اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل لسجود الشكر شروط؟

[السُّؤَالُ]
ـ[هل سجود الشكر تتوفر فيه شروط، مثلًا: الحجاب، الوضوء ...؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نوجز الكلام على " سجود الشكر " في النقاط التالية:
١. سجود الشكر من أعظم ما يشكر به العبد ربه جل وعلا؛ لما فيه من الخضوع لله بوضع أشرف الأعضاء - وهو الوجه - على الأرض، ولما فيه من شكر الله بالقلب، واللسان والجوارح.
٢. سجود الشكر من السنن النبوية الثابتة التي هجرها كثير من الناس.
٣. الخلاف في مشروعية سجود الشكر يعدُّ خلافًا ضعيفًا؛ لمخالفته ما ثبت عن النبي ﷺ، وعن كثير من أصحابه ﵃ في ذلك.
٤. سجود الشكر يُشرع كلما حصلت للمسلمين نعمة عامة، أو اندفعت عنهم نقمة، أو حصلت للمسلم نعمة خاصة، سواء تسبب في حصولها، أو لم يتسبب، وكلما اندفعت عنه نقمة.
قال الإمام الشوكاني - ﵀ -:
فإن قلتَ: نعَمُ الله على عباده لا تزال واردة عليه في كل لحظة؟ قلت: المراد النعَم المتجددة التي يمكن وصولها ويمكن عدم وصولها، ولهذا فإن النبي ﷺ لم يسجد إلا عند تجدد تلك النعم مع استمرار نعم الله ﷾ عليه وتجددها في كل وقت.
" السيل الجرار " (١/١٧٥) .
٥. الصحيح أنه لا يشترط لسجود الشكر ما يشترط للصلاة، من الطهارة، وستر العورة – ومنه الحجاب للمرأة -، واستقبال القبلة، وغيرها.
وهذا قول كثير من السلف، واختاره بعض المالكية، وكثير من المحققين، كابن جرير الطبري، وابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني، والصنعاني، ورجحه كثير من مشايخنا، ومنهم: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين – ﵏ -، وغيرهم.
خلافًا لمن اشترط لسجود الشكر ما يشترط للنافلة، وهو مذهب الشافعية، وقال به أكثر الحنابلة، وبعض الحنفية، وبعض المالكية.
ومما استدل به أصحاب القول الأول:
أ. أن اشتراط الطهارة، أو غيرها من شروط الصلاة لسجود الشكر: يحتاج إلى دليل، وهو غير موجود، إذ لم يأت بإيجاب هذه الأمور لهذا السجود كتاب، ولا سنَّة، ولا إجماع، ولا قياس صحيح، ولا يجوز أن نوجب على أمة محمَّد ﷺ أحكامًا لا دليل عليها.
ب. أن ظاهر حديث أبي بكرة – " أنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ " رواه الترمذي (١٥٧٨) وحسَّنه، وأبو داود (٢٧٧٤) وابن ماجه (١٣٩٤) - وغيره من الأحاديث التي روي فيها أن النبي ﷺ سجد سجود الشكر، تدل على أنه ﷺ لم يكن يتطهر لهذا السجود، فخروره ﷺ مباشرةً يدل على أنه كان يسجد للشكر بمجرد وجود سببه، سواء كان محدثا، أم متطهرًا، وهذا أيضا هو ظاهر فعل أصحابه ﵃.
ج. أنه لو كانت الطهارة - أو غيرها من شروط الصلاة - واجبة في سجود الشكر: لبيَّنها النبي ﷺ لأمَّته؛ لحاجتهم إلى ذلك، ومن الممتنع أن يفعل النبي ﷺ هذا السجود ويسنُّه لأمته وتكون الطهارة - أو غيرها - شرطًا فيه، ولا يسنُّها، ولا يأمر بها ﷺ أصحابَه، ولا يروى عنه في ذلك حرف واحد.
د. أن سبب سجود الشكر يأتي فجأة، وقد يكون من يريد السجود على غير طهارة، وفي تأخير السجود بعد وجود سببه حتى يتوضأ أو يغتسل: زوالٌ لسرِّ المعنى الذي شُرع السجود من أجله.
هـ. أن هذه الشروط من الطهارة وغيرها إنما تشترط للصلاة، ومما يدل على ذلك ما رواه ابن عباس ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ الْخَلاءِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَذَكَرُوا لَهُ الْوُضُوءَ فَقَالَ: (أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَتَوَضَّأَ) – رواه مسلم (٣٧٤) - وسجود الشكر ليس صلاة؛ لأنه لم يرد في الشرع تسميته صلاة، ولأنه لي بركعة ولا ركعتين، ولأن النبي ﷺ لم يسن له تكبيرًا ولا سلامًا ولا اصطفافًا ولا تقدم إمام، كما سنَّ ذلك في صلاة الجنازة وسجدتي السهو بعد السلام وسائر الصلوات، فلا يشترط لسجود الشكر ما يشترط للصلاة.
و. قياس السجود المجرد على سائر الأذكار التي تفعل في الصلاة وتشرع خارجها، كقراءة القرآن - التي هي أفضل أجزاء الصلاة وأقوالها، وكالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، فكما أن هذه الأمور لا تشترط لها الطهارة إذا فعلت خارج الصلاة - مع أنها كلها من أجزاء الصلاة -: فكذلك السجود المجرد.
