موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
الإمام والمؤذن يتناوبان في أداء الصلاة والأذان معا
[السُّؤَالُ]
ـ[ي بارك الله فيكم عن إمام مسجد ومؤذن يقومان بالتناوب لأداء الصلاة في المسجد المكلفان به، حيث يقوم الإمام بالحضور للأذان والصلاة وقتي العشاء والفجر، ويقوم المؤذن بالحضور للأذان والصلاة وقتي العصر والمغرب، ويحضران جميعًا وقت صلاة الظهر، علمًا أن هذا المسجد داخل وحدة عسكرية، ويكون عدد المصلين كثيرا في وقت الظهر، أما باقي الأوقات فهم قليل وقليل جدًا، وكذلك لا يوجد بهذا المسجد سكن، وهناك مسافة بين بيتي الإمام والمؤذن والمسجد حوالي ٨ كيلومتر. فما الحكم في ذلك؟ وما رأيكم في المكافأة التي يأخذانها للإمامة والأذان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا حرج على من كلِّف بالأذان أو الإمامة أو الإشراف على وقف أن يوكل من يقوم بهذه الأعمال. إذا كانت هناك حاجة لهذا التوكيل، وكان الوكيل أهلًا للقيام بهذا العمل، بدون إخلال به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وبكل حال، فالاستخلاف في مثل هذه الأعمال المشروطة جائز، ولو نهى الواقف عنه، إذا كان النائب مثل المستنيب، ولم يكن في ذلك مفسدة راجحة " انتهى.
نقلا عن المرداوي في "تصحيح الفروع" (٧/٣٦٣) .
وقال ابن حجر الهيتمي فقيه الشافعية في "تحفة المحتاج" (٦/٣٧٣):
" اختار السُّبْكِيُّ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ، وَالتَّدْرِيسِ، وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الْقَابِلَةِ لِلنِّيَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ، إذَا اسْتَنَابَ مَنْ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ كُلَّ الْمَعْلُومِ، وَضَعَّفَ إفْتَاءَ النووي وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا: الْمُسْتَنِيبُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ، وَالنَّائِبُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ..
ثم نقل اعتراض بعض الشافعية على السبكي، ثم قال:
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ اسْتِثْنَاءُ النِّيَابَةِ لِمِثْلِهِ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ لِعُذْرٍ، عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْإِنَابَةِ حِينَئِذٍ " انتهى.
ثانيا:
يتحصل من كلام الفقهاء أن هناك شروطا لجواز النيابة في هذه الأعمال:
١- أن تكون الاستنابة لحاجة اقتضت غياب المستنيب، وليست عادةً مطردةً ولا ديدنًا دائمًا يُقصد منه التكسب والتربح، فقد وقع من كثير من الناس أنهم يتولون أكثر من وظيفة، ثم ينيب عنه في بعض الوظائف من يقوم بها بأجرة أقل، ليربح هو الباقي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات العلمية": (ص/٢٥٧): " ومِن أكلِ المال بالباطل: قومٌ لهم رواتبُ أضعافُ حاجاتهم، وقومٌ لهم جهاتٌ كثيرةٌ، معلومُها – يعني راتبها - كثير، يأخذونه ويستنيبون بيسير " انتهى.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ – كما في "مجلة البحوث" (٣٥/٩٩-١٠٠):
يوجد لدينا إمام قد أخذ إمامة ثلاثة مساجد بأسماء أولاده، وهم خارج المدينة، وقد جلب عمالا ليؤموا المسلمين في هذه المساجد بالإنابة مقابل نصف الراتب.
فأجاب:
" هذا العمل غير جائز، بل هو منكر، لا يجوز للمسلم أن يكذب على الجهة المسئولة عن الإمامة أو الأذان، بأن يسمي أئمة أو مؤذنين لا وجود لهم، ثم يعين على رأيه من يقوم بذلك، بل يجب عليه أن يوضح الحقيقة للجهة المسئولة، حتى توافق على الشخص المعين " انتهى.
٢- أن يكون العمل مما يقبل النيابة أصلا، كالإمامة والأذان، أما القضاء والفتوى فلا تقبل النيابة، لأنه يُقصد في المفتي أو القاضي الشخص نفسه، فلا يقوم أحد مقام مَن عَيَّنَه صاحبُ الشأن لتولِّي ذلك العمل.
٣- أن يكون النائب صاحب كفاءة وصلاحية لتولي هذا العمل.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين:
أنا مؤذن وأحيانًا أوكل غيري بالأذان فهل أعطي الموكل نصيب الوقت الذي قام فيه بالأذان عني؟
الجواب:
أولًا: لماذا توكل وأنت مؤذن موكول إليك الأذان؟
السائل: للضرورة.
