موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
صاحب العمل يمنعهم من صلاة الجماعة في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مجموعة من الأطباء نعمل في مجمع عيادات خاص منذ ستة أشهر، كنا خلالها ولله الحمد مواظبين على أداء صلاة الجماعة بالمسجد، حيث إن عملنا وسكن معظمنا بمبنى واحد يقابله مسجد قريب يسهل على المرء صلاة الجماعة فيه، علمًا بأننا نتوضأ بالمجمع وننزل للصلاة قبيل الإقامة ثم نصعد إلى المجمع مسرعين بعد ختم الصلاة لنصلي السنة بالمجمع حرصًا منا على عدم إضاعة وقت العمل.
ولم تحدث - ولله الحمد - أي مشاكل خلال الأشهر الستة بسبب صلاتنا في المسجد، ولكن بدأت إدارة المجمع تحاول إرغام العاملين به على أداء الصلوات المفروضة بالمجمع، مع أنه لا يوجد فيه مكان مخصص للصلاة، بل نفترش السجاجيد في صالة الدخول في وقت الصلاة فقط، ثم تقام الصلاة بدون أذان، مع العلم بأن المسافة بين المسجد ومجمع العيادات أقل من أربعة عشر مترا.
وقد رفضنا الصلاة بالمجمع إلا بناء على فتوى شرعية من عالم على تقوى، وقد اطلعنا على فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في هذا الخصوص، وهذه الفتوى منشورة بموقعكم برقم: ٢١٣٤٥. وقد أطْلعنا مدير المجمع على هذه الفتوى ولكنه أصر على موقفه متعللا بأن وظائفنا تقتضي وجودنا بالمجمع طوال وقت الدوام استعدادًا لاستقبال الحالات الطارئة، علمًا بأنه لا يوفر هذه الوظائف على مدار ٢٤ ساعة يوميًا، ولكن يتم استدعاء الأطباء في حالة وجود حالات طارئة خارج أوقات الدوام، مما قد يؤخر الطبيب عن هذه الحالات من خمس عشر إلى عشرين دقيقة على الأقل، هذا إذا كان متواجدًا في سكنه وقت استدعائه
فهل من حق صاحب العمل، أو مديره أن يلزمنا بالصلاة في المجمع وترك الصلاة مع الجماعة في المسجد؟
وإذا توقف استمرارنا بالعمل على الانقياد لأمر الإدارة، وترك الصلاة في المسجد، فهل نترك هذا العمل، مع أن بعضنا في حاجة شديدة إلى المال؟ أم إننا معذورون في ترك الجماعة في تلك الحال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما قمتم به من الصلاة مع جماعة المسجد هو الصواب، وهو الواجب عليكم وعلى جميع من في المجمع إلا من كان له عذر شرعي من مرض ونحوه. وقد دلت الأدلة الصحيحة على وجوب صلاة الجماعة في المساجد حيث ينادى بها، وانظر هذه الأدلة في جواب السؤال رقم (٨٩١٨)، وليس للقائم على العمل أن يلزم الموظفين بالتخلف عن جماعة المسجد، لأن ذلك إلزام بترك الواجب الشرعي، بل ينبغي أن يعينهم ويشجعهم ويرغبهم في الذهاب إلى المسجد، امتثالا لأمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ، وفيه من الخير والبركة أضعاف ما قد يتصور من ضعف العمل أو نقص مدته، وفيه تذكير للمراجعين وغيرهم بأهمية الصلاة، وأنها لعظم شأنها تستحق أن توقف لأجلها الأعمال، ويتفرغ لها الموظفون، وإنها والله كذلك، وقد هَمَّ النبي ﷺ بتحريق بيوت المتخلفين عن جماعة المسجد، مع احتمال أنهم يصلونها في بيوتهم جماعة أو فرادى، وألزم الأعمى بالحضور إلى المسجد، ولم يرخص له أن يصلي في بيته، فدل هذا على أنها واجبة في المسجد، وقد جاء التصريح بذلك في قوله ﷺ: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ) رواه ابن ماجه (٧٩٣) من حديث ابن عباس ﵄، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
فتأمل هذا الحديث العظيم وما فيه من الوعيد الشديد لمن تخلف عن الجماعة، ولم يأت المسجد وهو يسمع النداء، وأنه لا صلاة له إلا أن يكون معذورا، فهل يرضى مسلم أن يكون في عداد من لا صلاة لهم، سواء كان المعنى عدم قبولها بالمرة أو نقصان ثوابها وأجرها؟! لا يرضى بذلك عاقل حريص على مرضاة ربه جل وعلا.
ونسأل الله تعالى أن يوفق صاحب العمل وإدارته، وأن يشرح صدورهم لامتثال أمر النبي ﷺ، وأن يوقنوا بما في امتثاله من الخير والبركة والرزق الحسن؛ فإن الله تعالى يقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، وإن النبي ﷺ يقول: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) .
