موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم الدعوة إلى صيام جماعي في يوم معين والدعاء فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدعوة إلى صيام جماعي في يوم معين، والدعاء فيه جماعيًا بدعاء معين (محدد ماذا يُقال في الدعاء)، وفي وقت معين (كأن يقال: ندعو جميعًا في الساعة كذا بتوقيت مكة المكرمة) لنصرة إخوة مسلمين في فلسطين، أو غيرها من بلاد المسلمين، ويُطلب نشر وتوزيع هذه الدعوة سواء بالجوال أو الإنترنت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كانت الأزمات تمر بالمسلمين في عهد النبي ﷺ وأصحابه ومن بعدهم، ولم يكونوا يتواعدون يومًا يصومون فيه، ويدعون فيه في وقت محدد بدعاء محدد، فعلم بذلك أن هذا الفعل بدعة، ولو كان خيرًا لفعله النبي ﷺ وأصحابه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم الصيام الجماعي والاتفاق على الإفطار سواء كان في رمضان أو الاثنين والخميس؟
فأجاب:
"لا، أهم شيء الاتفاق على الصيام، نحن نرى أن هذا مبدأ لم يكن عليه الصحابة أنهم يتواعدون أن يصوموا الاثنين والخميس وما أشبه ذلك، ويخشى أن تتطور المسألة حتى يرتقي إلى ما هو أشد، ثم نشبه أهل التصوف الذين يتفقون على ذكر معين يفعلونه جماعة، فلذلك يقال للشباب: من صام غدًا فسيكون الإفطار عند فلان مثلًا، هذا لا بأس به، لكن الاتفاق على صوم يومٍ معين هذا ليس من هدي الصحابة، ثم كون الإنسان يعوّد نفسه أنه لا يصوم إلا إذا صام معه غيره، هذا يُعَدُّ مشكلة، فكون الإنسان يصوم من طوع نفسه سواء كان معه غيره أو لا، هذا هو الذي عليه السلف الصالح" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١٧٤/٢٩) .
وسئل أيضًا عن قوم في شهر رمضان المبارك يجتمعون على قراءة بعض الأذكار والمأثورات، وذلك قبل موعد الإفطار وبصورة جماعية هل يجوز لنا ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
"لقد كان رسول الله ﵌ إذا خطب يوم الجمعة تحمرّ عيناه ويعلو صوته ويشتدّ غضبه فيقول: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار) ولم يكن ﵌ عند الإفطار يجتمع إليه الناس حتى يذكروا الله ﷿ أو يدعوا الله ﷿ بصوت مرتفع جماعي، وإنما كان الإنسان يفطر مع أهله، ويدعو كل واحد منهم لنفسه بدعاء خفي بينه وبين ربه، وإذا لم تكن هذه العادة التي أشار إليها السائل معروفة في عهد النبي ﵌ فإنها تكون من البدع التي حذر منها رسول الله ﵌، وبَيَّن أن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢١٢/٦-٧) .
وسئل الشيخ عبد الرحمن السحيم:
في الفترة الماضية كانت دائما تصلنا رسائل على البريد الإلكتروني يطلبون منا صيام يوم معين والصلاة والقيام في ذلك اليوم من أجل نصرة إخوتنا في فلسطين، من باب الحث على الدعاء والتواصي بالحق.
فهل هذا بدعة؟ أن نتفق مجموعة كل منا يقوم في بيته في ليلة معيّنة ندعو بما ورد في الكتاب والسنة؟
فأجاب:
"أما أن يُعمل العمل الصالح من أجل نصرة إخواننا في فلسطين، فأظن أن أصل هذه البدعة جاءت من بلاد النصارى.
وقد قُتِل من أصحاب النبي ﷺ سبعون من القرّاء ومع ذلك ما حُفظ أنه ﷺ صام لأجلهم أو صلّى، وإنما دعا الله ﷿ كما في الصحيحين.
