اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم الوضوء بالماء الفاضل عن وضوء المرأة

[السُّؤَالُ]
ـ[روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا. أما الإمامان أبو داود والنسائي في سننهما فقد رويا عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ اَلْمَرْأَةُ بِفَضْلِ اَلرَّجُلِ، أَوْ اَلرَّجُلُ بِفَضْلِ اَلْمَرْأَةِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا. والحديث صححه الإمام الألباني طيب الله ثراهم جميعا. وَلِأَصْحَابِ " اَلسُّنَنِ ": اِغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ: "إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُجْنِبُ". ومن المعروف أن الأحاديث إذا صحت فلا تعارض بينها، ولكني أسأل فضيلتكم الشرح والإيضاح.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأحاديث الواردة في هذا الباب على وجهين:
الوجه الأول:
أحاديث تدل على جواز أن يتوضأ أو يغتسل الرجل بفضل وَضوء المرأة، وهو ما يتبقى من الماء في الإناء الذي توضأت منه، وقد أخذ بهذه الأحاديث جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن الإمام أحمد. قال ابن قدامة: "اختارها ابن عقيل، وهو قول أكثر أهل العلم" انتهى. "المغني" (١/١٣٦) .
وقد ذكر السائل بعض هذه الأحاديث، ومنها أيضا:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي. دَعْ لِي. قَالَتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ) رواه البخاري (٢٥٠) ومسلم (٣٢١) واللفظ له.
قال الإمام الشافعي ﵀:
"لا بأس أن يتوضأ ويغتسل بفضل الجنب والحائض ; لأن النبي ﷺ إذا اغتسل وعائشة من إناء واحد فقد اغتسل كل واحد منهما بفضل صاحبه" انتهى.
"الأم" (٨/٩٨) . وانظر من كتب الحنفية: "رد المحتار" (١/١٣٣) .
الوجه الثاني:
أحاديث تنهى عن ذلك، وقد أخذ بها ابن عمر فنهى عن فضل المرأة إذا كانت جنبا أو حائضًا، وأخذ بها مطلقًا الحسن البصري وسعيد بن المسيب، كما في " مصنف ابن أبي شيبة " (١/٤٧-٤٩) .
قال ابن حزم في "المحلى": "بهذا يقول عبد الله بن سرجس والحكم بن عمرو، وهما صاحبان من أصحاب رسول الله ﷺ، وبه تقول جويرية أم المؤمنين، وأم سلمة أم المؤمنين، وعمر بن الخطاب، وقد روي عن عمر أنه ضرب بالدرة من خالف هذا القول" انتهى.
وأخذ بهذا القول الحنابلة في المعتمد من مذهبهم، كما في "كشاف القناع" (١/٣٧) .
ومن هذه الأحاديث: الحديث الذي ذكره السائل، وأيضًا:
عن الحكم بن عمرو الغفاري ﵁ أن النبي ﷺ: (نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) رواه أبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٨) وقد اختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث، فحسنه الترمذي، والألباني في "صحيح أبي داود".
وضعفه الإمام البخاري، وابن عبد البر في "الاستذكار" (١/٢٠٩) فقال: مضطرب لا تقوم به حجة. وقال النووي في "الخلاصة" (١/٢٠٠): ضعيف. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (١/١٤٩): ليس بصحيح.
وقد أجاب النووي عن هذه الأحاديث بقوله:
" وأما حديث الحكم بن عمرو: فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة:
أحدها: جواب البيهقي وغيره أنه ضعيف، قال البيهقي، قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال ليس هو بصحيح، قال البخاري: وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه ومن رفعه فقد أخطأ، وكذا قال الدارقطني: وقفه أولى بالصواب من رفعه وروي حديث الحكم أيضا موقوفا عليه، قال البيهقي في كتاب المعرفة: الأحاديث السابقة في الرخصة أصح فالمصير إليها أولى.
الجواب الثاني: جواب الخطابي وأصحابنا: أن النهي عن فضل أعضائها، وهو ما سال عنها، ويؤيد هذا أن رواية داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن بعض أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ (أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) يُحمَل على أن المراد ما سقط من أعضائها، ويؤيده أنا لا نعلم أحدا من العلماء منعها فضل الرجل، فينبغي تأويله على ما ذكرته ... يحملنا على ذلك أن الحديث لم يقل أحد بظاهره، ومحال أن يصح وتعمل الأمة كلها بخلاف المراد منه.
الجواب الثالث: ذكره الخطابي وأصحابنا: أن النهي للتنزيه جمعًا بين الأحاديث" انتهى باختصار.
"المجموع" (٢/٢٢١) .
وهذا الجواب الثالث الذي هو المعتمد، أن النهي في الأحاديث ليس للتحريم، فالأفضل للرجل أن لا يتوضأ بفضل طهور المرأة، ولكنه إن فعل فهو جائز.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"والصحيح أن النهي في الحديث ليس على سبيل التحريم، بل على سبيل الأولوية وكراهة التنزيه ...
فالصواب: أن الرجل لو تطهر بما خلت به المرأة، فإن طهارته صحيحة ويرتفع حدثه، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀" انتهى من الشرح الممتع" (١/٤٦) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
154
المجلد
العرض
24%
الصفحة
154
(تسللي: 2132)