ثانيا:
وأما فتاوى أهل العلم في هذه المسألة، فكثيرة مشهورة، ونحن نضع بين أيديكم شيئا منها للفائدة:
١- جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٩٨) س: رجل يعمل في شركة، حول مبنى الشركة من المساجد أكثر من الثلاثة، يخرج إلى الصلاة في المسجد دائما، زملاؤه يصلون على باب الشركة، ويريدونه أن يصلي معهم في الشركة ولا يذهب إلى المسجد، وقد أفتاه بعض إخوانه بالصلاة معهم وإلقاء المواعظ والدروس عليهم بعد الصلاة بحكم أنه أعلمهم بالسنة والصلاة بهم، مع وجود من هو أقرأ منه وأحفظ، فهل يسمع لمفتيه أم يستمر في صلاته في المسجد، غير عابئ بما قال له؟
ج: يجب على عمال الشركة أن يصلوا مع جماعة أحد المساجد القريبة من مبنى الشركة، كما يفعل زميلهم، فهو المصيب بصلاته في المسجد، وهم المخطئون في صلاتهم على باب الشركة، لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ من وجوب أداء الصلاة مع الجماعة في المسجد، ولا يجوز التأخر عنها إلا بعذر شرعي " انتهى.
٢- وسئل الشيخ ابن باز ﵀: " نحن مجموعة من الموظفين نعمل في دائرة حكومية، ويوجد مسجد مجاور لنا يفصلنا عنه شارع عرضه ثلاثون مترا فقط، ونسمع النداء بوضوح جلي، ونحن نصلي في مصلى عملناه في المكتب. وقد اطلعنا على فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، بأنه لا تجوز الصلاة في إدارة حكومية بجوارها مسجد، وأنه يجب على الموظفين الصلاة في المسجد. والسؤال: هل تجوز لنا الصلاة في مكتبنا جماعة أم يجب علينا الصلاة في المسجد؟ وهل يجوز لمدير مكتبنا أن يلزمنا بالصلاة في المكتب مع عدم العذر الشرعي؟
فأجاب " الواجب عليكم وعلى المدير الصلاة في المسجد ولا يجوز منكم التخلف عنها؛ لقول النبي ﷺ: (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر فقال: (خوف أو مرض) . وثبت عنه ﷺ أنه سأله رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ: (هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وقال ابن مسعود ﵁ وهو من أصحاب النبي ﷺ: (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض) .
فالواجب عليكم جميعا العناية بالصلاة في المسجد مع الجماعة، وعدم التشبه بأعداء الله المنافقين. وفقكم الله ويسر أمركم ". انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/٦٤) .
ثالثا:
كثير من الموظفين – للأسف – يخرج إلى الصلاة في المسجد، ولكن يضيع وقتًا طويلًا من وقت العمل بتأخره بعد الصلاة، وحديثه مع إخوانه الذين التقى بهم في المسجد، بل بعضهم يذهب لقضاء بعد الحاجات بعد الصلاة ويتأخر بذلك عن العمل، وبعضهم لا يذهب إلى الصلاة أصلًا، وإنما يذهب إلى بيته أو غيره ثم يعود إلى العمل وكأنه كان في الصلاة، فإذا خشي صاحب العمل حصول ذلك، فله الحق حينئذٍ من منعهم من الصلاة في المسجد، ويلزمهم بالصلاة في مكان العمل حفاظًا على مصلحة العمل، ومنعًا من تفريط بعض الموظفين.
وأيضًا قد يحتاج العمل إلى بقاء بعض الموظفين إما لمتابعة بعض المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة، أو بعض الأطباء الذين يستقبلون الحالات الطارئة، فمثل هؤلاء لا حرج عليهم في ترك صلاة الجماعة في المسجد، ويصلونها جماعة في مكان العمل إن تيسر لهم ذلك، لكن لا يفعل ذلك إلا من يحتاج إليه فقط لا جميع الأطباء والموظفين، وقد سبق في جواب السؤال رقم (٢٢١٨٥) أن من كان عمله يتطلب وجوده في المستشفى وقت صلاة الجمعة لاستقبال الحالات الطارئة فلا حرج عليه في ترك صلاة الجمعة ويصليها ظهرًا في مكان العمل.
رابعًا:
إذا أصرت الإدارة على موقفها، وكان استمراركم في الذهاب إلى المسجد يعني توقفكم عن العمل، فالذي يظهر أن من احتاج إلى هذا العمل، فإنه يكون معذورا في تخلفه عن جماعة المسجد، ويسعه أن يصلي جماعة في مقر عمله، وقد ذكر الفقهاء من الأعذار المبيحة لترك الجماعة: الخوف على معيشة يحتاج إليها، كما في "كشاف القناع" (١/٤٩٦) .
