اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
لم يكن يعلم بوجوب غسل الجنابة فهل يعيد الصلوات؟

[السُّؤَالُ]
ـ[لم أكن أعلم بوجوب الغسل من الجنابة للصلاة، فهل عليَّ إعادة؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على كل مسلم ومسلمة تعلم الأحكام الشرعية وخاصة المتعلقة بما قد كلفه الله به ويستطيع القيام به، فمن ملك المال وجب عليه تعلم أحكام الزكاة، ومن عمل في التجارة وجب عليه تعلم أحكام البيع والشراء، وعلى الجميع تعلم الاعتقاد الصحيح وما يلزم كل مكلف القيام به، وأحكام الطهارة والصلاة، وقد يسَّر الله تعالى طرق طلب العلم، فلم يعد للكثيرين حجة في عدم العلم إلا التقصير.
وبخصوص المسألة المعيّنة: وهي عدم العلم بوجوب الغسل من الجنابة، وأنك قد صلَّيت صلوات كثيرة وأنت على هذه الحال: فقد ذهب أهل العلم إلى أن ذلك يعتبر عذرًا، فلا يجب عليك قضاؤها ولكن عليك الاغتسال وإعادة الصلاة التي بلغك الحكم وأنت في وقتها. واستدلوا على ذلك بعدة أدلة:
١. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم على النبي ﷺ فرد وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع يصلي كما صلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها. رواه البخاري (٧٢٤) ومسلم (٣٦٧) . فلم يأمره النبي ﷺ بقضاء ما مضى من الصلوات وإنما أمره بقضاء الصلاة الحاضرة فقط.
٢. عن عبد الرحمن بن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت (أي: تمرغت في التراب) فصليت فذكرت للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ: إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. رواه البخاري (٣٣١) ومسلم (٣٦٨) .
فقد ترك عمر بن الخطاب ﵁ الصلاة لعدم علمه بوجوب التيمم لمن فقد الماء، وخالف عمار بن ياسر ﵁ طريقة التيمم لعدم علمه بصفة التيمم الصحيحة، ولم يأمرهما النبي ﷺ بقضاء ما تركاه من الصلوات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ -:
... وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.
والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّارًا لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أيامًا لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.
ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره –؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ: " إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام " أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي.
وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي مَن يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: صلِّي، تقول: حتى أكبر وأصير عجوزة! ظانَّة أنه لا يخاطَب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها، وفي أتباع الشيوخ (أي من الصوفية) طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل: كانوا كفَّارًا أو كانوا معذورين بالجهل ... " مجموع الفتاوى " (٢١ / ١٠١، ١٠٢) .
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٨٠٦) .
ويمكن أن يُقال هنا إن السائل إذا كان في مكان تتوافر فيه أسباب التعلم وفرّط ولم يتعلم فإن عليه قضاء الصلوات التي صلاها بغير غُسل من الجنابة ما لم يكن كبيرًا جدًا، فيسقط قضاؤها حينئذ للحرج لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1177
المجلد
العرض
36%
الصفحة
1177
(تسللي: 3155)