موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم متابعة الإمام في الركعة الزائدة
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا التزم الفقهاء عدم متابعة الإمام في الركعة الزائدة؟ بينما الحديث المرفوع يثبت متابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه في السهو، من ذلك ما رواه الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا....) إلى آخره، والحديث الثاني: (لا تختلفوا على إمامكم)، نرجو الإفادة في هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قد تقرر بالنص والإجماع أن الصلوات المعروفة العدد ليس فيها زيادة ولا نقص، فالظهر أربع في حق المقيم غير المسافر، والعصر كذلك والعشاء كذلك، والمغرب ثلاث والفجر اثنتان والجمعة اثنتان، فهي صلاة معروفة العدد، فإذا زاد الإمام ركعة فهو إما ساهٍ وإما عامد، ولا يتصور أن أنسانًا يزيدها عمدًا، إلا إنسان لا يعرف الأحكام ولا يدري ما هو فيه، وإنما الواقع يكون سهوًا، فإذا زاد ركعة سهوًا فيه، فإن تنبه ورجع وجلس فالحمد لله، وإن لم ينتبه وأصر على الزيادة فإن الواجب على من علم بالزيادة أن لا يتابعه، لأن هذه متابعة للخطأ.
ونحن مأمورون أن لا نتابع الأئمة في الخطأ، وإنما الطاعة في المعروف، فالإمام نقتدي به لكن في المعروف لا في الخطأ، فالزيادة التي يزيدها الإمام سهوًا تعتبر خطأً، وزيادة في الصلوات الشرعية، فمن عرفها وعلم أنها خطأ لا يتابعه بل يجلس ولا يتابعه في الخامسة في الظهر والعصر والعشاء، ولا في الرابعة في المغرب، ولا في الثالثة في الفجر والجمعة.
أما من لم يعرف أنها زائدة فإنه يتابعه عملًا بالحديث الذي ذكره السائل: (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ... الحديث)، هذا يتابعه، جاهل ما درى عن الزيادة، لأن الأصل وجوب المتابعة، أما الذي عرف أنها زيادة فقد عرف أنها خطأ فلا يتابعه في الخطأ، بل يجلس، ولا أعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم، أما من عرف أن الإمام زاد ركعة فإنه ينبهه بقول: سبحان الله، سبحان الله، فإن أجاب الإمام ورجع إلى الصواب وإلا وجب على من علم أنها زائدة أن ينتظر، وجب عليه أن يجلس ولا يتابعه في الخطأ. هذا هو المعروف عند أهل العلم وهو الموافق للأدلة الشرعية، إنما الطاعة في المعروف، فليس هناك أحد يُطاع في المعاصي أبدًا ولا في الأخطاء، إذا عرفت أنه خطأ فلا تتابعه في الخطأ.
أما الإمام الذي أصرّ ولم يرجع فهو بين أمرين: إن كان يعتقد صحة ما فعل وأنه مصيب وأن الذين نبهوه أخطأوا فقد أصاب وأحسن ولا بأس عليه، فإذا اعتقد أنه مصيب يكمل صلاته على نيته وعلى اعتقاده وصلاته صحيحة، والذين اعتقدوا أنه زائد صلاتهم صحيحة أيضًا ولا حرج على الجميع، وكلٌّ مأخوذ باعتقاده وما علم أنه الصحيح في نفسه.
أما إن كان هو ليس عنده ضبط فقد غلط ولا يجوز له ذلك؛ لأنه أصر على الخطأ فتكون زيادته هذه زيادة وقد نبهه اثنان فأكثر من المأمومين على أنه خطأ وليس عنده ضبط فيكون عمله غير صحيح، وتكون الزيادة هذه مبطلة لصلاته لأنه تعمد زيادة ركعة غير مشروعة، ويكون زاد في الصلاة عمدًا ما ليس منها فتبطل الصلاة بذلك، وأما الذين انفردوا عنه وجلسوا لاعتقادهم أنها زائدة فصلاتهم صحيحة، يقرؤون التحيات ويكملون صلاتهم ويسلمون.
أما هو فإذا كان ما عنده بصيرة ولكنه أصر على الخطأ ولم يطاوع من نبهه من الجماعة إذا كانوا اثنين فأكثر فإن صلاته هو غير صحيحة، وعليه أن يعيدها من أولها لكونه استمر في الباطل والخطأ على غير هدى، وأما إذا كان مصيبًا لاعتقاده أنه مصيب وأن الذين نبهوه أخطأوا فهذا مثل ما تقدم صلاته صحيحة وهو مسئول عن اعتقاده ولا حرج عليه.