نسأل الله لكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مجموعة من الأطباء نعمل في مجمع عيادات خاص منذ ستة أشهر، كنا خلالها ولله الحمد مواظبين على أداء صلاة الجماعة بالمسجد، حيث إن عملنا وسكن معظمنا بمبنى واحد يقابله مسجد قريب يسهل على المرء صلاة الجماعة فيه، علمًا بأننا نتوضأ بالمجمع وننزل للصلاة قبيل الإقامة ثم نصعد إلى المجمع مسرعين بعد ختم الصلاة لنصلي السنة بالمجمع حرصًا منا على عدم إضاعة وقت العمل.
ولم تحدث - ولله الحمد - أي مشاكل خلال الأشهر الستة بسبب صلاتنا في المسجد، ولكن بدأت إدارة المجمع تحاول إرغام العاملين به على أداء الصلوات المفروضة بالمجمع، مع أنه لا يوجد فيه مكان مخصص للصلاة، بل نفترش السجاجيد في صالة الدخول في وقت الصلاة فقط، ثم تقام الصلاة بدون أذان، مع العلم بأن المسافة بين المسجد ومجمع العيادات أقل من أربعة عشر مترا.
وقد رفضنا الصلاة بالمجمع إلا بناء على فتوى شرعية من عالم على تقوى، وقد اطلعنا على فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في هذا الخصوص، وهذه الفتوى منشورة بموقعكم برقم: ٢١٣٤٥. وقد أطْلعنا مدير المجمع على هذه الفتوى ولكنه أصر على موقفه متعللا بأن وظائفنا تقتضي وجودنا بالمجمع طوال وقت الدوام استعدادًا لاستقبال الحالات الطارئة، علمًا بأنه لا يوفر هذه الوظائف على مدار ٢٤ ساعة يوميًا، ولكن يتم استدعاء الأطباء في حالة وجود حالات طارئة خارج أوقات الدوام، مما قد يؤخر الطبيب عن هذه الحالات من خمس عشر إلى عشرين دقيقة على الأقل، هذا إذا كان متواجدًا في سكنه وقت استدعائه
فهل من حق صاحب العمل، أو مديره أن يلزمنا بالصلاة في المجمع وترك الصلاة مع الجماعة في المسجد؟
وإذا توقف استمرارنا بالعمل على الانقياد لأمر الإدارة، وترك الصلاة في المسجد، فهل نترك هذا العمل، مع أن بعضنا في حاجة شديدة إلى المال؟ أم إننا معذورون في ترك الجماعة في تلك الحال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما قمتم به من الصلاة مع جماعة المسجد هو الصواب، وهو الواجب عليكم وعلى جميع من في المجمع إلا من كان له عذر شرعي من مرض ونحوه. وقد دلت الأدلة الصحيحة على وجوب صلاة الجماعة في المساجد حيث ينادى بها، وانظر هذه الأدلة في جواب السؤال رقم (٨٩١٨)، وليس للقائم على العمل أن يلزم الموظفين بالتخلف عن جماعة المسجد، لأن ذلك إلزام بترك الواجب الشرعي، بل ينبغي أن يعينهم ويشجعهم ويرغبهم في الذهاب إلى المسجد، امتثالا لأمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ، وفيه من الخير والبركة أضعاف ما قد يتصور من ضعف العمل أو نقص مدته، وفيه تذكير للمراجعين وغيرهم بأهمية الصلاة، وأنها لعظم شأنها تستحق أن توقف لأجلها الأعمال، ويتفرغ لها الموظفون، وإنها والله كذلك، وقد هَمَّ النبي ﷺ بتحريق بيوت المتخلفين عن جماعة المسجد، مع احتمال أنهم يصلونها في بيوتهم جماعة أو فرادى، وألزم الأعمى بالحضور إلى المسجد، ولم يرخص له أن يصلي في بيته، فدل هذا على أنها واجبة في المسجد، وقد جاء التصريح بذلك في قوله ﷺ: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ) رواه ابن ماجه (٧٩٣) من حديث ابن عباس ﵄، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
فتأمل هذا الحديث العظيم وما فيه من الوعيد الشديد لمن تخلف عن الجماعة، ولم يأت المسجد وهو يسمع النداء، وأنه لا صلاة له إلا أن يكون معذورا، فهل يرضى مسلم أن يكون في عداد من لا صلاة لهم، سواء كان المعنى عدم قبولها بالمرة أو نقصان ثوابها وأجرها؟! لا يرضى بذلك عاقل حريص على مرضاة ربه جل وعلا.
ونسأل الله تعالى أن يوفق صاحب العمل وإدارته، وأن يشرح صدورهم لامتثال أمر النبي ﷺ، وأن يوقنوا بما في امتثاله من الخير والبركة والرزق الحسن؛ فإن الله تعالى يقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، وإن النبي ﷺ يقول: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) .