الشيخ: إن كانت ضرورة فلا بأس، لكن الضرورة يوم أو يومان مثلًا في الشهر، ولا تعطه شيئًا، لأن العادة لم تَجْر بذلك، نعم؟، لو قال لك: أريد شيئًا فأعطه شيئًا، مع أنه لا ينبغي له أن يقول: أريد شيئًا؛ لأن هذه عبادة " انتهى بتصرف.
"لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم/٢٣٤، سؤال رقم/٥):
٤- أن يستأذن من المسئولين وأهل المسجد.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن إمام مسجد يتخلف عن الصلاة، ويوكل المؤذن يصلي بالناس فقال: " نسأل هذا الإمام لماذا يتخلف وقد التزم أمام ولي الأمر، أو نائب ولي الأمر، وهو مدير الأوقاف، أن يكون في هذا المسجد؟
فلا يحل للإمام أن يتخلف فرضًا واحدًا إلا بما جرت به العادة، كفرض أو فرضين في الأسبوع، أو إذا كان موظفًا ولا بد أن يغيب في صلاة الظهر فيخبر مدير الأوقاف ويرضى بذلك الجماعة، فلا بأس.
يعني لا بد من ثلاثة أمور، إذا كان يتخلف تخلفًا معتادًا كصلاة الظهر للموظف:
لا بد أن يستأذن من مدير الأوقاف.
ولا بد أن يستأذن من أهل الحي - الجماعة -.
ولا بد أن يقيم من تكون به الكفاية سواء المؤذن، أو غير المؤذن، لأنه ربما يتقدم من ليس أهلًا للإمامة فهذا إضاعة للأمانة " انتهى.
وبناء على ما سبق، فيبدو أنه لا حرج على الإمام والمؤذن في الطريقة التي اتفقا عليها لأداء وظيفتيهما في ذلك المسجد، إذا توفرت في كل منهما الأهلية والكفاءة للأذان والإمامة، وذلك
لداعي الحاجة بسبب بعد منزليهما مع قلة عدد المصلين، ولأن المقصود هو إقامة الصلاة بالناس على الوجه المطلوب.
ولكن بعد استئذان المسئولين وأهل المسجد كما سبق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[ي بارك الله فيكم عن إمام مسجد ومؤذن يقومان بالتناوب لأداء الصلاة في المسجد المكلفان به، حيث يقوم الإمام بالحضور للأذان والصلاة وقتي العشاء والفجر، ويقوم المؤذن بالحضور للأذان والصلاة وقتي العصر والمغرب، ويحضران جميعًا وقت صلاة الظهر، علمًا أن هذا المسجد داخل وحدة عسكرية، ويكون عدد المصلين كثيرا في وقت الظهر، أما باقي الأوقات فهم قليل وقليل جدًا، وكذلك لا يوجد بهذا المسجد سكن، وهناك مسافة بين بيتي الإمام والمؤذن والمسجد حوالي ٨ كيلومتر. فما الحكم في ذلك؟ وما رأيكم في المكافأة التي يأخذانها للإمامة والأذان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا حرج على من كلِّف بالأذان أو الإمامة أو الإشراف على وقف أن يوكل من يقوم بهذه الأعمال. إذا كانت هناك حاجة لهذا التوكيل، وكان الوكيل أهلًا للقيام بهذا العمل، بدون إخلال به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وبكل حال، فالاستخلاف في مثل هذه الأعمال المشروطة جائز، ولو نهى الواقف عنه، إذا كان النائب مثل المستنيب، ولم يكن في ذلك مفسدة راجحة " انتهى.
نقلا عن المرداوي في "تصحيح الفروع" (٧/٣٦٣) .
وقال ابن حجر الهيتمي فقيه الشافعية في "تحفة المحتاج" (٦/٣٧٣):
" اختار السُّبْكِيُّ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ، وَالتَّدْرِيسِ، وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الْقَابِلَةِ لِلنِّيَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ، إذَا اسْتَنَابَ مَنْ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ كُلَّ الْمَعْلُومِ، وَضَعَّفَ إفْتَاءَ النووي وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا: الْمُسْتَنِيبُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ، وَالنَّائِبُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ..
ثم نقل اعتراض بعض الشافعية على السبكي، ثم قال:
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ اسْتِثْنَاءُ النِّيَابَةِ لِمِثْلِهِ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ لِعُذْرٍ، عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْإِنَابَةِ حِينَئِذٍ " انتهى.
