اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
معنى حديث: (ليس من البر الصوم في السفر)

[السُّؤَالُ]
ـ[علمت أن النبي ﷺ قال: (ليس من البر الصوم في السفر) . فهل معنى ذلك أنه لا يصح للمسافر أن يصوم؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا: سبق في إجابة السؤال رقم (٢٠١٦٥) أن الصوم في السفر له ثلاث حالات:
الأولى: إذا لم يشق عليه الصوم، فالصوم أفضل.
الثانية: إذا شق عليه الصوم، فالفطر أفضل.
الثالثة: إذا تضرر بالصوم أو خاف الهلاك، فالصوم حرام، ويجب عليه أن يفطر.
وسبقت أدلة ذلك من السنة.
ثانيًا: هذا الحديث الذي أشار إليه السائل ينطبق على الحال الثالثة، وإذا عرفنا سياق الحديث وسبب وروده اتضح ذلك.
روى البخاري (١٩٤٦) ومسلم (١١١٥) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: صَائِمٌ. فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ.
قال السندي:
قَوْله (لَيْسَ مِنْ الْبِرّ إِلَخْ) أَيْ مِنْ الطَّاعَة وَالْعِبَادَة اهـ
قال النووي:
مَعْنَاهُ: إِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ وَخِفْتُمْ الضَّرَر، وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي هَذَا التَّأْوِيل. . . فالْحَدِيث فِيمَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ اهـ
وهذا المعنى هو الذي فهمه البخاري ﵀ من الحديث، فإنه ترجم له بقوله:
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ اهـ
قال الحافظ:
أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَنَّ سَبَب قَوْله ﷺ " لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ اهـ
وقال ابن القيم في تهذيب السنن:
وَأَمَّا قَوْله: "لَيْسَ مِنْ الْبِرّ الصِّيَام فِي السَّفَر"، فَهَذَا خَرَجَ عَلَى شَخْص مُعَيَّنٍ، رَآهُ رَسُول اللَّه ﷺ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، وَجَهِده الصَّوْم، فَقَالَ هَذَا الْقَوْل، أَيْ: لَيْسَ الْبِرّ أَنْ يُجْهِد الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ حَتَّى يَبْلُغ بِهَا هَذَا الْمَبْلَغ، وَقَدْ فَسَّحَ اللَّه لَهُ فِي الْفِطْر اهـ
ثالثًا: لا يمكن حمل هذا الحديث على عمومه وأنه ليس من البر الصوم في أي سفر من الأسفار لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصوم في السفر.
ولهذا قال الخطابي ﵀:
هَذَا كَلَام خَرَجَ عَلَى سَبَب فَهُوَ مَقْصُور عَلَى مَنْ كَانَ فِي مِثْل حَاله كَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرّ أَنْ يَصُوم الْمُسَافِر إِذَا كَانَ الصَّوْم يُؤَدِّيه إِلَى مِثْل هَذِهِ الْحَال، بِدَلِيلِ صِيَام النَّبِيّ ﷺ فِي سَفَره عَام الْفَتْح اهـ من عون المعبود
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
2852
المجلد
العرض
55%
الصفحة
2852
(تسللي: 4830)