موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يجلب الزواجُ الغنى؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صح أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ يشكو من الفقر، فقال له: تزوج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
جاءت النصوص الشرعية وأقوال الصحابة تؤكد أن النكاح من أسباب حصول الرزق والغنى.
١- قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢.
وقال السعدي ﵀:
"قوله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ) أي: الأزواج والمتزوجين. (يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فلا يمنعكم ما تتوهمون من أنه إذا تزوج افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه.
وفيه حث على التزوج، ووعد للمتزوج بالغنى بعد الفقر.
(وَاللَّهُ وَاسِعٌ) كثير الخير، عظيم الفضل. (عَلِيمٌ) بمن يستحق فضله الديني والدنيوي أو أحدهما ممن لا يستحق، فيعطي كلا ما علمه واقتضاه حكمه " انتهى.
"تيسير الكريم الرحمن" (ص/٥٦٧) .
٢- وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ) رواه الترمذي (١٦٥٥) وصححه ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (٥/٣)، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".
وقال ابن عباس ﵄: (رغبهم الله في التزويج، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعدهم عليه الغنى) . رواه ابن جرير الطبري (١٧/٢٧٥) من طريق علي بن أبي طلحة، وهي طريق صحيحة معتمدة عن ابن عباس.
وقال ابن مسعود ﵁: (التمسوا الغنى في النكاح) . رواه ابن جرير الطبري في "جامع التأويل" (١٧/٢٧٥)، وفي سنده انقطاع بين القاسم بن الوليد وعبد الله بن مسعود ﵁.
وقال أبو بكر الصديق ﵁: (أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٨/٢٥٨٢) بسند مرسل.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: (التمسوا الغنى في الباه) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/٨٦٨)، وفي سنده انقطاع بين إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وهو من صغار التابعين، وبين عمر بن الخطاب ﵁.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) النور/٣٢. عزاه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص/١٤٩) لعبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن عمر قال: وذكره. وقتادة عن عمر: منقطع.
ثانيًا:
أما ما ورد في السؤال من قصة ذاك الرجل الذي جاء يشكو الفقر إلى النبي ﷺ، فأرشده ﷺ إلى العلاج، وقال له: تزوج.
فهذا الحديث يُروَى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو إليه الفاقة، فأمره أن يتزوج) .
رواه الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " (١/٣٦٥) قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال نبأنا عبد الباقي بن قانع، قال نبأنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، قال نبأنا إبراهيم بن المنذر، قال نبأنا سعيد بن محمد مولى بني هاشم، قال نبأنا محمد بن المنكدر، عن جابر به.
وهذا إسناد ضعيف جدا، بسبب سعيد بن محمد مولى بني هاشم، قال أبو حاتم: ليس حديثه بشيء. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. ثم أورد الذهبي هذا الحديث في مناكيره، انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/١٥٦) .
وقد عزاه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١٤٩)، والمناوي في "فيض القدير" (٣/٢٤١) لرواية الثعلبي من طري الدراوردي، عن ابن عجلان: أن رجلًا شكا إلى النبي صلي الله عليه وسلم الفقر، فقال: عليك بالباءة.
قال الشيخ الألباني ﵀:
"هذا مع أنه معضل، فلا ندري ما حال الإسناد إلى ابن عجلان" انتهى.
"السلسلة الضعيفة" (تحت حديث رقم/٣٤٠٠) .
فالحاصل: أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي ﷺ.
وأما القصة التي يتناقلها الناس، أن الرجل الذي اشتكى إلى النبي ﷺ الفقر تزوج أربع زوجات حتى فتح الله عليه باب الرزق بسبب زواج الرابعة: فهذه قصة مكذوبة لا أصل لها.
وقد جاءت أحاديث أخرى تبين أن النكاح من أسباب الغنى، ولكنها ضعيفة لا تصح.
منها: ما روي عن الرسول ﷺ أنه قال: (التمسوا الرزق بالنكاح) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
"ضعيف: رواه الواحدي في "الوسيط" (٣/١١٦/٢)، والديلمي (١/١/٤٢) عن مسلم بن خالد، عن سعيد بن أبي صالح، عن ابن عباس مرفوعا.
وقال الحافظ في "مختصر الديلمي": "مسلم فيه لبس، وشيخه" كذا الأصل، بيض لشيخه، ولم أعرفه، وأما مسلم بن خالد، فهو المعروف بالزنجي قال في "التقريب": "صدوق كثير الأوهام" " انتهى من "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٤٨٧) .
ومنها: ما روي أن النبي ﷺ قال: (تزوجوا النساء؛ فإنهن يأتينكم بالمال) .
ضعفه الشيخ الألباني ﵀ في "السلسلة الضعيفة" (٣٤٠٠) وأجاب على من صححه.
ومنها: ما روي أن الرسول ﷺ قال: (تزوجوا فقراء يغنكم الله) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لا أعرفه" انتهى.
"أحاديث القصاص" (ص/٨٩) .
وقال الحافظ ابن كثير ﵀:
" لا أصل له، ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه " انتهى.