ثانيا:
يتحصل من كلام الفقهاء أن هناك شروطا لجواز النيابة في هذه الأعمال:
١- أن تكون الاستنابة لحاجة اقتضت غياب المستنيب، وليست عادةً مطردةً ولا ديدنًا دائمًا يُقصد منه التكسب والتربح، فقد وقع من كثير من الناس أنهم يتولون أكثر من وظيفة، ثم ينيب عنه في بعض الوظائف من يقوم بها بأجرة أقل، ليربح هو الباقي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات العلمية": (ص/٢٥٧): " ومِن أكلِ المال بالباطل: قومٌ لهم رواتبُ أضعافُ حاجاتهم، وقومٌ لهم جهاتٌ كثيرةٌ، معلومُها – يعني راتبها - كثير، يأخذونه ويستنيبون بيسير " انتهى.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ – كما في "مجلة البحوث" (٣٥/٩٩-١٠٠):
يوجد لدينا إمام قد أخذ إمامة ثلاثة مساجد بأسماء أولاده، وهم خارج المدينة، وقد جلب عمالا ليؤموا المسلمين في هذه المساجد بالإنابة مقابل نصف الراتب.
فأجاب:
" هذا العمل غير جائز، بل هو منكر، لا يجوز للمسلم أن يكذب على الجهة المسئولة عن الإمامة أو الأذان، بأن يسمي أئمة أو مؤذنين لا وجود لهم، ثم يعين على رأيه من يقوم بذلك، بل يجب عليه أن يوضح الحقيقة للجهة المسئولة، حتى توافق على الشخص المعين " انتهى.
٢- أن يكون العمل مما يقبل النيابة أصلا، كالإمامة والأذان، أما القضاء والفتوى فلا تقبل النيابة، لأنه يُقصد في المفتي أو القاضي الشخص نفسه، فلا يقوم أحد مقام مَن عَيَّنَه صاحبُ الشأن لتولِّي ذلك العمل.
٣- أن يكون النائب صاحب كفاءة وصلاحية لتولي هذا العمل.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين:
أنا مؤذن وأحيانًا أوكل غيري بالأذان فهل أعطي الموكل نصيب الوقت الذي قام فيه بالأذان عني؟
الجواب:
أولًا: لماذا توكل وأنت مؤذن موكول إليك الأذان؟
السائل: للضرورة.
الشيخ: إن كانت ضرورة فلا بأس، لكن الضرورة يوم أو يومان مثلًا في الشهر، ولا تعطه شيئًا، لأن العادة لم تَجْر بذلك، نعم؟، لو قال لك: أريد شيئًا فأعطه شيئًا، مع أنه لا ينبغي له أن يقول: أريد شيئًا؛ لأن هذه عبادة " انتهى بتصرف.
"لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم/٢٣٤، سؤال رقم/٥):
٤- أن يستأذن من المسئولين وأهل المسجد.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن إمام مسجد يتخلف عن الصلاة، ويوكل المؤذن يصلي بالناس فقال: " نسأل هذا الإمام لماذا يتخلف وقد التزم أمام ولي الأمر، أو نائب ولي الأمر، وهو مدير الأوقاف، أن يكون في هذا المسجد؟
فلا يحل للإمام أن يتخلف فرضًا واحدًا إلا بما جرت به العادة، كفرض أو فرضين في الأسبوع، أو إذا كان موظفًا ولا بد أن يغيب في صلاة الظهر فيخبر مدير الأوقاف ويرضى بذلك الجماعة، فلا بأس.
يعني لا بد من ثلاثة أمور، إذا كان يتخلف تخلفًا معتادًا كصلاة الظهر للموظف:
لا بد أن يستأذن من مدير الأوقاف.
ولا بد أن يستأذن من أهل الحي - الجماعة -.
ولا بد أن يقيم من تكون به الكفاية سواء المؤذن، أو غير المؤذن، لأنه ربما يتقدم من ليس أهلًا للإمامة فهذا إضاعة للأمانة " انتهى.
وبناء على ما سبق، فيبدو أنه لا حرج على الإمام والمؤذن في الطريقة التي اتفقا عليها لأداء وظيفتيهما في ذلك المسجد، إذا توفرت في كل منهما الأهلية والكفاءة للأذان والإمامة، وذلك
لداعي الحاجة بسبب بعد منزليهما مع قلة عدد المصلين، ولأن المقصود هو إقامة الصلاة بالناس على الوجه المطلوب.
ولكن بعد استئذان المسئولين وأهل المسجد كما سبق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6592