اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم العمل في شركة التأمين أو الشركات الوسيطة إذا أصبح التأمين إلزاميًا

[السُّؤَالُ]
ـ[الآن سوف يصبح التأمين الصحي إلزامًا من الدولة لجميع الشركات والمؤسسات التي لديها عمالة، ولن يكون التأمين مباشرة بين الشركة أو المؤسسة وشركة التأمين، بل سيكون هناك شركة وسيطة بين المستفيد وشركة التأمين، وهو إلزامي من الدولة. والسؤال: ما حكم العمل في الشركات الوسيطة؟ فعملها تقديم العروض للمستفيد ومتابعة إجراءات صرف مبالغ التامين للمستفيدين.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
التأمين الصحي محرم كغيره من أنواع التأمين التجاري، لقيامه على الغرر والميسر والربا، وهذا ما أفتى به كبار أهل العلم، وينظر جواب السؤال رقم (٣٩٤٧٤) ورقم (٤٢١٠) .
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٧٧) نص قرار هيئة كبار العلماء في تحريم التأمين وبيان أوجه هذا التحريم:
"الأول: عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية، المشتملة على الغرر الفاحش؛ لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يُعطِي أو يَأخذ، فقد يدفع قسطا أو قسطين، ثم تقع الكارثة، فيستحق ما التزم به المؤمِّن، وقد لا تقع الكارثة أصلًا، فيدفع جميع الأقساط، ولا يأخذ شيئًا، وكذلك المؤمِّن لا يستطيع أن يحدد ما يُعطي ويَأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ النهي عن بيع الغرر.
الثاني: عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل، أو مقابل غير مكافئ، فإن المستأمن قد يدفع قسطا من التأمين، ثم يقع الحادث، فيغرم المؤمِّن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر، ومع ذلك يغنم المؤمِّن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قمارًا، ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١.
الثالث: عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسأ، فإن الشركة إذا دفعت للمستأمِن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل، والمؤمِّن يدفع ذلك للمستأمِن بعد مدة من العقد، فيكون ربا نسأ، وإذا دفعت الشركة للمستأمِن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسأ فقط، وكلاهما محرم بالنص والإجماع.
الرابع: عقد التأمين التجاري من الرهان المحرم؛ لأن كلا منهما فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام، وظهور لأعلامه بالحجة والسنان. وقد حصر النبي ﷺ رخصة الرهان بعوض في ثلاثة، بقوله ﷺ: (لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل) وليس التأمين من ذلك، ولا شبيها به، فكان محرما.
الخامس: عقد التأمين التجاري فيه أخذ مال الغير بلا مقابل، وأخذ المال بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم؛ لدخوله في عموم النهى في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .
السادس: في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعًا، فإن المؤمِّن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمِن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه، مقابل مبلغ يدفعه المستأمِن له، والمؤمِّن لم يبذل عملًا للمستأمِن، فكان حرامًا" انتهى.
ثانيًا:
إلزام الدولة بالتأمين لا يجعله مباحًا، وإنما يسقط الإثم عن الشخص الملزَم أو الشركة الملزَمة، وأما الشركة الوسيطة فإنما تعمل بمحض اختيارها، فيلحقها الإثم.
وكذلك العامل في شركات التأمين أو في الشركات الوسيطة، يعمل باختياره وإرادته، ولا يحل له هذا العمل؛ لأنه إعانة أو مباشرة للمعصية والإثم، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٥١): " أولا: التأمين التجاري بجميع أشكاله محرم؛ لما يشتمل عليه من الغرر والربا والجهالة والمقامرة وأكل أموال الناس بالباطل، إلى غير ذلك من المحاذير الشرعية.
ثانيا: لا يجوز للمسلم أن يشتغل في شركة التأمين بعمل كتابي وغيره؛ لأن العمل بها من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6274
المجلد
العرض
94%
الصفحة
6274
(تسللي: 8252)