اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حديث: (استفت قلبك ولو أفتاك الناس)

[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة هذا الحديث الذي يقول فيه الرسول ﷺ: (استفت قلبك ولو أفتاك الناس) (كتاب الترغيب والترهيب الجزء الثاني، ص ٥٥٧)؟]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
هذا الحديث رواه الإمام أحمد (١٧٥٤٥) عن وابصة بن معبد ﵁ أن النبي ﷺ قال له: (جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ نَعَمْ فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ) .
وهو من أحاديث الأربعين النووية، وقد حسنه النووي والمنذري والشوكاني، وحسنه الألباني لغيره في "صحيح الترغيب" (١٧٣٤) .
وقد جاءت أحاديث أخرى تدل على ما دل عليه حديث وابصة، فعن النواس بن سمعان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم (٢٥٥٣) .
وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ) رواه أحمد (٢٩/٢٧٨-٢٧٩) طبعة مؤسسة الرسالة، وصححه المحققون بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط. وقال المنذري: "إسناده جيد" انتهى. "الترغيب والترهيب" (٣/٢٣)، وكذلك قال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (١/٢٥١)، والشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (٢/١٥١) .
ثانيًا:
يخطئ كثير من الناس في فهم هذا الحديث، حيث يجعلونه مطية لهم في الحكم بالتحليل أو التحريم على وفق ما تمليه عليهم أهواؤهم ورغباتهم، فيرتكبون ما يرتكبون من المحرمات ويقولون: (استفت قلبك) !! مع أن الحديث لا يمكن أن يراد به ذلك، وإنما المراد من الحديث أن المؤمن صاحب القلب السليم قد يستفتي أحدًا في شيء فيفتيه بأنه حلال، ولكن يقع في نفس المؤمن حرج من فعله، فهنا عليه أن يتركه عملًا بما دله عليه قلبه.
قال ابن القيم ﵀:
"لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه، وحاك في صدره من قبوله، وتردد فيها؛ لقوله ﷺ: (استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك) .
فيجب عليه أن يستفتي نفسه أولا، ولا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي له بذلك، كما قال النبي ﷺ: (من قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار) .
والمفتي والقاضي في هذا سواء، ولا يظن المستفتي أن مجرد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه إذا كان يعلم أن الأمر بخلافه في الباطن، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله به، أو لعلمه جهل المفتي، أو محاباته في فتواه، أو عدم تقيده بالكتاب والسنة، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرخص المخالفة للسنة، وغير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها" انتهى.
"إعلام الموقعين" (٤/٢٥٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"أي: حتى وإن أفتاك مفتٍ بأن هذا جائز، ولكن نفسك لم تطمئن ولم تنشرح إليه فدعه، فإن هذا من الخير والبر، إلا إذا علمت في نفسك مرضا من الوسواس والشك والتردد فلا تلتفت لهذا، والنبي ﷺ إنما يخاطب الناس أو يتكلم على الوجه الذي ليس في قلب صاحبه مرض" انتهى.
"شرح رياض الصالحين" (٢/٢٨٤) .
فالذي يستفتي قلبه ويعمل بما أفتاه به هو صاحب القلب السليم، لا القلب المريض، فإن صاحب القلب المريض لو استفتى قلبه عن الموبقات والكبائر لأفتاه أنها حلال لا شبهة فيها!
وفي هذا قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
" (الإثم ما حاك في نفسك) أي: تردد وصرت منه في قلق (وكرهت أن يطلع عليه الناس) لأنه محل ذم وعيب، فتجدك مترددًا فيه وتكره أن يطلع عليك الناس.
وهذه الجملة إنما هي لمن كان قلبه صافيًا سليمًا، فهذا هو الذي يحوك في نفسه ما كان إثمًا، ويكره أن يطلع عليه الناس.
أما المُتَمَرِّدون الخارجون عن طاعة الله الذين قست قلوبهم فهؤلاء لا يبالون، بل ربما يتبجحون بفعل المنكر والإثم، فالكلام هنا ليس عامًا لكل أحد، بل هو خاص لمن كان قلبه سليمًا طاهرًا نقيًا، فإنه إذا هَمَّ بإثم وإن لم يعلم أنه إثم من قبل الشرع تجده مترددًا يكره أن يطلع الناس عليه، فهذا علامة على الإثم في قلب المؤمن" انتهى.
"شرح الأربعين النووية" (صـ ٢٩٤، ٢٩٥) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
97
المجلد
العرض
19%
الصفحة
97
(تسللي: 1676)