اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم إنشاء الجمعيات الخيرية، ونصائح في التعامل مع أصحاب الأموال

[السُّؤَالُ]
ـ[نسأل عن حكم الجمعيات الخيرية، وما الضوابط التي تنصح بها السلفي في حالة التعاون معها - إن كان جائزًا - ومع أصحاب الأموال من عوام الناس الذين يحبون دعوتنا، ولا يعرفون تفاصيلها؛ لأنهم يثقون في إخواننا السلفيين بإعطائهم الأموال، وتوزيعها في أماكنها، وجزاكم الله خيرًا.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
إقامة الجمعيات الخيرية الإسلامية يعدُّ من الأعمال الجليلة للأشخاص القائمين على تأسيسها، ونرجو لهم تحصيل الأجور العظيمة بسبب إنشاء تلك الجمعيات؛ لما لها من نفع متعدٍّ للمسلمين، ضعفائهم، وفقرائهم، وإن إعانة هؤلاء، وتفريج كرباتهم: لهو من الأعمال الجليلة في شرع الله تعالى؛ لما لها من أجور جزيلة، ومن هذه الأعمال التي تقوم بها الجمعيات، ولها تلك الأجور:
١. كفالة الأيتام.
عَنْ سَهْل بنِ سَعْد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا - وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا -) .
رواه البخاري (٤٩٩٨) .
ومسلم (٢٩٨٣) من حديث أبي هريرة بلفظ قريب.
٢. السعي على الأرامل.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ) .
رواه البخاري (٥٠٣٨) ومسلم (٢٩٨٢) .
٣. بناء المساجد.
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ) .
رواه البخاري (٤٣٩) ومسلم (٥٣٣) .
٤. قضاء الديون.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) .
رواه مسلم (٢٦٩٩) .
٥. تزويج العزاب.
عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال:
(المُسلِمُ أَخُو المُسلِمِ لا يَظلِمُهُ وَلا يُسْلِمُه، مَن كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَن فَرَّجَ عَن مُسلِمٍ كُربَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنهُ بِهَا كُربَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ) .
رواه البخاري (٢٤٤٢) ومسلم (٢٥٨٠) .
٦. تفطير الصائمين.
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) .
رواه الترمذي (٨٠٧) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وابن ماجه (١٧٤٦)، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
ويشمل ما سبق – وثمة كثير لم نذكره - وغيره من أعمال الجمعيات الخيرية: هذا الحديث المبارك، والذي هو نصٌّ في فضل الطاعات المتعدية:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ - شَهْرًا، وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامِ) .
رواه الطبراني (١٢ / ٤٥٣) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (٩٥٥) .
وعليه:
فمن كان من الجمعيات الخيرية قائمًا على مثل هذه المشاريع النافعة: فإنه يُعان، ويشجع عليها؛ لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى المأمور به في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) المائدة/ من الآية ٢.
ومن أهم ما ينبغي أن يهتم الإخوة القائمون على هذه الجميعات: أن يتحروا في أمر الأموال التي في أيديهم، فلا يتساهلوا في صرفها، بل ينبغي عليهم أن يضعوها حيث يجب، وأن يقدموا الأهم والأنفع من الأعمال التي يحتاجها أهل المكان، وأن يراعوا مصارف الزكاة الشرعية في أموال الزكوات، ولا يخرجوا عنها إلى غيرها، وإن كان من أبواب البر والخير، وأن يراعوا شرط الواقف إن كان تحت أيديهم وقف، أو شرط المتصدق والمنفق، إن شرط وجها معينا لنفقته، لأن الجمعية بمثابة الوكيل عنه، لا يجوز لها أن تتعدى شرطه. فإن بدا للإخوة القائمين عليه باب من الخير لم يأذن فيه، فلهم أن يدلوه عليه، حتى يدخله في نفقته، أو يصرف إليه ماله.