وبالنسبة للتسليم فإذا استمر الإمام ولم يرجع فالأفضل لهم أن ينتظروه حتى يسلموا معه، وإن سلموا أجزأ وصحت صلاتهم لأنهم معذورون باعتقادهم، ولكن إن انتظروه يكون أحسن لهم، فقد يكون معذورًا، قد يكون يعتقد صواب نفسه، فيكون معذورًا فإذا انتظروه وسلموا معه يكون هذا أفضل" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٨٤٨ – ٨٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا التزم الفقهاء عدم متابعة الإمام في الركعة الزائدة؟ بينما الحديث المرفوع يثبت متابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه في السهو، من ذلك ما رواه الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا....) إلى آخره، والحديث الثاني: (لا تختلفوا على إمامكم)، نرجو الإفادة في هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قد تقرر بالنص والإجماع أن الصلوات المعروفة العدد ليس فيها زيادة ولا نقص، فالظهر أربع في حق المقيم غير المسافر، والعصر كذلك والعشاء كذلك، والمغرب ثلاث والفجر اثنتان والجمعة اثنتان، فهي صلاة معروفة العدد، فإذا زاد الإمام ركعة فهو إما ساهٍ وإما عامد، ولا يتصور أن أنسانًا يزيدها عمدًا، إلا إنسان لا يعرف الأحكام ولا يدري ما هو فيه، وإنما الواقع يكون سهوًا، فإذا زاد ركعة سهوًا فيه، فإن تنبه ورجع وجلس فالحمد لله، وإن لم ينتبه وأصر على الزيادة فإن الواجب على من علم بالزيادة أن لا يتابعه، لأن هذه متابعة للخطأ.
ونحن مأمورون أن لا نتابع الأئمة في الخطأ، وإنما الطاعة في المعروف، فالإمام نقتدي به لكن في المعروف لا في الخطأ، فالزيادة التي يزيدها الإمام سهوًا تعتبر خطأً، وزيادة في الصلوات الشرعية، فمن عرفها وعلم أنها خطأ لا يتابعه بل يجلس ولا يتابعه في الخامسة في الظهر والعصر والعشاء، ولا في الرابعة في المغرب، ولا في الثالثة في الفجر والجمعة.
أما من لم يعرف أنها زائدة فإنه يتابعه عملًا بالحديث الذي ذكره السائل: (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ... الحديث)، هذا يتابعه، جاهل ما درى عن الزيادة، لأن الأصل وجوب المتابعة، أما الذي عرف أنها زيادة فقد عرف أنها خطأ فلا يتابعه في الخطأ، بل يجلس، ولا أعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم، أما من عرف أن الإمام زاد ركعة فإنه ينبهه بقول: سبحان الله، سبحان الله، فإن أجاب الإمام ورجع إلى الصواب وإلا وجب على من علم أنها زائدة أن ينتظر، وجب عليه أن يجلس ولا يتابعه في الخطأ. هذا هو المعروف عند أهل العلم وهو الموافق للأدلة الشرعية، إنما الطاعة في المعروف، فليس هناك أحد يُطاع في المعاصي أبدًا ولا في الأخطاء، إذا عرفت أنه خطأ فلا تتابعه في الخطأ.
أما الإمام الذي أصرّ ولم يرجع فهو بين أمرين: إن كان يعتقد صحة ما فعل وأنه مصيب وأن الذين نبهوه أخطأوا فقد أصاب وأحسن ولا بأس عليه، فإذا اعتقد أنه مصيب يكمل صلاته على نيته وعلى اعتقاده وصلاته صحيحة، والذين اعتقدوا أنه زائد صلاتهم صحيحة أيضًا ولا حرج على الجميع، وكلٌّ مأخوذ باعتقاده وما علم أنه الصحيح في نفسه.
أما إن كان هو ليس عنده ضبط فقد غلط ولا يجوز له ذلك؛ لأنه أصر على الخطأ فتكون زيادته هذه زيادة وقد نبهه اثنان فأكثر من المأمومين على أنه خطأ وليس عنده ضبط فيكون عمله غير صحيح، وتكون الزيادة هذه مبطلة لصلاته لأنه تعمد زيادة ركعة غير مشروعة، ويكون زاد في الصلاة عمدًا ما ليس منها فتبطل الصلاة بذلك، وأما الذين انفردوا عنه وجلسوا لاعتقادهم أنها زائدة فصلاتهم صحيحة، يقرؤون التحيات ويكملون صلاتهم ويسلمون.
أما هو فإذا كان ما عنده بصيرة ولكنه أصر على الخطأ ولم يطاوع من نبهه من الجماعة إذا كانوا اثنين فأكثر فإن صلاته هو غير صحيحة، وعليه أن يعيدها من أولها لكونه استمر في الباطل والخطأ على غير هدى، وأما إذا كان مصيبًا لاعتقاده أنه مصيب وأن الذين نبهوه أخطأوا فهذا مثل ما تقدم صلاته صحيحة وهو مسئول عن اعتقاده ولا حرج عليه.
وبالنسبة للتسليم فإذا استمر الإمام ولم يرجع فالأفضل لهم أن ينتظروه حتى يسلموا معه، وإن سلموا أجزأ وصحت صلاتهم لأنهم معذورون باعتقادهم، ولكن إن انتظروه يكون أحسن لهم، فقد يكون معذورًا، قد يكون يعتقد صواب نفسه، فيكون معذورًا فإذا انتظروه وسلموا معه يكون هذا أفضل" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٨٤٨ – ٨٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
775