قال علماء اللجنة الدائمة:
الصحيح: أن سجود الشكر وسجود التلاوة لتالٍ أو مستمع: لا تشترط لهما الطهارة؛ لأنهما ليسا في حكم الصلاة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٧ / ٢٦٣) .
٦. القول الراجح في صفة سجود الشكر أنه لا يجب فيه تكبير في أوله، أو في آخره، أو تشهد، أو سلام، وهذا هو المنصوص عن الإمام الشافعي، وهو قول الإمام أحمد في رواية عنه، وهو وجه في مذهب الشافعية؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي ﷺ، أو عن أحد من أصحابه ﵃.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أنه لا يشرع في هذا السجود تشهد أو سلام، بل هو بدعة، لا يجوز فعله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ -:
وأما سجود التلاوة والشكر: فلم يَنقل أحدٌ عن النبي ﷺ، ولا عن أصحابه أن فيه تسليمًا، ولا أنهم كانوا يسلمون منه، ولهذا كان أحمد بن حنبل، وغيره من العلماء: لا يعرفون فيه التسليم، وأحمد في إحدى الروايتين عنه لا يسلِّم فيه؛ لعدم ورود الأثر بذلك، وفي الرواية الأخرى يسلِّم واحدة، أو اثنتين، ولم يثبت ذلك بنصٍّ، بل بالقياس، وكذلك من رأى فيه تسليمًا من الفقهاء ليس معه نصٌّ، بل القياس أو قول بعض التابعين.
" مجموع الفتاوى " (٢١ / ٢٧٧) .
وقال – ﵀ – عن سجود التلاوة والشكر -:
فإن النبي ﷺ لم يسمِّ ذلك صلاة، ولم يشرع لها الاصطفاف، وتقدم الإمام، كما يشرع في صلاة الجنازة، وسجدتي السهو بعد السلام، وسائر الصلوات، ولا سنَّ فيها النبي ﷺ سلامًا، لم يُروَ ذلك عنه، لا بإسنادٍ صحيح ولا ضعيف، بل هو بدعة، ولا جعل لها تكبير افتتاح.
" مجموع الفتاوى " (٢٣ / ١٧١) .
٧.أنه لا يجب فيه ذِكْرٌ معيَّن، وإنَّما يشرع للساجد أن يقول في سجوده ما يناسب المقام، من حمد الله وشكره ودعائه واستغفاره، ونحو ذلك.
قال الشوكاني - ﵀ -:
فإن قلت: لم يرِد في الأحاديث ما كان يقوله ﷺ في سجود الشكر، فماذا يقول الساجد للشكر؟ قلت: ينبغي أن يستكثر من شكر الله ﷿؛ لأن السجود سجود شكر.
" السيل الجرار " (١ / ٢٨٦) .
٨. أنه لا يسجد للشكر إذا بُشِّر بما يسره وهو يصلي.
لأن سبب السجود، في هذه الحالة ليس من الصلاة، وليس له تعلق بها، فإن سجد متعمِّدًا: بطلت صلاته، كما لو زاد فيها سجودًا متعمدًا، أو سجد فيها لسهو صلاة أخرى، وكما لو صلى فيها صلاة أخرى، وهذا القول هو مذهب الشافعية، وقال به أكثر الحنابلة.
وقال بعض الحنابلة: إنه يستحب سجود الشكر في هذه الحالة، قياسًا على سجود التلاوة.
ويمكن أن يناقش دليلهم: بأن ما ذكروه من القياس غير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق، فإن سجود التلاوة سببه من أفعال الصلاة، وهو القراءة، أما سجود الشكر: فسببه من خارج الصلاة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ -:
مَن سَجَدَ سَجْدةَ الشُّكر عالمًا بالحُكم، ذاكِرًا له: فإنَّ صلاتَه تبطُلُ ... .
وما ذكرَه المؤلِّفُ صحيحٌ؛ أي: أنَّ الصَّلاة تبطلُ بسُجودِ الشُّكرِ؛ لأنَّه لا علاقة له بالصَّلاة، بخلافِ سُجودِ التِّلاوة؛ لأن سُجودَ التِّلاوةِ لأمرٍ يتعلَّق بالصَّلاة، وهو القِراءة.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (٤ / ١٠٧، ١٠٨) .
٩. سجود الشكر يُشرع للراكب على الراحلة بالإيماء، ويومئ على قدر استطاعته.
١٠. أنه يجوز قضاء سجود الشكر إذا لم يتمكن من أدائه في وقته.
وإذا بُشِّر الإنسان بما يسرُّه، أو حصلت له نعمة ولم يسجد، ولم يأت له عذر في ترك السجود عند حصول سببه: فقد ذكر بعض أهل العلم أنه لا يشرع له قضاء هذا السجود بعد ذلك؛ وذلك لأنه غير معذور في تأخير السجود. انظر " حاشية قليوبي " (١ / ٢٠٩) .
انتهى ملخَّصًا مرتَّبًا – بزيادة يسيرة - من بحث بعنوان " سجود الشكر وأحكامه في الفقه الإسلامي "، إعداد: الدكتور: عبد الله بن عبد العزيز الجبرين وفقه الله.
نشره في " مجلة البحوث الإسلامية " (٣٦ / ٢٦٧ – ٣٠٩) .
والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
2221
المجلد
العرض
48%
الصفحة
2221
(تسللي: 4199)