اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
أنواع المحبة وأحكامها

[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مجموعة من المسلمين دار بيننا حوار حاولنا فيه التوصل إلى تعريف لـ "الحب" في الإسلام. وعلى الرغم من أننا جميعًا ندرك تمامًا ضرورة حب الله ﷾ والتزامنا بأن نحبه هو وأنبيائه ورسله، فإننا نتساءل عما إذا كان هناك إطار واضح للحب بين البشر (مثل "الحب الأخوي" في المسيحية وليس النوع الرومانسي) . قال البعض بأن "الحب" لا يوجد إلا في نطاق الأسرة وكل ما عدا ذلك ما هو إلا احترام وصداقة وما إلى ذلك. وتساءل البعض عما إذا كان الحب يقتصر فقط على الزوج والأبناء. وتساءل آخرون عما إذا كان الحب يمكن أن يكون مشروطًا أم لا. ورأي آخر يقول بأن "الحب" (حسب التعبير الشائع) ما هو إلا "بدعة" تقوم على القصص الخيالية والفلسفة المسيحية. وقد بحث كثير منا في مصادر مختلفة للتوصل إلى إجابة، ولكن لم نعثر على إجابة قاطعة حتى الآن. فهل يمكنك أن تساعدنا؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أيتها السائلة الكريمة
السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته وبعد
فإنّه لممّا يُثلج الصّدر ما تفعلينه مع أخواتك من تدارس لأمور الإيمان والإسلام ومن ذلك مناقشتكم لأمر المحبّة ولا شكّ أنّكِ وأخواتك تُدركين أهمية كلام العلماء في فضّ النّزاعات وأهمية الرّجوع إلى كلامهم في فهم القضايا الشرعية، ونحن ننقل لك هنا شيئا من كلامهم في أنواع المحبّة وأقسامها حتى تنجلي لكم القضية بإذن الله.
أنواع المحبة وأحكامها
تنقسم المحبّة إلى محبة خاصّة ومحبّة مشتركة والمحبّة الخاصّة تنقسم إلى محبّة
شرعية ومحبة محرمة.
فالمحبة الشرعية أقسام:
١- محبة الله وحكمها أنها من أوجب الواجبات وذلك لأن محبته سبحانه هي أصل دين الإسلام فبكمالها يكمل الإيمان. وبنقصها ينقص التوحيد ودليل ذلك قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) البقرة ١٦٥، وقوله: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة ٢٤. وغيرها من الأدلة في القرآن والسنة. وهي تتمثل في إيثار ما أحبه الله من عبده وأراده على ما يحبه العبد ويريده، فيحب ما أحب الله ويبغض ما يبغضه الله، ويوالي ويعادي فيه، ويلتزم بشريعته والأسباب الجالبة لها كثيرة.
٢- محبة الرسول وهي أيضًا واجبة من واجبات الدين، بل لا يحصل كمال الإيمان حتى يحب المرء رسول الله أكثر من نفسه كما في الحديث: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. " رواه مسلم رقم ٤٤ وحديث عبد الله بن هشام قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الآنَ يَا عُمَرُ. " رواه البخاري فتح رقم ٦٦٣٢. وهذه المحبّة تابعة لمحبة الله تعالى وتتمثل في متابعته ﷺ وتقديم قوله على قول غيره.
٣- محبة الأنبياء والمؤمنين وحكمها واجبة لأن محبة الله تعالى تستلزم محبة أهل طاعته وهؤلاء هم الأنبياء والصالحون ودليله قوله ﵇ " من أحب في الله " أي أحب أهل الإيمان بالله وطاعته من أجل ذلك، ولا يكتمل الإيمان أيضًا إلا بذلك ولو كثرت صلاة الشخص وصيامه، كما قال عمر بن الخطاب ﵁: لقد رأيتنا في عهد رسول الله وما منا أحد يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم.
والمحبة المحرمة:
منها ما هو شرك: وهو أن تحب من دون الله شيئًا كما يحب الله تعالى فهو قد اتخذ ندًا وهذا شرك المحبة وأكثر أهل الأرض قد اتخذوا أندادًا في الحب والتعظيم.
ومنها ما هو محرّم دون الشرك: وذلك بأن يحب أهله أو ماله أو عشيرته وتجارته ومسكنه فيؤثرها أو بعضها على فعل ما أوجبه الله عليه من الأعمال كالهجرة والجهاد ونحو ذلك ودليله قوله تعالى: (إن كان آباؤكم ... إلى قوله تعالى: أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره)
فهذا الذي مضى هو المحبة الخاصة بأقسامها.
أما المحبة المشتركة فهي ثلاثة أنواع:
أحدها: طبيعية كمحبة الجائع للطعام،والظمآن للماء وهذه لا تستلزم التعظيم فهي مباحة.
الثاني: محبة رحمة وشفقة كمحبة الوالد لولده الطفل وهذه أيضًا لا تستلزم التعظيم ولا إشكال فيها.
الثالث: محبة أنس وألف كمحبة المشتركين في صناعة أو علم أو مرافقة أو تجارة أو سفر لبعضهم بعضًا فهذه الأنواع التي تصلح للخلق بعضهم بعضًا وكمحبة الأخوة بعضهم لبعض ووجودها فيهم لا يكون شركًا في محبة الله تعالى.
من مراجع الموضوع: كتاب تيسير العزيز الحميد: باب ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا.
ونرجو بهذا التقسيم والشّرح أن تكون القضية قد اتّضحت لكم، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لكلّ خير، وصلى الله على نبينا محمد.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
698
المجلد
العرض
8%
الصفحة
698
(تسللي: 700)