ثانيًا:
ليست الجمعيات الخيرية كلها سواء من حيث المنهج، والاعتقاد، بل منها ما هو حزبي جلد، تتعصب لحزبها، ومنها ما يتبنى أفرادها اعتقادًا فاسدًا، كالأشعرية، والتصوف.
والموقف من الأولى يختلف عنه من الثانية، ففي حال كانت الجمعية حزبية – والحزب في إطاره العام من أهل السنَّة -: فإنها تُعان على ما فيه خدمة للإسلام، ولا تعان على ما في نشاط لحزبها، وجماعتها، وأما الجمعيات التي يقوم عليها أصحاب اعتقاد فاسد: فينبغي هجرها، وأن يقوم أهل السنَّة بإنشاء جمعية مستقلة خاصة بهم.
ثالثًا:
والموقف من أصحاب الأموال ينبغي أن يكون حكيمًا، وإذا كانوا من أهل الدنيا، وليسوا أفرادًا منكم: فإننا ننصح في التعامل معهم:
١. أن لا يكون التقرب منهم طمعًا في أموالهم، بل طمعًا في هدايتهم، وهم لو هداهم الله، واقتنعوا بالمنهج السلفي، واعتقدوا عقيدة أهل السنَّة والجماعة: فإن ذلك كافٍ ليقوموا بنصرته، بأموالهم، وجاههم.
٢. أن تجعلوا بعضًا من عقلائهم ومعادن الخير منهم أعضاء في مجلس إدارة الجمعية؛ خاصة إذا كانت له وجاهة اجتماعية، يرجى من ورائها حصول خير عام للمسلمين. فإن من شأن هذا أن يُكسبكم ثقتهم، وفي الوقت نفسه يقربهم من الاعتقاد الصحيح، والمنهج السليم.
٣. أن تتعاهدوهم بالعناية، والرعاية، وذلك بتقديمهم في احتفالات الجمعية، ونشاطاتها العامة، فكثير من هذه النفوس مجبولة على حب التقديم، وهذا ما يفعله أهل الدنيا معهم، فأنتم أولى بهذه المداراة، وليس في ذلك مخالفة لشرع الله.
وفي فتح مكة قال النبي ﷺ: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ) .
رواه مسلم (١٧٨٠) .
قال الدكتور علي الصلابي – حفظه الله -:
ففي تخصيص بيت أبي سفيان شيئٌ يُشبع ما تتطلع إليه نفس أبي سفيان، وفي هذا تثبيت له على الإسلام، وتقوية لإيمانه، وكان هذا الأسلوب النبوي الكريم عاملًا على امتصاص الحقد من قلب أبي سفيان، وبرهن له بأن المكانة التي كانت له عند قريش: لن تنتقص شيئًا في الإسلام، إن هو أخلص له، وبذل في سبيله، وهذا منهج نبوي كريم، على العلماء، والدعاة إلى الله أن يستوعبوه، ويعملوا به في تعاملهم مع الناس.
" السيرة النبوية، عرض وقائع، وتحليل أحداث " (ص ٧٥٦) .
٤. إيقافهم بأنفسهم على حالات محتاجة؛ وذلك حتى يطمئنوا إلى أن أموالهم تذهب في طريقها الصحيح، وحتى يكون هذا دافعًا لهم لاستقرار البذل، واستمراره، بل زيادته.
٥. الدعاء لهم، والثناء عليهم ببذلهم، ولو كان ذلك في صورة شهادات باسم الجمعية، أو هدايا رمزية متجددة؛ حتى يستمر عطاؤهم، وتقوى قلوبهم على البذل، وفي شرعنا أُمر النبي ﷺ أن يدعو لكل من يأتي بزكاته، فقال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) التوبة/ ١٠٣، وهو ما طبَّقه ﷺ عمليًّا.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ) فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) .
رواه البخاري (١٤٢٧) ومسلم (١٠٧٨) .
هذا ما ننصحكم به في التعامل مع أصحاب المال، والجاه، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين.
والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
2669
المجلد
العرض
53%
الصفحة
2669
(تسللي: 4647)