَنْ تَرَكَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ ; لِعَجْزِهِ عَنْهُ، أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ، كَالأَلْثَغِ الَّذِي يَجْعَلُ الرَّاءَ غَيْنًا. . . إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إصْلَاحِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْعَلْ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَلا صَلاةُ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ " انتهى باختصار.
الثالثة:
أن تكون لثغته شديدة، بحيث يبدل حرفًا بحرف، ولكنه لا يستطيع تصحيح نطقه، فهذا تصح صلاته باتفاق العلماء.
قال النووي في المجموع (٤/١٦٦):
" وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الأَلْثَغُ مِنْ التَّعَلُّمِ بِأَنْ كَانَ لِسَانُهُ لا يُطَاوِعُهُ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ قَبْلَ ذَلِكَ ; فَصَلاتُهُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ " انتهى بتصرف يسير.
واختلف العلماء هل تصح إمامته أو لا؟
فذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى أنها لا تصح، وذهب آخرون إلى أنها تصح.
ونقل النووي في "المجموع" (٤/١٦٦) أنه اختار الصحة الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ.
ونقل في "حاشية ابن عابدين" (١/٥٨٢) عن بعض علماء المذهب الحنفي اختيارهم صحة إمامة الألثغ.
واحتج هؤلاء بأدلة، منها:
١- قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. فإذا كان عاجزا عن النطق الصحيح فإنه لا يكلف إلا بما يستطيعه.
٢- القياس على العجز عن القيام، فكما أن القيام ركن لا تصح صلاة الفريضة إلا به، ويسقط بالعجز عنه، وتصح إمامة العاجز عنه، فكذلك إمامة الألثغ لأنه عاجز عن النطق الصحيح.
انظر: "المجموع" (٤/١٦٦) .
قال ابن حزم في المحلى (٣/١٣٤):
" وَأَمَّا الأَلْثَغُ، وَالأَلْكَنُ (هو الَّذِي لا تَتَبَيَّنُ قِرَاءَتُهُ)، وَالأَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ (هو الَّذِي لا يُفَرِّقُ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ وَالسِّينِ وَالصَّادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) وَاللَّحَّانُ (هو كثير الخطأ في الإعراب) فَصَلاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِمْ جَائِزَةٌ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا) فَلَمْ يُكَلَّفُوا إلا مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، لا مَا لا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَدَّوْا صَلاتَهُمْ كَمَا أُمِرُوا، وَمَنْ أَدَّى صَلاتَهُ كَمَا أُمِرَ فَهُوَ مُحْسِنٌ. قَالَ تَعَالَى: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) " انتهى.
سئل الشيخ ابن عثيمين:
لقد سمعت أحدهم يقول بأن المرء الألثغ لا تصح له الإمامة بالناس أي لا تصح الصلاة خلفه لأن به عيبًا، فهل هذا صحيح أم لا وفقكم الله؟
فأجاب: " هذا صحيح عند بعض أهل العلم، يرون أن الألثغ إذا كانت لثغته بإبدال الحروف بعضها ببعض، مثل أن يبدل الراء فيجعلها غينًا أو يجعلها لامًا أو ما أشبه ذلك فإن بعض أهل العلم يرون أنها لا تصح إمامته، لأنه بمنزلة الأمي الذي لا تصح إمامته إلا بمثله، ويرى آخرون أنها تصح إمامته لأن من صحت صلاته صحت إمامته، ولأنه قد أتى بما يجب عليه وهو تقوى الله تعالى ما استطاع، وقد قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإذا كان العاجز عن القيام يُصلي بالمأمومين القادرين عليه، فإن هذا مثله، لأن كلًا منهم عاجزٌ عن إتمام الركن، هذا عن القيام، وهذا عن القراءة، وهذا القول هو الصحيح، أن إمامة الألثغ تصح، وإن كان يبدل حرفًا بحرف، ما دامت هذه قدرته، ولكن مع هذا ينبغي أن يُختار من يُصلي من الجماعة إنسانٌ ليس فيه عيب، احتياطً، وخروجًا من الخلاف ". "فتاوى نور على الدرب"
وانظر: "الشرح الممتع" (٤/٢٤٨، ٢٤٩) .
ثانيًا: بالنسبة لما ذَكره السائل من إبدال الطاء ضادا، فإن كان يبدلها ضادا حقيقة، فقد سبق بيان حكمه. وإن كان هذا الإبدال قد يبدو بعيدًا، فيحتمل أن هذا الإمام ينطق بالطاء ولكنه يقترب بها شيئا ما من الضاد، فتكون اللثغة يسيرة، فلا تضر.
ويحتمل أن يكون ذلك تشددا من السائل في غير موضعه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1685