كما أنه ﷺ بعث الجيش يوم مؤتة وعلِم بمقتل أصحابه ولم يُنقل عنه من ذلك شيء.
وإنما كان مِن هديه لى الله عليه وسلم أنه يدعو ويجتهد في الدعاء.
كذلك اجتهاده ﷺ في الدعاء يوم بدر.
وكذلك الدعاء من على منابر الجمعة يُذكّر الخطباء بذلك.
وأما الاتفاق على قيام ليلة معيّنة فإن هذا ليس له أصل في الشرع.
إلا أن يقوم شخص فيقوم بقيامه شخص أو أشخاص دون سابق موعد أو اتفاق مسبق.
فقد صلّى النبي ﷺ وصلّى بصلاته ابن عمه ابن عباس ﵄،
كما أنه ﵊ صلّى مرّة وصلّى بصلاته حذيفة ﵁.
ومرة اقتدى به ابن مسعود ﵁.
وكل هذا دون اتفاق، ودون سابق موعد.
ومثله ما إذا قام الرجل يُصلّي وقام معه من قام من أولاده.
أو نام عند الإنسان رجل صالح فقام من الليل فإنه يجوز حينئذ الاقتداء به.
وقد نهى النبي ﷺ عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام دون بقية الليالي خشية أن يظن ظانّ أن لها مزية على غيرها.
ولا أرى أن هناك حاجة للاتفاق على قيام ليلة معينة، بل كل منكن تُوصي صاحبتها أن تقوم الليل وتجتهد في الدعاء للمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها " انتهى بتصرف يسير من موقع المشكاة.
فالذي يظهر لنا أن هذه الدعوة غير مشروعة، ولا ينبغي المشاركة فيها ولا الدعوة إليها.
والمطلوب من المسلم أن يدعو الله لإخوانه المسلمين في كل مكان، من غير أن يحدد ذلك بوقت محدد، أو يصوم من أجل ذلك.
نسأل الله تعالى أن ينجي المستضعفين من المؤمنين، وأن يهلك الظالمين المعتدين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدعوة إلى صيام جماعي في يوم معين، والدعاء فيه جماعيًا بدعاء معين (محدد ماذا يُقال في الدعاء)، وفي وقت معين (كأن يقال: ندعو جميعًا في الساعة كذا بتوقيت مكة المكرمة) لنصرة إخوة مسلمين في فلسطين، أو غيرها من بلاد المسلمين، ويُطلب نشر وتوزيع هذه الدعوة سواء بالجوال أو الإنترنت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كانت الأزمات تمر بالمسلمين في عهد النبي ﷺ وأصحابه ومن بعدهم، ولم يكونوا يتواعدون يومًا يصومون فيه، ويدعون فيه في وقت محدد بدعاء محدد، فعلم بذلك أن هذا الفعل بدعة، ولو كان خيرًا لفعله النبي ﷺ وأصحابه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم الصيام الجماعي والاتفاق على الإفطار سواء كان في رمضان أو الاثنين والخميس؟
فأجاب:
"لا، أهم شيء الاتفاق على الصيام، نحن نرى أن هذا مبدأ لم يكن عليه الصحابة أنهم يتواعدون أن يصوموا الاثنين والخميس وما أشبه ذلك، ويخشى أن تتطور المسألة حتى يرتقي إلى ما هو أشد، ثم نشبه أهل التصوف الذين يتفقون على ذكر معين يفعلونه جماعة، فلذلك يقال للشباب: من صام غدًا فسيكون الإفطار عند فلان مثلًا، هذا لا بأس به، لكن الاتفاق على صوم يومٍ معين هذا ليس من هدي الصحابة، ثم كون الإنسان يعوّد نفسه أنه لا يصوم إلا إذا صام معه غيره، هذا يُعَدُّ مشكلة، فكون الإنسان يصوم من طوع نفسه سواء كان معه غيره أو لا، هذا هو الذي عليه السلف الصالح" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١٧٤/٢٩) .
