موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم إقامة الصلاة عبر مكبر الصوت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعلان إقامة الصلاة في مكبر الصوت، أو تكون خاصة للموجودين داخل المسجد فقط؟ وهل هناك في السنة ما يدل على منع رفع الصوت بإقامة الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من إعلان إقامة الصلاة في مكبر الصوت، وقد جاء في السنة وبعض الآثار ما يُستفاد منه جواز ذلك.
١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) رواه البخاري (٦٣٦) ومسلم (٦٠٢) .
فهذا الحديث يدل على أن الإقامة كانت تسمع من خارج المسجد في عهد الرسول ﷺ.
٢- وروى أبو داود (٥١٠) والنسائي (٦٦٨) عَنْ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا سَمِعْنَا قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ) وصححه الألباني في صحيح النسائي، وهو دليل على سماع الإقامة من خارج المسجد.
قال السندي في حاشيته على سنن النسائي: "قوله: (فَإِذَا سَمِعْنَا قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ) لعل مراده أن بعضهم كان أحيانًا يؤخرون الخروج إلى الإقامة اعتمادًا على تطويل قراءته ﷺ" انتهى.
٣- روى مالك في الموطأ (١٥٨) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ (سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ)، فهذا يدل على ما دل عليه الأحاديث السابقة أنهم كانوا يسمعون الإقامة وهم خارج المسجد.
والمسجد النبوي قد تمت توسعته عدم مرات، وأضيفت إليه الساحات حوله، وقد قيل: كان بين المسجد النبوي في عهد الرسول ﷺ والبقيع نحو ٥٠٠ مترًا تقريبًا، وهي مسافة ليست بالقصيرة.
وقد ذكر بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن إقامة الصلاة إعلان بالقيام إلى الصلاة للحاضرين في المسجد ولمن هم خارج المسجد أيضًا.
فقال ﵀ كما في "شرح العمدة":
"والسنة أن يكون الأذان والإقامة في موضع واحد، فإذا أذن في مكان استحب أن يقيم فيه، لا في الموضع الذي يصلي فيه، لما احتج به الإمام أحمد ﵀ عن بلال ﵁ أنه قال: (يا رسول الله، لا تسبقني بآمين) رواه أحمد وأبو داود، وقاله إسحق بن راهويه.
وكذلك أبو هريرة وغيره من أصحاب النبي ﷺ قالوا لأئمتهم، ولو كانت الإقامة موضع الصلاة لم يخشوا إن يسبقوا بآمين، فعلم أن الإقامة كانت حيث يسمعها الغائبون عن المسجد، إما موضع الأذان أو قريبا منه....
ولأن الإقامة أحد الندائين فاستحب إسماعها للغائبين كالأذان.
ولأن المقصود بها الإعلام بفعل الصلاة لمنتظرها في المسجد وغيره.
فإن شقت الإقامة قريبا من موضع الأذان بأن يكون الأذان في المنارة أو في موضع بعيد من المسجد فإنه يقيم في غيره بحيث يعلم الغائبين أيضا" انتهى.
ومثله أيضا ذكره ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٤٩) .
حديث: (لا تسبقني بآمين) الذي ذكره شيخ الإسلام، ضعفه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٣)، والنووي في "الخلاصة" (١/٣٨٢)، وابن رجب في "فتح الباري" (٤/٤٨٩)، والألباني في "ضعيف أبي داود".
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"ثم إنه قد شكي إلينا شيء أقل من ذلك ضررا وهو إقامة الصلاة من على المئذنة بمكبر الصوت، فقالوا: إن أولادنا ينتظروه حتى يسمعوا الإقامة ثم يقومون ويتوضئون ويذهبون بسرعة، ربما يفوتهم شيء من الصلاة أو كل الصلاة، وربما يؤدون الوضوء من غير إسباغ، شكوا ذلك من أجل القول بمنع نقل الإقامة من على المئذنة، ولكن في نفسي من هذا شيء، لأن سماع الإقامة من المسجد أمر وارد في عهد النبي ﵌، فقد قال ﵊: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) وهذا يدل على أنه لا حرج من أن تسمع الإقامة من خارج المسجد" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعلان إقامة الصلاة في مكبر الصوت، أو تكون خاصة للموجودين داخل المسجد فقط؟ وهل هناك في السنة ما يدل على منع رفع الصوت بإقامة الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من إعلان إقامة الصلاة في مكبر الصوت، وقد جاء في السنة وبعض الآثار ما يُستفاد منه جواز ذلك.
