اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
بركة ماء زمزم تحصل لكل من شربها سواء كان داخل مكة أم خارجها

[السُّؤَالُ]
ـ[هل الدعاء عند شرب ماء زمزم خاص بمن هو موجود بمكة، سواء كان مقيما أو زائرا أو حاجا أو معتمرا، أم أن الدعاء عند شربه هو عام يشمل جميع المسلمين في كل الأقطار، مع العلم أني سمعت فتوى للشيخ الألباني في " سلسلة الهدى والنور " يقول فيها بأنه يرى أن الدعاء عند شرب ماء زمزم خاص بمن هو موجود بمكة المكرمة، ولم يذكر ﵀ دليلا في هذه المسألة.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
البركة في ماء زمزم بركة أودعها الله ﷿ في الماء ذاته أينما كان، وليست متعلقة فقط في مكان زمزم أو زمان شربه أيام الحج والعمرة، فقد وصفها النبي ﷺ نفسها بقوله: (إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ) رواه مسلم (٢٤٧٣)، وفي رواية البزار والطبراني والبيهقي وغيرهم زيادة: (وشفاء سقم): انظر: " السنن الكبرى " (٥/١٤٧) .
وظاهر الأدلة، إن شاء الله، أن هذه البركة عامة لكل ماء زمزم، سواء الموجود منه في مكة، أو المحمول منه إلى غيرها من البلدان، ولذلك نص غير واحد من أهل العلم على مشروعية نقل ماء زمزم خارج مكة، وبقاء بركته وخاصيته حتى بعد نقله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وَمَنْ حَمَلَ شَيْئًا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ جَاز فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَحْمِلُونَهُ ".
وقال الصاوي المالكي ﵀:
" (ونُدب نقله – يعني ماء زمزم –) وخاصيته باقية خلافا لمن يزعم زوال خاصيته " انتهى.
" حاشية الصاوي على الشرح الصغير " (٢/٤٤)، ونحوه في " منح الجليل شرح مختصر خليل " (٢/٢٧٣)
وقال الشيخ علي الشبراملسي الشافعي ﵀:
" (قوله: ماء زمزم لما شرب له) هو شامل لمن شربه في غير محله " انتهى.
" حاشية نهاية المحتاج " (٣/٣١٨) .
وقال ابن حجر الهيتمي ﵀ في " تحفة المحتاج " (٤/١٤٤): " وأن ينقله إلى وطنه استشفاء وتبركا له ولغيره " انتهى.
وقال السخاوي ﵀:
" يذكر على بعض الألسنة أن فضيلته مادام في محله، فإذا نقل يتغير. وهو شيء لا أصل له؛ فقد كتب [ﷺ] إلى سهيل بن عمرو: (إن وصل كتابي ليلا: فلا تصبحن، أو نهارا: فلا تمسين، حتى تبعث إلي بماء زمزم) .
وفيه أنه بعث له مزادتين وكان حينئذ بالمدينة قبل أن يفتح مكة.
وهو حديث حسن لشواهده، وكذا كانت عائشة ﵂ تحمل وتخبر أنه كان يفعله، وأنه كان يحمله في الأداوي والقرب، فيصب منه على المرضى ويسقيهم، وكان ابن عباس إذا نزل به ضيف أتحفه بماء زمزم. وسئل عطاء عن حمله فقال قد حمله النبي والحسن والحسين ﵄.
وتكلمت على هذا في الأمالي. " انتهى.
المقاصد الحسنة، للسخاوي (١/٥٦٩) .
بل قال الملا علي القاري، ﵀:
" وأما نقل ماء زمزم للتبرك به فمندوب اتفاقا ". انتهى.
مرقاة المفاتيح (٩/١٩٤) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي:
" هل يشترط أن يكون الشرب في مكة – يعني لماء زمزم كي تتحقق بركته -؟
فأجاب:
" لا يشترط، ولهذا كان بعض السلف يأمر مَنْ يأتي به إليه في بلده فيشرب منه، وهو أيضًا ظاهر الحديث (ماء زمزم لما شرب له)، ولم يقيده النبي ﷺ بكونه في مكة " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (شروح الحديث والحكم عليها)
وقال أيضا ﵀:
" ظاهر الأدلة أن ماء زمزم مفيد سواء كان في مكة أم في غيرها، فعموم الحديث الوارد عن النبي ﵊ في قوله: (ماء زمزم لما شرب له) يشمل ما إذا شرب في مكة أو شرب خارج مكة، وكان بعض السلف يتزودون بماء زمزم يحملونه إلى بلادهم " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (فتاوى الحج والجهاد/باب محظورات الإحرام)
وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (١/٢٩٨):
" أما ما ذكرت عن ماء زمزم من أن النبي ﷺ قال: (ماء زمزم لما شرب له) فقد رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ، وهو حديث حسن، وهو أيضا عام، وأصح منه قول النبي ﷺ في ماء زمزم: (إنها مباركة، وإنها طعام طعم وشفاء سقم) رواه مسلم وأبو داود وهذا لفظ أبي داود – يعني الطيالسي - فإذا أردت منه شيئا أمكنك أن توصي من يحج من بلدك ليأتي بشيء منه في عودته من حجه " انتهى.
وانظر " الموسوعة الفقهية " (٢٤/١٤) .
ولعل الشيخ الألباني ﵀، قد تراجع عن المنع من حمل ماء زمزم، والتبرك به خارج مكة، أو - على أقل تقدير - نقول: إن له قولا آخر في المسألة، يوافق ما نقلناه هنا من كلام أهل العلم.
قال الشيخ الألباني ﵀:
" وله [أي: للحاج والمعتمر]: أن يحمل معه من ماء زمزم ما تيسر له تبركا به؛ فقد: (كان رسول الله ﷺ يحمله معه في الأداوي والقرب وكان يصب على المرضى ويسقيهم) [قال الشيخ في تخريج ذلك: أخرجه البخاري في (التاريخ) والترمذي وحسنه من حديث عائشة ﵂ وهو مخرج في (الأحاديث الصحيحة) (٨٨٣)] بل إنه: (كان يرسل وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو: أن أهد لنا من ماء زمزم ولا تترك فيبعث إليه بمزادتين) [قال في تخريجه: أخرجه البيهقي بإسناد جيد عن جابر ﵁. وله شاهد مرسل صحيح في (مصنف عبد الرزاق) (٩١٢٧) وذكر ابن تيمية أن السلف كانوا يحملونه] ".
مناسك الحج والعمرة (٤٢)، وقرر نحوا من ذلك في السلسلة الصحيحة، رقم (٨٨٣)، تحت عنوان: " حمل ماء زمزم، والتبرك به ". (٢/٥٤٣) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3650
المجلد
العرض
64%
الصفحة
3650
(تسللي: 5628)