موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
يدخل الماء إلى أنفه في الوضوء عند غسل الوجه
[السُّؤَالُ]
ـ[أثناء الوضوء أستنشق وأستنثر ثلاث مرات ولكني عندما أغسل وجهي يدخل بعض الماء في أنفي فأستنثره، فهل هذا جائز أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
لا حرج عليك في إخراج الماء الذي قد يدخل إلى أنفك أثناء غسل الوجه، بعد انتهائك من المضمضة والاستنشاق، ولا يعدّ هذا زيادة على الثلاث الواردة في السنة، لأن دخول الماء لم يكن بقصد منك.
وقد ذكر العلماء ﵏ أن الأفضل في غسل الوجه أن يبدأ من أعلاه، فلعلك إذا فعلت ذلك لم يدخل الماء في أنفك.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (١/٢١٥):
" قال الماوردي: صفة غسل الوجه المستحبة أن يأخذ الماء بيديه جميعا لأنه أمكن وأسبغ، ويبدأ بأعلى وجهه ثم يحدره ; لأن رسول الله ﷺ هكذا كان يفعل، ولأن أعلى الوجه أشرف لكونه موضع السجود، ولأنه أمكن فيجري الماء بطبعه ثم يمر يديه بالماء على وجهه حتى يستوعب جميع ما يؤمر بإيصال الماء إليه، فإن أوصل الماء على صفة أخرى أجزأه " انتهى.
وذكر أيضًا في "مواهب الجليل" (١/١٨٧) في صفة غسل الوجه: أنه يبدأ من أعلاه.
ثانيًا:
قد دلت السنة على أن الاستنشاق والاستنثار يكون ثلاثا، كما روى البخاري (١٨٦) ومسلم (٢٣٥) – واللفظ له - عن عَبْد اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ أنه تَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ. . . (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا) .
فهذا الحديث يدل على أن السنة ألا يفصل بين المضمضمة والاستنشاق، بل يمضمض ويستنشق من كف واحدة، ثم يمضمض ويستنشق، ثم يمضمض ويستنشق. خلافا لما يفعله كثير من الناس من الفصل بينهما، فيمضمض ثلاث مرات، ثم يستنشق ثلاثًا.
قال النووي ﵀ في "شرح مسلم":
" قَالَ أَصْحَابنَا: وَعَلَى أَيّ صِفَة وَصَلَ الْمَاء إِلَى الْفَم وَالأَنْف، حَصَلَتْ الْمَضْمَضَة وَالاسْتِنْشَاق. وَفِي الأَفْضَل خَمْسَة أَوْجُهٍ: الأَوَّل: يَتَمَضْمَض وَيَسْتَنْشِق بِثَلاثِ غُرُفَات، يَتَمَضْمَض مِنْ كُلّ وَاحِدَة ثُمَّ يَسْتَنْشِق مِنْهَا. . . وهذا الْوَجْه هوَ الصَّحِيح، وَبِهِ جَاءَتْ الأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا. وَأَمَّا حَدِيث الْفَصْل فَضَعِيف، فَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَى الْجَمْع بِثَلاثِ غُرُفَات كَمَا ذَكَرْنَا، لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب " انتهى بتصرف.
وأما الزيادة على الثلاث فمكروهة، والأصل في ذلك ما رواه النسائي (١٤٠) وأبو داود (١٣٥) وابن ماجه (٤٢٢) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلاثًا ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: (هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي.
قال النووي ﵀ في تتمة كلامه السابق:
" وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة الزِّيَادَة عَلَى الثَّلاث، وَالْمُرَاد بِالثَّلاثِ الْمُسْتَوْعِبَة لِلْعُضْوِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَسْتَوْعِب الْعُضْو إِلا بِغرْفَتَيْنِ فَهِيَ غَسْلَة وَاحِدَة.
وَلَوْ شَكّ هَلْ غَسَلَ ثَلاثًا أَمْ اِثْنَتَيْنِ؟ جَعَلَ ذَلِكَ اِثْنَتَيْنِ وَأَتَى بِثَالِثَةٍ، هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْجَمَاهِير مِنْ أَصْحَابنَا، وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ مِنْ أَصْحَابنَا: يَجْعَل ذَلِكَ ثَلاثًا وَلا يَزِيد عَلَيْهَا مَخَافَة مِنْ اِرْتِكَاب بِدْعَة بِالرَّابِعَةِ، وَالأَوَّل هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِد، وَإِنَّمَا تَكُون الرَّابِعَة بِدْعَة وَمَكْرُوهَة إِذَا تَعَمَّدَ كَوْنهَا رَابِعَة، وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى.