ثانيا:
وأما فتاوى أهل العلم في هذه المسألة، فكثيرة مشهورة، ونحن نضع بين أيديكم شيئا منها للفائدة:
١- جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٩٨) س: رجل يعمل في شركة، حول مبنى الشركة من المساجد أكثر من الثلاثة، يخرج إلى الصلاة في المسجد دائما، زملاؤه يصلون على باب الشركة، ويريدونه أن يصلي معهم في الشركة ولا يذهب إلى المسجد، وقد أفتاه بعض إخوانه بالصلاة معهم وإلقاء المواعظ والدروس عليهم بعد الصلاة بحكم أنه أعلمهم بالسنة والصلاة بهم، مع وجود من هو أقرأ منه وأحفظ، فهل يسمع لمفتيه أم يستمر في صلاته في المسجد، غير عابئ بما قال له؟
ج: يجب على عمال الشركة أن يصلوا مع جماعة أحد المساجد القريبة من مبنى الشركة، كما يفعل زميلهم، فهو المصيب بصلاته في المسجد، وهم المخطئون في صلاتهم على باب الشركة، لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ من وجوب أداء الصلاة مع الجماعة في المسجد، ولا يجوز التأخر عنها إلا بعذر شرعي " انتهى.
٢- وسئل الشيخ ابن باز ﵀: " نحن مجموعة من الموظفين نعمل في دائرة حكومية، ويوجد مسجد مجاور لنا يفصلنا عنه شارع عرضه ثلاثون مترا فقط، ونسمع النداء بوضوح جلي، ونحن نصلي في مصلى عملناه في المكتب. وقد اطلعنا على فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، بأنه لا تجوز الصلاة في إدارة حكومية بجوارها مسجد، وأنه يجب على الموظفين الصلاة في المسجد. والسؤال: هل تجوز لنا الصلاة في مكتبنا جماعة أم يجب علينا الصلاة في المسجد؟ وهل يجوز لمدير مكتبنا أن يلزمنا بالصلاة في المكتب مع عدم العذر الشرعي؟
فأجاب " الواجب عليكم وعلى المدير الصلاة في المسجد ولا يجوز منكم التخلف عنها؛ لقول النبي ﷺ: (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر فقال: (خوف أو مرض) . وثبت عنه ﷺ أنه سأله رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ: (هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وقال ابن مسعود ﵁ وهو من أصحاب النبي ﷺ: (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض) .
فالواجب عليكم جميعا العناية بالصلاة في المسجد مع الجماعة، وعدم التشبه بأعداء الله المنافقين. وفقكم الله ويسر أمركم ". انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/٦٤) .
ثالثا:
كثير من الموظفين – للأسف – يخرج إلى الصلاة في المسجد، ولكن يضيع وقتًا طويلًا من وقت العمل بتأخره بعد الصلاة، وحديثه مع إخوانه الذين التقى بهم في المسجد، بل بعضهم يذهب لقضاء بعد الحاجات بعد الصلاة ويتأخر بذلك عن العمل، وبعضهم لا يذهب إلى الصلاة أصلًا، وإنما يذهب إلى بيته أو غيره ثم يعود إلى العمل وكأنه كان في الصلاة، فإذا خشي صاحب العمل حصول ذلك، فله الحق حينئذٍ من منعهم من الصلاة في المسجد، ويلزمهم بالصلاة في مكان العمل حفاظًا على مصلحة العمل، ومنعًا من تفريط بعض الموظفين.
وأيضًا قد يحتاج العمل إلى بقاء بعض الموظفين إما لمتابعة بعض المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة، أو بعض الأطباء الذين يستقبلون الحالات الطارئة، فمثل هؤلاء لا حرج عليهم في ترك صلاة الجماعة في المسجد، ويصلونها جماعة في مكان العمل إن تيسر لهم ذلك، لكن لا يفعل ذلك إلا من يحتاج إليه فقط لا جميع الأطباء والموظفين، وقد سبق في جواب السؤال رقم (٢٢١٨٥) أن من كان عمله يتطلب وجوده في المستشفى وقت صلاة الجمعة لاستقبال الحالات الطارئة فلا حرج عليه في ترك صلاة الجمعة ويصليها ظهرًا في مكان العمل.
رابعًا:
إذا أصرت الإدارة على موقفها، وكان استمراركم في الذهاب إلى المسجد يعني توقفكم عن العمل، فالذي يظهر أن من احتاج إلى هذا العمل، فإنه يكون معذورا في تخلفه عن جماعة المسجد، ويسعه أن يصلي جماعة في مقر عمله، وقد ذكر الفقهاء من الأعذار المبيحة لترك الجماعة: الخوف على معيشة يحتاج إليها، كما في "كشاف القناع" (١/٤٩٦) .
نسأل الله لكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1844