"تفسير القرآن العظيم" (٦/٥٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صح أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ يشكو من الفقر، فقال له: تزوج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
جاءت النصوص الشرعية وأقوال الصحابة تؤكد أن النكاح من أسباب حصول الرزق والغنى.
١- قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢.
وقال السعدي ﵀:
"قوله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ) أي: الأزواج والمتزوجين. (يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فلا يمنعكم ما تتوهمون من أنه إذا تزوج افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه.
وفيه حث على التزوج، ووعد للمتزوج بالغنى بعد الفقر.
(وَاللَّهُ وَاسِعٌ) كثير الخير، عظيم الفضل. (عَلِيمٌ) بمن يستحق فضله الديني والدنيوي أو أحدهما ممن لا يستحق، فيعطي كلا ما علمه واقتضاه حكمه " انتهى.
"تيسير الكريم الرحمن" (ص/٥٦٧) .
٢- وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ) رواه الترمذي (١٦٥٥) وصححه ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (٥/٣)، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".
وقال ابن عباس ﵄: (رغبهم الله في التزويج، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعدهم عليه الغنى) . رواه ابن جرير الطبري (١٧/٢٧٥) من طريق علي بن أبي طلحة، وهي طريق صحيحة معتمدة عن ابن عباس.
وقال ابن مسعود ﵁: (التمسوا الغنى في النكاح) . رواه ابن جرير الطبري في "جامع التأويل" (١٧/٢٧٥)، وفي سنده انقطاع بين القاسم بن الوليد وعبد الله بن مسعود ﵁.
وقال أبو بكر الصديق ﵁: (أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٨/٢٥٨٢) بسند مرسل.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: (التمسوا الغنى في الباه) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/٨٦٨)، وفي سنده انقطاع بين إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وهو من صغار التابعين، وبين عمر بن الخطاب ﵁.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) النور/٣٢. عزاه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص/١٤٩) لعبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن عمر قال: وذكره. وقتادة عن عمر: منقطع.
ثانيًا:
أما ما ورد في السؤال من قصة ذاك الرجل الذي جاء يشكو الفقر إلى النبي ﷺ، فأرشده ﷺ إلى العلاج، وقال له: تزوج.
فهذا الحديث يُروَى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو إليه الفاقة، فأمره أن يتزوج) .
رواه الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " (١/٣٦٥) قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال نبأنا عبد الباقي بن قانع، قال نبأنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، قال نبأنا إبراهيم بن المنذر، قال نبأنا سعيد بن محمد مولى بني هاشم، قال نبأنا محمد بن المنكدر، عن جابر به.
وهذا إسناد ضعيف جدا، بسبب سعيد بن محمد مولى بني هاشم، قال أبو حاتم: ليس حديثه بشيء. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. ثم أورد الذهبي هذا الحديث في مناكيره، انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/١٥٦) .
وقد عزاه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١٤٩)، والمناوي في "فيض القدير" (٣/٢٤١) لرواية الثعلبي من طري الدراوردي، عن ابن عجلان: أن رجلًا شكا إلى النبي صلي الله عليه وسلم الفقر، فقال: عليك بالباءة.
قال الشيخ الألباني ﵀:
"هذا مع أنه معضل، فلا ندري ما حال الإسناد إلى ابن عجلان" انتهى.
"السلسلة الضعيفة" (تحت حديث رقم/٣٤٠٠) .
فالحاصل: أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي ﷺ.
وأما القصة التي يتناقلها الناس، أن الرجل الذي اشتكى إلى النبي ﷺ الفقر تزوج أربع زوجات حتى فتح الله عليه باب الرزق بسبب زواج الرابعة: فهذه قصة مكذوبة لا أصل لها.
وقد جاءت أحاديث أخرى تبين أن النكاح من أسباب الغنى، ولكنها ضعيفة لا تصح.
منها: ما روي عن الرسول ﷺ أنه قال: (التمسوا الرزق بالنكاح) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
"ضعيف: رواه الواحدي في "الوسيط" (٣/١١٦/٢)، والديلمي (١/١/٤٢) عن مسلم بن خالد، عن سعيد بن أبي صالح، عن ابن عباس مرفوعا.
وقال الحافظ في "مختصر الديلمي": "مسلم فيه لبس، وشيخه" كذا الأصل، بيض لشيخه، ولم أعرفه، وأما مسلم بن خالد، فهو المعروف بالزنجي قال في "التقريب": "صدوق كثير الأوهام" " انتهى من "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٤٨٧) .
ومنها: ما روي أن النبي ﷺ قال: (تزوجوا النساء؛ فإنهن يأتينكم بالمال) .
ضعفه الشيخ الألباني ﵀ في "السلسلة الضعيفة" (٣٤٠٠) وأجاب على من صححه.
ومنها: ما روي أن الرسول ﷺ قال: (تزوجوا فقراء يغنكم الله) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لا أعرفه" انتهى.
"أحاديث القصاص" (ص/٨٩) .
وقال الحافظ ابن كثير ﵀:
" لا أصل له، ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه " انتهى.
"تفسير القرآن العظيم" (٦/٥٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
102