والحاصل أنه لا شيء عليك في إخراج الماء الذي يدخل إلى أنفك من غير قصد، ولا يعد هذا زيادة في الوضوء، لأنك لم تتعمد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[أثناء الوضوء أستنشق وأستنثر ثلاث مرات ولكني عندما أغسل وجهي يدخل بعض الماء في أنفي فأستنثره، فهل هذا جائز أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
لا حرج عليك في إخراج الماء الذي قد يدخل إلى أنفك أثناء غسل الوجه، بعد انتهائك من المضمضة والاستنشاق، ولا يعدّ هذا زيادة على الثلاث الواردة في السنة، لأن دخول الماء لم يكن بقصد منك.
وقد ذكر العلماء ﵏ أن الأفضل في غسل الوجه أن يبدأ من أعلاه، فلعلك إذا فعلت ذلك لم يدخل الماء في أنفك.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (١/٢١٥):
" قال الماوردي: صفة غسل الوجه المستحبة أن يأخذ الماء بيديه جميعا لأنه أمكن وأسبغ، ويبدأ بأعلى وجهه ثم يحدره ; لأن رسول الله ﷺ هكذا كان يفعل، ولأن أعلى الوجه أشرف لكونه موضع السجود، ولأنه أمكن فيجري الماء بطبعه ثم يمر يديه بالماء على وجهه حتى يستوعب جميع ما يؤمر بإيصال الماء إليه، فإن أوصل الماء على صفة أخرى أجزأه " انتهى.
وذكر أيضًا في "مواهب الجليل" (١/١٨٧) في صفة غسل الوجه: أنه يبدأ من أعلاه.
ثانيًا:
قد دلت السنة على أن الاستنشاق والاستنثار يكون ثلاثا، كما روى البخاري (١٨٦) ومسلم (٢٣٥) – واللفظ له - عن عَبْد اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ أنه تَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ. . . (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا) .
فهذا الحديث يدل على أن السنة ألا يفصل بين المضمضمة والاستنشاق، بل يمضمض ويستنشق من كف واحدة، ثم يمضمض ويستنشق، ثم يمضمض ويستنشق. خلافا لما يفعله كثير من الناس من الفصل بينهما، فيمضمض ثلاث مرات، ثم يستنشق ثلاثًا.
قال النووي ﵀ في "شرح مسلم":
" قَالَ أَصْحَابنَا: وَعَلَى أَيّ صِفَة وَصَلَ الْمَاء إِلَى الْفَم وَالأَنْف، حَصَلَتْ الْمَضْمَضَة وَالاسْتِنْشَاق. وَفِي الأَفْضَل خَمْسَة أَوْجُهٍ: الأَوَّل: يَتَمَضْمَض وَيَسْتَنْشِق بِثَلاثِ غُرُفَات، يَتَمَضْمَض مِنْ كُلّ وَاحِدَة ثُمَّ يَسْتَنْشِق مِنْهَا. . . وهذا الْوَجْه هوَ الصَّحِيح، وَبِهِ جَاءَتْ الأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا. وَأَمَّا حَدِيث الْفَصْل فَضَعِيف، فَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَى الْجَمْع بِثَلاثِ غُرُفَات كَمَا ذَكَرْنَا، لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب " انتهى بتصرف.
وأما الزيادة على الثلاث فمكروهة، والأصل في ذلك ما رواه النسائي (١٤٠) وأبو داود (١٣٥) وابن ماجه (٤٢٢) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلاثًا ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: (هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي.
قال النووي ﵀ في تتمة كلامه السابق:
" وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة الزِّيَادَة عَلَى الثَّلاث، وَالْمُرَاد بِالثَّلاثِ الْمُسْتَوْعِبَة لِلْعُضْوِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَسْتَوْعِب الْعُضْو إِلا بِغرْفَتَيْنِ فَهِيَ غَسْلَة وَاحِدَة.
وَلَوْ شَكّ هَلْ غَسَلَ ثَلاثًا أَمْ اِثْنَتَيْنِ؟ جَعَلَ ذَلِكَ اِثْنَتَيْنِ وَأَتَى بِثَالِثَةٍ، هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْجَمَاهِير مِنْ أَصْحَابنَا، وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ مِنْ أَصْحَابنَا: يَجْعَل ذَلِكَ ثَلاثًا وَلا يَزِيد عَلَيْهَا مَخَافَة مِنْ اِرْتِكَاب بِدْعَة بِالرَّابِعَةِ، وَالأَوَّل هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِد، وَإِنَّمَا تَكُون الرَّابِعَة بِدْعَة وَمَكْرُوهَة إِذَا تَعَمَّدَ كَوْنهَا رَابِعَة، وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى.
والحاصل أنه لا شيء عليك في إخراج الماء الذي يدخل إلى أنفك من غير قصد، ولا يعد هذا زيادة في الوضوء، لأنك لم تتعمد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
216