١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) رواه البخاري (٦٣٦) ومسلم (٦٠٢) .
فهذا الحديث يدل على أن الإقامة كانت تسمع من خارج المسجد في عهد الرسول ﷺ.
٢- وروى أبو داود (٥١٠) والنسائي (٦٦٨) عَنْ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا سَمِعْنَا قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ) وصححه الألباني في صحيح النسائي، وهو دليل على سماع الإقامة من خارج المسجد.
قال السندي في حاشيته على سنن النسائي: "قوله: (فَإِذَا سَمِعْنَا قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ) لعل مراده أن بعضهم كان أحيانًا يؤخرون الخروج إلى الإقامة اعتمادًا على تطويل قراءته ﷺ" انتهى.
٣- روى مالك في الموطأ (١٥٨) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ (سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ)، فهذا يدل على ما دل عليه الأحاديث السابقة أنهم كانوا يسمعون الإقامة وهم خارج المسجد.
والمسجد النبوي قد تمت توسعته عدم مرات، وأضيفت إليه الساحات حوله، وقد قيل: كان بين المسجد النبوي في عهد الرسول ﷺ والبقيع نحو ٥٠٠ مترًا تقريبًا، وهي مسافة ليست بالقصيرة.
وقد ذكر بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن إقامة الصلاة إعلان بالقيام إلى الصلاة للحاضرين في المسجد ولمن هم خارج المسجد أيضًا.
فقال ﵀ كما في "شرح العمدة":
"والسنة أن يكون الأذان والإقامة في موضع واحد، فإذا أذن في مكان استحب أن يقيم فيه، لا في الموضع الذي يصلي فيه، لما احتج به الإمام أحمد ﵀ عن بلال ﵁ أنه قال: (يا رسول الله، لا تسبقني بآمين) رواه أحمد وأبو داود، وقاله إسحق بن راهويه.
وكذلك أبو هريرة وغيره من أصحاب النبي ﷺ قالوا لأئمتهم، ولو كانت الإقامة موضع الصلاة لم يخشوا إن يسبقوا بآمين، فعلم أن الإقامة كانت حيث يسمعها الغائبون عن المسجد، إما موضع الأذان أو قريبا منه....
ولأن الإقامة أحد الندائين فاستحب إسماعها للغائبين كالأذان.
ولأن المقصود بها الإعلام بفعل الصلاة لمنتظرها في المسجد وغيره.
فإن شقت الإقامة قريبا من موضع الأذان بأن يكون الأذان في المنارة أو في موضع بعيد من المسجد فإنه يقيم في غيره بحيث يعلم الغائبين أيضا" انتهى.
ومثله أيضا ذكره ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٤٩) .
حديث: (لا تسبقني بآمين) الذي ذكره شيخ الإسلام، ضعفه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٣)، والنووي في "الخلاصة" (١/٣٨٢)، وابن رجب في "فتح الباري" (٤/٤٨٩)، والألباني في "ضعيف أبي داود".
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"ثم إنه قد شكي إلينا شيء أقل من ذلك ضررا وهو إقامة الصلاة من على المئذنة بمكبر الصوت، فقالوا: إن أولادنا ينتظروه حتى يسمعوا الإقامة ثم يقومون ويتوضئون ويذهبون بسرعة، ربما يفوتهم شيء من الصلاة أو كل الصلاة، وربما يؤدون الوضوء من غير إسباغ، شكوا ذلك من أجل القول بمنع نقل الإقامة من على المئذنة، ولكن في نفسي من هذا شيء، لأن سماع الإقامة من المسجد أمر وارد في عهد النبي ﵌، فقد قال ﵊: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) وهذا يدل على أنه لا حرج من أن تسمع الإقامة من خارج المسجد" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1223