اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
مصالحة الجد عن نصيبه من التركة قبل حصرها

[السُّؤَالُ]
ـ[توفى والدي ولديه ثروة من المال والعقارات كما لديه ستة من الأولاد وبنت واحدة وزوجة وأب. نعرف بأن والد أبي يرث السدس من تركته، والد أبي رجل كبير في السن تقريبا في عمر التسعين. السؤال هنا: هل يحق لنا (أولاد والدي وزوجته) الطلب من جدنا بأن يتنازل لنا عن حصته من إرث والدنا قبل إتمام عملية الحصر وذلك برضاه ودون إكراه وبمقابل أو بدون حسب ما يطلب منا وعلى أن نلتزم بالنفقة على جدنا كما كان يعمل والدنا وأكثر. يأتي طلبنا هذا ليس لأجل حرمان جدنا من حقه الشرعي ولكن بحكم أن إجراءات حصر التركة تأخذ وقتًا طويلًا وإذا توفى جدنا قبل إنهاء حصر التركة دخلنا مع ورثته في دوامة لا يعلمها إلا الله. هل هناك شروط لأجل أن يتنازل جدنا عن حصته لأولاد ابنه الذي يعلم الله بأنه لم يقصر في حقه بشهادة الكبير والصغير. هل علينا إثم إذا طلبنا من جدنا ذلك ورضينا بما يقرره هو؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان الأمر كما ذكرت فإن ما تريدونه من تنازل الجد عن حقه من التركة بمقابل يسميه العلماء "صلحًا" وهو في الصورة التي سألت عنها: صلح عن شيء مجهول، لأن الجد لا يعلم مقدار نصيبه من التركة، والصلح عن شيء مجهول لا يجيزه بعض الأئمة – كالشافعي – كما أنه لا يجوز بيع شيء مجهول.
قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٣/٢٢٦): " ومن الحرام الذي يقع في الصلح: أن يقع عندي على المجهول الذي لو كان بيعًا كان حراما. وإذا مات الرجل فصالح بعض الورثة بعضًا، فإن وقع الصلح على معرفة من المصالِح والمصالَح بحقوقهم، أو إقرار بمعرفتهم بحقوقهم، وتقابض المتصالحان قبل أن يتفرقا فالصلح جائز. وإن وقع على غير معرفة منهما بمبلغ حقهما أو حق المصالح منهما: لم يجز الصلح كما لا يجوز بيع مال امرئ لا يعرفه " انتهى.
وعند الإمام أحمد ﵀ يصح الصلح عن المجهول إذا كان لا يمكن العلم به، أما إذا كان يمكن العلم به – كما في مسألتكم – لم يجز الصلح.
قال ابن قدامة ﵀: " ويصح الصلح عن المجهول إذا كان مما لا سبيل إلى معرفته ...
فأما ما يمكنهما معرفته، كتركة موجودة، أو يعلمه الذي هو عليه، ويجهله صاحبه، فلا يصح الصلح عليه مع الجهل.
قال أحمد: إن صولحت امرأة من ثُمُنها – يعني نصيبها من الميراث - لم يصح. واحتج بقول شريح: أيما امرأة صولحت من ثمنها، لم يتبين لها ما ترك زوجها، فهي الريبة كلها – يعني يُشك في الورثة أنهم يريدون أكل أموالها ويخدعونها -
قال: وإن ورث قوم مالا ودورا وغير ذلك، فقالوا لبعضهم: نخرجك من الميراث بألف درهم. أكره ذلك، ولا يُشترى منها شيء وهي لا تعلم، لعلها تظن أنه قليل، وهو يعلم أنه كثير، ولا يَشتري حتى تعرفه وتعلم ما هو، وإنما يصالح الرجل الرجل على الشيء لا يعرفه، ولا يدري ما هو فيصالحه، فأما إذا علم فلِمَ يصالحه؟! إنما يريد أن يهضم حقه ويذهب به " انتهى من "المغني" (٧/٢٣) باختصار.
وعلى هذا، فلا يجوز لكم أن تطلبوا من جدكم التنازل عن حقه مقابل مال تدفعونه له، لأن ذلك قد يوجه إليكم أصابع الاتهام أنكم تريدون أن تأكلوا حق الجد من الميراث، وتحرموه منه، حتى لا يذهب إلى ورثته من بعده.
وإذا كنتم تريدون فعلًا التخلص من الإجراءات التي قد تتأخر، فعليكم بحصر التركة وتمييز نصيب الجد، وحينئذ ينتفي المحذور الذي تخافون منه.
ثانيًا:
إذا كان الجد صحيحًا عاقلًا ولم يتأثر عقله بكبر السن، فلا حرج عليكم إن تنازل لكم عن حقه من التركة كله أو بعضه، بشرط أن يكون ذلك برضاه، ومن غير طلب منكم، لأنكم إن طلبتم ذلك فقد يوافق حياء وخجلًا.
ثالثًا:
يجب عليكم أن تحرصوا على العدل وعدم أكل حقوق الناس، وقد تولى الله تعالى بنفسه قسمة المواريث، وقال عنها: (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء /١١.
فلا يجوز لكم التحايل لأكل حقوق الآخرين.
نسأل الله تعالى أن يوفقكم لأكل الحلال واجتناب الحرام.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
5805
المجلد
العرض
89%
الصفحة
5805
(تسللي: 7783)