اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
قصة سحر النبي ﷺ ومعناها

[السُّؤَالُ]
ـ[هل الحديث بخصوص تعرض النبي ﷺ للسحر صحيح؟ فقد سمعت الكثير حول الموضوع.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حديث سحر النبي ﷺ حديث صحيح، وقد رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث، وتلقاه أهل السنَّة بالقبول والرضا، ولم يُنكره إلا المبتدعة، وفيما يلي نص الحديث، وتخريجه، ومعناه، ورد العلماء على من أنكره.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا، وَدَعَا ثُمَّ قَالَ: أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي؟ أَتَانِي رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ؟ قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِيمَا ذَا؟ قَالَ: فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ. فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ: نَخْلُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ. فَقُلْتُ: اسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ: لا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، ثُمَّ دُفِنَتْ الْبِئْرُ) رواه البخاري (٣٢٦٨) ومسلم (٢١٨٩) .
مطبوب: مسحور.
(مُشط): آلة تسريح الشعر.
(مشاقة) أو (مشاطة): ما يسقط من الشعر.
(وجف طلع نخلة ذَكَر): هو الغشاء الذي يكون على الطلع، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيده بالذَّكَر.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" قال المازري: أنكر المبتدعة هذا الحديث، وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها، قالوا: وكل ما أدَّى إلى ذلك فهو باطل، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعه من الشرائع إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثَمَّ (هناك)، وأنه يوحي إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء، قال المازري: وهذا كله مردود؛ لأن الدليل قد قام على صدق النبي ﷺ فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات شاهدات بتصديقه، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل، وأما ما يتعلق ببعض الأمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض، فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين.
قال: وقد قال بعض الناس: إن المراد بالحديث أنه كان ﷺ يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطأهن، وهذا كثيرًا ما يقع تخيله للإنسان في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة.
قلت – أي: ابن حجر -: وهذا قد ورد صريحًا في رواية ابن عيينة عند البخاري، ولفظه: (حتى كان يرى (أي: يظن) أنه يأتي النساء ولا يأتيهن) وفي رواية الحميدي: (أنه يأتي أهله ولا يأتيهم) .
قال عياض: فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده ... .
وقال المهلب: صون النبي ﷺ من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده، ففي الصحيح أن شيطانًا أراد أن يفسد عليه صلاته فأمكنه الله منه، فكذلك السحر، ما ناله من ضرره لا يدخل نقصا على ما يتعلق بالتبليغ، بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض من ضعف عن الكلام، أو عجز عن بعض الفعل، أو حدوث تخيل لا يستمر، بل يزول ويبطل الله كيد الشياطين " انتهى.
"فتح الباري" (١٠/٢٢٦، ٢٢٧) باختصار.
وقال ابن القيم ﵀:
" هديه ﷺ في علاج السحر الذي سحرته اليهود به:
قد أنكر هذا طائفة من الناس، وقالوا: لا يجوز هذا عليه، وظنُّوه نقصًا وعيبًا، وليس الأمر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يعتريه من الأسقام والأوجاع، وهو مرض من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسم لا فرق بينهما، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ أنها قالت: (سُحِر رسول الله حتى إن كان ليخيَّل إليه أنه يأتي نساءه ولم يأتهن، وذلك أشد ما يكون من السحر) قال القاضي عياض: والسحر مرض من الأمراض، وعارض من العلل، يجوز عليه كأنواع الأمراض مما لا يُنكر، ولا يَقدح في نبوته.
وأما كونه يخيَّل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله: فليس في هذا ما يُدخل عليه داخلة في شيء من صدقه؛ لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا، وإنما هذا فيما يجوز أن يطرأ عليه في أمر دنياه التي لم يُبعث لسببها، ولا فُضِّل من أجلها، وهو فيها عُرضة للآفات كسائر البشر، فغير بعيد أنه يخيَّل إليه مِن أمورها ما لا حقيقة له ثم ينجلي عنه كما كان " انتهى.
"زاد المعاد" (٤/١٢٤) .
وبعد، فقد تبيَّن صحة الحديث، وعدم تنقصه من منصب النبوة، والله ﷾ يعصم نبيَّه ﷺ قبل السحر وأثناءه وبعده، ولا يعدو سحره عن كونه متعلقًا بظن النبي ﷺ أنه يأتي أهله وهو لم يفعل، وهو في أمرٍ دنيوي بحت، ولا علاقة لسحره بتبليغ الرسالة البتة، وفيما سبق من كلام أهل العلم كفاية، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى "فتح الباري" و"زاد المعاد".
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
583
المجلد
العرض
7%
الصفحة
583
(تسللي: 585)