اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
لماذا يستحب الفقهاء صيام الحادي عشر مع يوم عاشوراء؟

[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت جميع الأحاديث عن يوم عاشوراء، ولم أجد في أحدها أن النبي ﷺ أشار إلى صيام يوم الحادي عشر لمخالفة اليهود، وإنما قال: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر) مخالفة لليهود. كما أنه ﷺ لم يوجّه أصحابه لصيام يوم الحادي عشر، وعليه: أفلا يكون بدعة أن نفعل ما لم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه؟ وهل من فاته صيام التاسع يكتفي بصيام العاشر؟]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
استحب العلماء صيام اليوم الحادي عشر من المحرم لأنه قد ورد عن النبي ﷺ الأمر بصيامه، وذلك فيما رواه أحمد (٢١٥٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا) .
وقد اختلف العلماء في صحة هذا الحديث، فحسنه الشيخ أحمد شاكر، وضعفه محققو المسند.
ورواه ابن خزيمة (٢٠٩٥) بهذا اللفظ، وقال الألباني: "إسناده ضعيف، لسوء حفظ ابن أبي ليلى، وخالفه عطاء وغيره فرواه عن ابن عباس موقوفًا، وسنده صحيح عند الطحاوي والبيهقي" انتهى.
فإن كان الحديث حسنًا فهو حسن، وإن كان ضعيفًا، فالحديث الضعيف في مثل هذا يتسامح فيه العلماء، لأن ضعفه يسير، فليس هو مكذوبًا أو موضوعًا، ولأنه في فضائل الأعمال، لا سيما وقد ورد عن النبي ﷺ الترغيب في الصيام من شهر المحرم، حتى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ) رواه مسلم (١١٦٣) .
وقد روى البيهقي هذا الحديث في "السنن الكبرى" باللفظ السابق، وفي رواية أخرى بلفظ: (صوموا قبله يومًا وبعده يومًا) بالواو بدلًا من "أو".
وأورده الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٢٢٢٥) بلفظ: (صوموا قبله يومًا وبعده يومًا) وقال: "رواه أحمد والبيهقي بسند ضعيف، لضعف محمد بن أبي ليلى، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه صالح بن أبي صالح بن حي" انتهى.
فتفيد هذه الرواية استحباب صيام التاسع والعاشر والحادي عشر.
وقد ذكر بعض العلماء سببًا آخر لاستحباب صيام اليوم الحادي عشر، وهو الاحتياط لليوم العاشر، فقد يخطئ الناس في هلال محرم، فلا يُدرى أي يوم بالضبط هو اليوم العاشر، فإذا صام المسلم التاسع والعاشر والحادي عشر فقد تحقق من صيام عاشوراء، وقد روى ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢/٣١٣) عن طاوس ﵀ أنه كان يصوم قبله وبعده يوما مخافة أن يفوته.
وقال الإمام أحمد: "من أراد أن يصوم عاشوراء صام التاسع والعاشر إلا أن تشكل الشهور فيصوم ثلاثة أيام، ابن سيرين يقول ذلك" انتهى.
" المغني " (٤/٤٤١) .
فتبين بهذا أنه لا يصح وصف صيام الأيام الثلاثة بأنه بدعة.
وأما من فاته صيام اليوم التاسع، فإن صام العاشر وحده، فلا حرج في ذلك، ولا يكون ذلك مكروهًا، وإن ضم إليه صيام الحادي عشر فهو أفضل.
قال المرداوي في "الإنصاف" (٣/٣٤٦):
"لا يكره إفراد العاشر بالصيام على الصحيح من المذهب، ووافق الشيخ تقي الدين [ابن تيمية] أنه لا يكره" انتهى باختصار.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3256
المجلد
العرض
60%
الصفحة
3256
(تسللي: 5234)