وسئل أيضًا عن قوم في شهر رمضان المبارك يجتمعون على قراءة بعض الأذكار والمأثورات، وذلك قبل موعد الإفطار وبصورة جماعية هل يجوز لنا ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
"لقد كان رسول الله ﵌ إذا خطب يوم الجمعة تحمرّ عيناه ويعلو صوته ويشتدّ غضبه فيقول: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار) ولم يكن ﵌ عند الإفطار يجتمع إليه الناس حتى يذكروا الله ﷿ أو يدعوا الله ﷿ بصوت مرتفع جماعي، وإنما كان الإنسان يفطر مع أهله، ويدعو كل واحد منهم لنفسه بدعاء خفي بينه وبين ربه، وإذا لم تكن هذه العادة التي أشار إليها السائل معروفة في عهد النبي ﵌ فإنها تكون من البدع التي حذر منها رسول الله ﵌، وبَيَّن أن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢١٢/٦-٧) .
وسئل الشيخ عبد الرحمن السحيم:
في الفترة الماضية كانت دائما تصلنا رسائل على البريد الإلكتروني يطلبون منا صيام يوم معين والصلاة والقيام في ذلك اليوم من أجل نصرة إخوتنا في فلسطين، من باب الحث على الدعاء والتواصي بالحق.
فهل هذا بدعة؟ أن نتفق مجموعة كل منا يقوم في بيته في ليلة معيّنة ندعو بما ورد في الكتاب والسنة؟
فأجاب:
"أما أن يُعمل العمل الصالح من أجل نصرة إخواننا في فلسطين، فأظن أن أصل هذه البدعة جاءت من بلاد النصارى.
وقد قُتِل من أصحاب النبي ﷺ سبعون من القرّاء ومع ذلك ما حُفظ أنه ﷺ صام لأجلهم أو صلّى، وإنما دعا الله ﷿ كما في الصحيحين.
كما أنه ﷺ بعث الجيش يوم مؤتة وعلِم بمقتل أصحابه ولم يُنقل عنه من ذلك شيء.
وإنما كان مِن هديه لى الله عليه وسلم أنه يدعو ويجتهد في الدعاء.
كذلك اجتهاده ﷺ في الدعاء يوم بدر.
وكذلك الدعاء من على منابر الجمعة يُذكّر الخطباء بذلك.
وأما الاتفاق على قيام ليلة معيّنة فإن هذا ليس له أصل في الشرع.
إلا أن يقوم شخص فيقوم بقيامه شخص أو أشخاص دون سابق موعد أو اتفاق مسبق.
فقد صلّى النبي ﷺ وصلّى بصلاته ابن عمه ابن عباس ﵄،
كما أنه ﵊ صلّى مرّة وصلّى بصلاته حذيفة ﵁.
ومرة اقتدى به ابن مسعود ﵁.
وكل هذا دون اتفاق، ودون سابق موعد.
ومثله ما إذا قام الرجل يُصلّي وقام معه من قام من أولاده.
أو نام عند الإنسان رجل صالح فقام من الليل فإنه يجوز حينئذ الاقتداء به.
وقد نهى النبي ﷺ عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام دون بقية الليالي خشية أن يظن ظانّ أن لها مزية على غيرها.
ولا أرى أن هناك حاجة للاتفاق على قيام ليلة معينة، بل كل منكن تُوصي صاحبتها أن تقوم الليل وتجتهد في الدعاء للمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها " انتهى بتصرف يسير من موقع المشكاة.
فالذي يظهر لنا أن هذه الدعوة غير مشروعة، ولا ينبغي المشاركة فيها ولا الدعوة إليها.
والمطلوب من المسلم أن يدعو الله لإخوانه المسلمين في كل مكان، من غير أن يحدد ذلك بوقت محدد، أو يصوم من أجل ذلك.
نسأل الله تعالى أن ينجي المستضعفين من المؤمنين، وأن يهلك الظالمين المعتدين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3254